اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الصَّوم

قال: (ووقتُ الصَّوم من طلوع الفجر الثَّاني إلى غروب الشَّمس) (¬1)؛ لقوله تعالى: {وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة: 187]، قال أبو عبيد - رضي الله عنه - (¬2): الخيطُ الأبيض (¬3): الصُّبح الصَّادق، أباح الأكل والشُّرب إلى طُلوع الفَجر، فيحرم عنده.
¬__________
(¬1) المقصود بالغروب: أي الحسي، وهو زمان غيبوبة تمام حمرة الشمس بحيث تظهر الظلمة في جهة الشرق لا الحقيقي؛ لأنَّه لا يمكن تحقيقه إلا للأفراد، قال الحصكفي في الدر المنتقى2: 230: «أي إذا وجد الظلمة حساً في جهته فقد دخل وقت الفطر أو صار مفطراً»، وقال - جل جلاله -: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187]؛ إذ جعل الليل غاية الصيام بأن يكون إلى بداية الليل، ولم يدخل الصيام في الليل، كما في أحكام القرآن للجصاص 1: 320.
وعن سلمة - رضي الله عنه -: «كنا نُصلِّي مع النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - المغرب إذا توارت بالحجاب» في صحيح البخاري1: 205، قال الزَّبيدي في تاج العروس 2: 240: «الحجاب هنا الأفق، يريد غابت الشمس في الأفق واستترت به، ومنه قوله - جل جلاله -: {حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَاب} [ص: 32]». وقال ابن حجر في فتح الباري2: 42 «سقوط قرص الشمس يدخل به وقت المغرب، ولا يخفى أنَّ محله ما إذا كان لا يحول بين رؤيتها غاربة وبين الرائي حائل»: أي من جبل أو عمران أو غيرهما، وهذا إنَّما يتم في الصحراء لا في العمران.
(¬2) وهو القاسم بن سلاّم الهروي الأزدي الخُزاعيّ الخُراسانيّ البَغْدَاديّ اللغويّ، أبو عبيد الله، قال الذهبي: كان حافظاً للحديث وعللِهِ، عارفاً بالفقه والاختلافات، رأساً في اللُّغَة، إماماً في القراءات، من مؤلفاته: «الغريب المصنف»، و «فضائل القرآن»، و «الأمثال»، (157 - 224هـ). ينظر: وفيات4: 60 - 63، وتذكرة الحُفَّاظ2: 417.
(¬3) ومعنى الخيط الأبيض والأسود بيَّنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عَدي بن حاتم - رضي الله عنه -
قال: «لما نزلت: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة: 187]، قال له عدي بن حاتم: يا رسول الله، إني أجعل تحت وسادتي عقالين: عقالاً أبيض وعقالاً أسود، أعرف الليل من النهار، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنَّ وسادتك لعريض، إنَّما هو سواد الليل وبياض النهار» في صحيح البخاري 2: 676، وصحيح مسلم 2: 766.
وأمّا حديث: «إذا سمع أحدكم النداء والإناء في يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه» في المستدرك1: 320، وسنن أبي داود 2: 302، ومسند أحمد 2: 410، فإنَّ كبار الحفاظ صرحوا بعدم صحته بطريقيه، قال الحافظ أبو حاتم الرازي: «هذان الحديثان ليسا بصحيحين، أما حديث عمار، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - موقوف، وعمار ثقة، والحديث الآخر ليس بصحيح»، كما في علل ابن أبي حاتم 1: 12؛ لأنَّه في ظاهره مخالف للقرآن في قوله - جل جلاله -: {وكلوا واشربوا .... من الفجر} [البقرة: 187]؛ ولأنَّ المراد بالنداء نداء بلال، قال العلقمي: «قيل: المراد بالنداء أذان بلال الأول؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم» ... »، كما في السراج الوهاج 1: 144، وبذل المجهود11: 151، قال البيقهي - رضي الله عنه - في سننه الكبير4: 218: «وهذا إن صح فهو محمول عند عوام أهل العلم على أنَّه - صلى الله عليه وسلم - علم أنَّ المنادي كان ينادي قبل طلوع الفجر بحيث يقع شربه قبيل طلوع الفجر ... ليكون موافقاً ... لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يمنعن أحداً منكم أذان بلال من سحوره، فإنَّما ينادي؛ ليوقظ نائمكم ويرجع قائمكم»»، وتمامه في الجامع لأحكام الصيام ص10 - 112.
المجلد
العرض
20%
تسللي / 2817