تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الصَّلاة
قال: (ومنقطعُ الغُزاة والحاجّ)، وهم المرادُ بقوله: {وَفِي سَبِيلِ اللّهِ} [التوبة: 60].
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه - (¬1): هم فقراءُ الغُزاة (¬2) لا غير؛ لأنّه المفهومُ عند إطلاق هذا اللَّفظ.
ولمحمَّد - رضي الله عنه -: أنّ رجلاً جعل بعيراً له في سبيل الله (¬3)، فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحمل عليه الحاجّ (¬4)، ولأنّه في سبيلِ الله تعالى؛ لما فيه من امتثالِ أوامره وطاعتِه ومجاهدةِ النَّفس التي هي عدوٌّ لله تعالى.
¬__________
(¬1) واختاره صاحب الكنز ص30، والتنوير 2: 61، وفي غاية البيان: هو الأظهر، وصححه الاسبيجابي، وصاحب مجمع الأنهر 1: 221، وعمدة الرعاية 1: 296.
(¬2) أي الذي عَجِزَ عن اللحوق بجيشِ الإسلام لفقره بهلاكِ النَّفقة والدابّة ونحوها، وان كان في بيتِهِ مالٌ وافرٌ؛ لما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «وأما خالد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل الله» في صحيح البخاري 2: 525، ولا شك أن الدرع للحرب لا للحج، كما في منحة السلوك 2: 147.
(¬3) وهذا الخلاف فيه لا يوجب خلافاً في الحكم للاتفاق على أنه يعطى الأصناف كلهم سوى العامل بشرط الفقر، فمنقطع يعطى له اتفاقاً، وثمرة الخلاف في نحو الوصية والوقف، كما في الدر المنتقى 1: 221، ورد المحتار 2: 61
(¬4) لما روي أن أبا لاس الخزاعي قال: «حملني النبي - صلى الله عليه وسلم - على إبل الصدقة للحج» في صحيح البخاري 2: 533.
وعن ابن عبَّاس - رضي الله عنهم -، قال: «أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحجّ، فقالت: امرأة لزوجها أحجني مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على جملك، فقال: ما عندي ما أحجك عليه، قالت: أحجني على جملك فلان، قال: ذاك حبيس في سبيل الله - عز وجل -، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: إن امرأتي تقرأ عليك السلام ورحمة الله، وإنها سألتني الحجّ معك، قالت: أحجني مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: ما عندي ما أحجك عليه، فقالت أحجني على جملك فلان، فقلت: ذاك حبيس في سبيل الله، فقال: أما إنك لو أحججتها عليه كان في سبيل الله؟ قال: وإنها أمرتني أن أسألك ما يعدل حجة معك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أقرئها السلام ورحمة الله وبركاته، وأخبرها أنها تعدل حجّة معي» يعني عمرة في رمضان في سنن أبي داود2: 205، وصحيح ابن خزيمة4:361.
وعن أبي بكر بن عبد الرحمن أخبرني رسول مروان الذي أرسل إلى أم معقل قالت: «كان أبو معقل حاجّاً مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلمّا قدم قالت أم معقل: قد علمت أنّ عليّ حجة فانطلقا يمشيان حتى دخلا عليه، فقالت: يا رسول الله إن عليَّ حجّة وإن لأبي معقل بكراً، قال أبو معقل: صدقت جعلته في سبيل الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أعطها فلتحجّ عليه، فإنه في سبيل الله ... » في سنن أبي داود1: 608، ومسند أحمد6: 375.
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه - (¬1): هم فقراءُ الغُزاة (¬2) لا غير؛ لأنّه المفهومُ عند إطلاق هذا اللَّفظ.
ولمحمَّد - رضي الله عنه -: أنّ رجلاً جعل بعيراً له في سبيل الله (¬3)، فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحمل عليه الحاجّ (¬4)، ولأنّه في سبيلِ الله تعالى؛ لما فيه من امتثالِ أوامره وطاعتِه ومجاهدةِ النَّفس التي هي عدوٌّ لله تعالى.
¬__________
(¬1) واختاره صاحب الكنز ص30، والتنوير 2: 61، وفي غاية البيان: هو الأظهر، وصححه الاسبيجابي، وصاحب مجمع الأنهر 1: 221، وعمدة الرعاية 1: 296.
(¬2) أي الذي عَجِزَ عن اللحوق بجيشِ الإسلام لفقره بهلاكِ النَّفقة والدابّة ونحوها، وان كان في بيتِهِ مالٌ وافرٌ؛ لما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «وأما خالد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل الله» في صحيح البخاري 2: 525، ولا شك أن الدرع للحرب لا للحج، كما في منحة السلوك 2: 147.
(¬3) وهذا الخلاف فيه لا يوجب خلافاً في الحكم للاتفاق على أنه يعطى الأصناف كلهم سوى العامل بشرط الفقر، فمنقطع يعطى له اتفاقاً، وثمرة الخلاف في نحو الوصية والوقف، كما في الدر المنتقى 1: 221، ورد المحتار 2: 61
(¬4) لما روي أن أبا لاس الخزاعي قال: «حملني النبي - صلى الله عليه وسلم - على إبل الصدقة للحج» في صحيح البخاري 2: 533.
وعن ابن عبَّاس - رضي الله عنهم -، قال: «أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحجّ، فقالت: امرأة لزوجها أحجني مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على جملك، فقال: ما عندي ما أحجك عليه، قالت: أحجني على جملك فلان، قال: ذاك حبيس في سبيل الله - عز وجل -، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: إن امرأتي تقرأ عليك السلام ورحمة الله، وإنها سألتني الحجّ معك، قالت: أحجني مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: ما عندي ما أحجك عليه، فقالت أحجني على جملك فلان، فقلت: ذاك حبيس في سبيل الله، فقال: أما إنك لو أحججتها عليه كان في سبيل الله؟ قال: وإنها أمرتني أن أسألك ما يعدل حجة معك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أقرئها السلام ورحمة الله وبركاته، وأخبرها أنها تعدل حجّة معي» يعني عمرة في رمضان في سنن أبي داود2: 205، وصحيح ابن خزيمة4:361.
وعن أبي بكر بن عبد الرحمن أخبرني رسول مروان الذي أرسل إلى أم معقل قالت: «كان أبو معقل حاجّاً مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلمّا قدم قالت أم معقل: قد علمت أنّ عليّ حجة فانطلقا يمشيان حتى دخلا عليه، فقالت: يا رسول الله إن عليَّ حجّة وإن لأبي معقل بكراً، قال أبو معقل: صدقت جعلته في سبيل الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أعطها فلتحجّ عليه، فإنه في سبيل الله ... » في سنن أبي داود1: 608، ومسند أحمد6: 375.