أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الصَّوم

وأمّا القُبْلة؛ فلما روت عائشة رضي الله عنها: «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يُقَبِّلُ وهو صائمٌ» (¬1).
وأمّا الغيبةُ؛ فلعدم وجودِ المفطر صورةً ومعنى، فإن ظَنَّ أنّ ذلك يُفَطِّرُ فأكل متعمداً، فعليه القضاءُ والكفّارة، بلغه الحديث (¬2) أو لم يبلغه (¬3)؛ لأنّ كونَ الغيبةِ غير مفطرة قَلَّما يشتبه على أحدٍ؛ لكونه على مقتضى القياس؛ ولأنّ العلماءَ أجمعوا على أنّ الغيبةَ لا تُفطر، ولا اعتبار بالحديث في مقابلةِ الإجماع (¬4).
¬__________
(¬1) فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقبِّل ويباشر، وهو صائم وكان أملككم لإربه» في صحيح البخاري 2: 680.
(¬2) حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: «مرّ النبي - صلى الله عليه وسلم - على رجلين يحجم أحدهما الآخر فاغتاب أحدهما ولم ينكر عليه الآخر، فقال: أفطر الحاجم والمحجوم، قال عبدالله - رضي الله عنه -: لا للحجامة لكن للغيبة»، وإسناده ضعيف، وعن سمرة قال: «مرّ النبي - صلى الله عليه وسلم - على رجلين بين يدي حجام وذلك في رمضان وهما يغتابان رجلاً فقال: أفطر الحاجم والمحجوم» أخرجه البيهقي، كما في الدراية ص381.
(¬3) أو عَرَفَ تأويله أو لم يعرفه، أفتاه مفت أو لم يفته؛ لأنَّ الفطرَ بالغيبةِ يُخالف القياس؛ لأنَّ الحديثَ مؤوَّلٌ بالإجماع بذهاب الثواب بخلاف حديث الحجامة، فإنَّ بعضَ العلماء أخذ بظاهره مثل: الأوزاعيّ، وأحمد، كما في المراقي.
(¬4) قال العيني في البناية3: 392 وابن الهمام في الفتح2: 297: إنَّ أحاديث الغيبة في إفساد الصوم كلها مدخولة، وعلى تقدير صحتها، فمؤولة بالإجماع، كما في رد المحتار والهداية1: 130، وفي الكفاية2: 295: لا خلاف بين العلماء أنَّ الصوم لا يفسد بهذا، والفتوى بخلاف الإجماع غير معتبر ... وقال فخر الإسلام في «الجامع الصغير»: والحديث الوارد فيه، هو قوله: «الغيبة تفطر الصائم» مؤول بالإجماع، قال ابن الهمام في الفتح2: 297: حكاية الإجماع بناء على عدم اعتبار خلاف الظاهرية في هذا، فإنَّه حدث بعدما مضى السلف.
وفي رد المحتار2: 109: «إنَّ فساد الصوم بالغيبة مما لم يذهب إليه أحد من المجتهدين إلا أصحاب الظواهر، مع أنَّ علياً القاري صرح في يشرح المشكاة» والغزالي في «إحياء العلوم»: أنَّ فساد الصوم بالغيبة قد ذهب إليه سفيان الثوري، وهو من المجتهدين، فلا يصح قولهما».
المجلد
العرض
21%
تسللي / 2817