تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الصَّلاة
وأمَّا الدَّقيقُ؛ فلأنّه مثل الحبِّ بل أَجود، وكذا سويقُهما.
وأمّا الزَّبيبُ، فقد رُوِي في حديثِ أبي سعيد الخُدَريّ - رضي الله عنه -: «أو صاعاً من زبيب» (¬1).
وعن أبي حنيفة - رضي الله عنه - في الزَّبيب نصفُ صاع (¬2)؛ لأنّه يؤكل بعجمِهِ، فأشبه الحنطة.
قال: (أو قيمة ذلك)، وقد مَرَّ في الزَّكاة.
قال أبو يوسف - رضي الله عنه -: الدَّقيقُ أَحَبُّ إليَّ من الحنطة، والدَّراهمُ أَحَبُّ إليَّ من الدَّقيق؛ لأنّه أيسرُ على الغنيِّ وأَنفع للفقير (¬3)، والأحوطُ الحنطةُ؛ ليخرج عن الخلاف.
¬__________
(¬1) فعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -: «كنا نخرج زكاة الفطر صاعاً من طعام، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من أقط، أو صاعاً من زبيب، وذلك بصاع النَّبي - صلى الله عليه وسلم -» في الموطأ 2: 404، وصحيح البخاري 2: 131.
(¬2) صححها أبو اليسر والبهنسي، ورجحها المحقق في «فتح القدير» من جهة الدليل، وفي «شرح النقاية»: والأولى أن يراعى في الزبيب القدر والقيمة، كما في رد المحتار 2: 364، لكن المتون على الأول.
(¬3) وهذا الخلاف في الأفضلية بعد الاتفاق على الجواز عند الكلّ عندما كانت المقايضة بين العروض شائعة، وأما الآن بعد أن انتشرت النقود، وصارت التبادلات التجارية متوقفة عليها، فإنَّه لا شكّ في أفضلية إخراج النقود على غيرها؛ لأنَّ الواجب في الحقيقة إغناء الفقير، ومن أدلة جواز إخراج القيمة:
1.إنَّ عمل الصَّحابة - رضي الله عنهم - على جواز إخراج القيمة في صدقة الفطر؛ فعن أبي إسحاق السبيعي يقول: «أدركتهم ـ أي الصحابة ـ وهم يعطون في صدقة الفطر الدراهم بقيمة الطعام» مصنف ابن أبي شيبة 2: 398.
2.وإنَّ عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنهم - كان يأمر ولاته في دولته بأخذ المال في صدقة الفطر، فروى وكيع عن قرة، قال: «جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنهم - في صدقة الفطر نصف صاع عن كل إنسان أو قيمته نصف درهم»، وروى عن ابن عون قال: «سمعت كتاب عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنهم - يقرأ إلى عدي بالبصرة يُؤخذ من أهل الديوان من أعطياتهم عن كلّ إنسان نصف درهم» في مصنف ابن أبي شيبة 2: 298: يعني في زكاة الفطر.
3.وإنَّ الأصل في الصدقة المال؛ قال - جل جلاله -: {خذ من أموالهم صدقة} التوبة: 103، وبيان النَّبي - صلى الله عليه وسلم - الصَّدقة بالتَّمر أو الشَّعير أو الأقط أو الزَّبيب؛ إنَّما هو للتَّيسير ورفع الحرج، لا لتقييد الواجب وحصر المقصود فيه؛ لأنَّ أهل البادية وأرباب المواشي تعزّ فيهم النقود، وهم أكثر مَن تجب عليه الزكاة، فكان الإخراج ممَّا عندهم أيسر عليهم.
4.وإنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ القيمة في صدقة الزَّكاة، من ذلك أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قال لمعاذ - رضي الله عنه - عند بعثه إلى اليمن: «خذ الحب من الحب، والشَّاة من الغنم، والبعير من الإبل، والبقرة من البقر» في المستدرك 1: 546، وصححه، وسنن أبي داود 2: 109، وسنن ابن ماجه 1: 508، ومع هذا التَّعيين الصَّريح منه - صلى الله عليه وسلم -، إلا أنَّ معاذاً - رضي الله عنه - قال لأهل اليمن: «ائتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس في الصَّدقة مكان الشَّعير» في صحيح البخاري 2: 525، لعلمه - رضي الله عنه - أنَّ المرادَ سد حاجة الفقراء لا خصوص هذه الأعيان، ولذلك قال - رضي الله عنه -: «فإنَّه أهون عليكم وخير للمهاجرين بالمدينة» في سنن الدارقطني 2: 100.، وأقرّه النَّبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، ولو كان خلاف الشَّرع المفترض لما أقرّه، ولأمره برد ذلك إلى أهله ونهاه عنه.
5.وإنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «في خمس من الإبل شاة» في المستدرك 1: 549، والترمذي 3: 17، وأبي داود 2: 98، وكلمة «في» حقيقة للظَّرف، وعين الشَّاة لا توجد في الإبل، فلما أجاز - صلى الله عليه وسلم - إخراجها من الإبل، وليست الشَّاة من الإبل، دلَّ ذلك على المراد قدرها من المال.
6.وإنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «أغنوهم عن الطواف هذا اليوم» في طبقات ابن سعد 1: 248، ومعرفة علوم الحديث ص 131، وسنن الدارقطني 2: 152، فصَرَّحَ - صلى الله عليه وسلم - بعلّة وجوب الصَّدقة وهي إغناءُ الفقراء يوم العيد، وأفضلُ شيء في إغناء الفقراء هو توفير النَّقد لهم في زماننا؛ لأنَّه الأصل الذي يتوصّل به إلى كلّ شيء من ضروريات الحياة، فإنَّ الفقراء يحتاجون إلى الملابس، فلا يحصل لهم الإغناء بإخراج الطعام؛ لانعدام المبادلة في زماننا.
7.وإنَّه - صلى الله عليه وسلم - فرض زكاة الفطر «طعمةً للمساكين» في سنن أبي داود 2: 111، وسنن ابن ماجه 1: 585، والمستدرك 1: 598؛ ومعلوم أنَّ الطعمة لا تحصل للمسلمين في زماننا بإخراج البُر والشَّعير والتَّمر والزَّبيب كما تحصل لهم بإخراج النَّقد؛ لأنَّه يمكن أن يطعم به ما يريد من أصناف المأكولات؛ لانتشار المال، واعتماد النَّاس عليه في التَّبادل، بخلاف الزَّمان الأَوَّل، ومَن أراد الاستفاضة في الأدلة في جواز إخراج القيمة فليراجع تحقيق الآمال ص 48 - 59.
وأمّا الزَّبيبُ، فقد رُوِي في حديثِ أبي سعيد الخُدَريّ - رضي الله عنه -: «أو صاعاً من زبيب» (¬1).
وعن أبي حنيفة - رضي الله عنه - في الزَّبيب نصفُ صاع (¬2)؛ لأنّه يؤكل بعجمِهِ، فأشبه الحنطة.
قال: (أو قيمة ذلك)، وقد مَرَّ في الزَّكاة.
قال أبو يوسف - رضي الله عنه -: الدَّقيقُ أَحَبُّ إليَّ من الحنطة، والدَّراهمُ أَحَبُّ إليَّ من الدَّقيق؛ لأنّه أيسرُ على الغنيِّ وأَنفع للفقير (¬3)، والأحوطُ الحنطةُ؛ ليخرج عن الخلاف.
¬__________
(¬1) فعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -: «كنا نخرج زكاة الفطر صاعاً من طعام، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من أقط، أو صاعاً من زبيب، وذلك بصاع النَّبي - صلى الله عليه وسلم -» في الموطأ 2: 404، وصحيح البخاري 2: 131.
(¬2) صححها أبو اليسر والبهنسي، ورجحها المحقق في «فتح القدير» من جهة الدليل، وفي «شرح النقاية»: والأولى أن يراعى في الزبيب القدر والقيمة، كما في رد المحتار 2: 364، لكن المتون على الأول.
(¬3) وهذا الخلاف في الأفضلية بعد الاتفاق على الجواز عند الكلّ عندما كانت المقايضة بين العروض شائعة، وأما الآن بعد أن انتشرت النقود، وصارت التبادلات التجارية متوقفة عليها، فإنَّه لا شكّ في أفضلية إخراج النقود على غيرها؛ لأنَّ الواجب في الحقيقة إغناء الفقير، ومن أدلة جواز إخراج القيمة:
1.إنَّ عمل الصَّحابة - رضي الله عنهم - على جواز إخراج القيمة في صدقة الفطر؛ فعن أبي إسحاق السبيعي يقول: «أدركتهم ـ أي الصحابة ـ وهم يعطون في صدقة الفطر الدراهم بقيمة الطعام» مصنف ابن أبي شيبة 2: 398.
2.وإنَّ عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنهم - كان يأمر ولاته في دولته بأخذ المال في صدقة الفطر، فروى وكيع عن قرة، قال: «جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنهم - في صدقة الفطر نصف صاع عن كل إنسان أو قيمته نصف درهم»، وروى عن ابن عون قال: «سمعت كتاب عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنهم - يقرأ إلى عدي بالبصرة يُؤخذ من أهل الديوان من أعطياتهم عن كلّ إنسان نصف درهم» في مصنف ابن أبي شيبة 2: 298: يعني في زكاة الفطر.
3.وإنَّ الأصل في الصدقة المال؛ قال - جل جلاله -: {خذ من أموالهم صدقة} التوبة: 103، وبيان النَّبي - صلى الله عليه وسلم - الصَّدقة بالتَّمر أو الشَّعير أو الأقط أو الزَّبيب؛ إنَّما هو للتَّيسير ورفع الحرج، لا لتقييد الواجب وحصر المقصود فيه؛ لأنَّ أهل البادية وأرباب المواشي تعزّ فيهم النقود، وهم أكثر مَن تجب عليه الزكاة، فكان الإخراج ممَّا عندهم أيسر عليهم.
4.وإنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ القيمة في صدقة الزَّكاة، من ذلك أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قال لمعاذ - رضي الله عنه - عند بعثه إلى اليمن: «خذ الحب من الحب، والشَّاة من الغنم، والبعير من الإبل، والبقرة من البقر» في المستدرك 1: 546، وصححه، وسنن أبي داود 2: 109، وسنن ابن ماجه 1: 508، ومع هذا التَّعيين الصَّريح منه - صلى الله عليه وسلم -، إلا أنَّ معاذاً - رضي الله عنه - قال لأهل اليمن: «ائتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس في الصَّدقة مكان الشَّعير» في صحيح البخاري 2: 525، لعلمه - رضي الله عنه - أنَّ المرادَ سد حاجة الفقراء لا خصوص هذه الأعيان، ولذلك قال - رضي الله عنه -: «فإنَّه أهون عليكم وخير للمهاجرين بالمدينة» في سنن الدارقطني 2: 100.، وأقرّه النَّبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، ولو كان خلاف الشَّرع المفترض لما أقرّه، ولأمره برد ذلك إلى أهله ونهاه عنه.
5.وإنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «في خمس من الإبل شاة» في المستدرك 1: 549، والترمذي 3: 17، وأبي داود 2: 98، وكلمة «في» حقيقة للظَّرف، وعين الشَّاة لا توجد في الإبل، فلما أجاز - صلى الله عليه وسلم - إخراجها من الإبل، وليست الشَّاة من الإبل، دلَّ ذلك على المراد قدرها من المال.
6.وإنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «أغنوهم عن الطواف هذا اليوم» في طبقات ابن سعد 1: 248، ومعرفة علوم الحديث ص 131، وسنن الدارقطني 2: 152، فصَرَّحَ - صلى الله عليه وسلم - بعلّة وجوب الصَّدقة وهي إغناءُ الفقراء يوم العيد، وأفضلُ شيء في إغناء الفقراء هو توفير النَّقد لهم في زماننا؛ لأنَّه الأصل الذي يتوصّل به إلى كلّ شيء من ضروريات الحياة، فإنَّ الفقراء يحتاجون إلى الملابس، فلا يحصل لهم الإغناء بإخراج الطعام؛ لانعدام المبادلة في زماننا.
7.وإنَّه - صلى الله عليه وسلم - فرض زكاة الفطر «طعمةً للمساكين» في سنن أبي داود 2: 111، وسنن ابن ماجه 1: 585، والمستدرك 1: 598؛ ومعلوم أنَّ الطعمة لا تحصل للمسلمين في زماننا بإخراج البُر والشَّعير والتَّمر والزَّبيب كما تحصل لهم بإخراج النَّقد؛ لأنَّه يمكن أن يطعم به ما يريد من أصناف المأكولات؛ لانتشار المال، واعتماد النَّاس عليه في التَّبادل، بخلاف الزَّمان الأَوَّل، ومَن أراد الاستفاضة في الأدلة في جواز إخراج القيمة فليراجع تحقيق الآمال ص 48 - 59.