أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الصَّوم

وليس النَّذرُ معصيةً، إنّما المعصيةُ أداءُ الصّوم فيها، والدَّليلُ على الشَّرعية قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ألا لا تصوموا في هذه الأيام» (¬1)، نهى عن الصَّوم الشَّرعي، والنَّهي يقتضي القُدرة؛ لأنّ النَّهيَّ عن غيرِ المقدور قبيح؛ لأنَّ قولَه للأعمى لا تبصر، وللآدمي لا تطر قبيح؛ لما أنّه غير مقدور، وإذا اقتضى النَّهي القدرة كان الصوم الشَّرعي مقدوراً في هذه الأيام، فيصحّ النَّذر إلا أنّه منهيٌّ عنه، فقُلنا: إنّه يُفطرُ فيها تحرّزاً عن ارتكاب النَّهي ويقضي؛ ليخرج عمّا وَجَبَ عليه.
(ولو صامها أجزأه)؛ لأنّه أدّاه كما التزمه، كما إذا قال: لله عليَّ أن أعتق هذه الرَّقبة، وهي عمياء فأعتقها خرج عن العهدة، وإن كان إعتاقها لا يجزئُ عن شيءٍ من الواجبات.
¬__________
(¬1) فعن عمرو بن العاص، فقرب إليهما طعاما، فقال: كل، فقال: إني صائم، فقال عمرو: كل، «فهذه الأيام التي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا بإفطارها، وينهانا عن صيامها» في سنن أبي داود2: 320.
وعن حمزة الأسلمي أنّه رأى رجلاً بمنى يطوف على جمل له آدم يقول: «لا تصوموا هذه الأيام، فإنها أيام أكل وشرب»، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أظهرهم في المعجم الكبير3: 157.
وعن ابن عبَّاس - رضي الله عنهم -: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرسل أيام منى صائحاً يصيح: «أن لا تصوموا هذه الأيام، فإنها أيام أكل وشرب وبعال» في المعجم الكبير11: 232.
المجلد
العرض
21%
تسللي / 2817