اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الصَّوم

وأمّا الدُّهنُ، فإنّه يستعمَلُ ظاهر البدن (¬1) كالاغتسال (¬2).
وأمّا الكُحل (¬3)؛ فلما روَى أبو رافع أنّه - صلى الله عليه وسلم -: «دعا بمُكْحُلةٍ إثْمِدٍ في
¬__________
(¬1) أي إن ادهن، فإنَّه لا يفسد صومه، ولا يكره له ذلك، ولو وجد طعم الدهن في حلقه، سواء كان مطيباً أو غير مطيب؛ لأنَّ الأثر في حلقه دخل من المسام وهي غير معتبرة من المنافذ، كما في تنوير الأبصار ورد المحتار 2: 98، وبدائع الصنائع 2: 106.
(¬2) فعن أبي بكر بن عبد الرحمن عن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: «لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالعرج يصب على رأسه الماء وهو صائم من العطش أو من الحر» في سنن أبي داود2: 307 والمستدرك 1: 598، وسنن البيهقي الكبير 4: 263، وشرح معاني الآثار 2: 66.
(¬3) قال المرغيناني في الهداية 2: 347: «ولا بأس بالاكحتال للرجال إذا قصد به التداوي دون الزينة، ويستحسن دهن الشارب إذا لم يكن من قصده الزينة؛ لأنَّه يعمل عمل الخضاب، ولا يفعل لتطويل اللحية إذا كانت بقدر المسنون، وهو القبضة»، وقال ابن الهمام في فتح القدير2: 347: «في الكافي يستحب دهن شعر الوجه إذا لم يكن من قصده الزينة، به وردت السنة، فقيد بانتفاء هذا القصد، فكأنَّه والله أعلم؛ لأنَّه تبرج بالزينة.
فعن ابن مسعود - رضي الله عنه -: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكره عشر خصال، وذكر منها التبرج بالزينة لغير محلها» في سنن أبي داود 2: 489، والمجتبى 8: 141، ومسند أحمد 1: 380، وصحيح ابن حبان 12: 496، والمستدرك 4: 216، وصححه.
وعن يحيى بن سعيد أنَّ أبا قتادة الأنصاري - رضي الله عنه - قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ لي جَمَّةً أفأرجِّلُها؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: نعم وأكرمها، فكان أبو قتادة ربّما دهنها في اليوم مرَّتين لما قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأكرمها» في الموطأ 2: 949، والجمة: شعر الرأس إذا بلغ المنكبين، فإنَّما هو مبالغةً من أبي قتادة - رضي الله عنه - في قصد الامتثال لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا لحظ النفس الطالبة للزينة الظاهرة؛ وذلك لأنَّ الجمال والإكرام المطلوب يتحقق مع دون هذا المقدار ... ، هذا ولا تلازم بين قصد الجمال وقصد الزينة، فالقصدُ الأوّل لدفع الشين وإقامة ما به من الوقار وإظهار النعمة شكراً لا فخراً، وهو أثر أدب النفس وشهامتها، والثاني أثر ضعفها، وقالوا: بالخضاب وردت السنة، ولم يكن لقصد الزينة ثم بعد ذلك إن حصلت زينة فقد حصلت في ضمن قصده المطلوب، فلا يضرُّه إذا لم يكن ملتفتاً إليه».
المجلد
العرض
21%
تسللي / 2817