أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

باب الاعتكاف

قال: (ومَن أوجب على نفسِهِ اعتكاف أيّام لزمته بلياليها متتابعةً)؛ لأنّ ذكرَ جمع من الأيامِ ينتظم ما بإزائها من الليالي، كما في قصّة زكريا - عليه السلام -، قال تعالى: {ثَلاثَةِ أَيَّامٍ} [آل عمران: 41]، وقال: {ثَلاَثَ لَيَالٍ} [مريم: 10]، والقصّةُ واحدةٌ، ويُقال: ما رأيتُك منذ أيام، ويُريدُ الليالي أيضاً.
وأمّا التَّتابعُ، فإنّ الاعتكافَ يصحُّ ليلاً ونهاراً، فكان الأصلُ فيه التَّتابع (¬1)، كما في الأيمان والإجارات، بخلاف الصّوم إذا التزم أيّاما حيث لا يلزمه التَّتابع؛ لأنّ الأصلَ فيه التَّفريق؛ لأنّ اللَّيلَ ليس مَحَلاً للصَّوم فلا يلزم إلا أن يشرطَه.
(ولو نَوَى النَّهار خاصَّة صُدِّق)؛ لأنّه نوى حقيقةَ كلامه؛ لأنّ اليوم عبارةٌ عن بَياض النَّهار.
قال: (ويَلزم بالشُّروع) عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - خلافاً لهما، بناء على أنّه لا يجوز عنده إلا بالصَّوم، فلا يجوز أقلّ من يوم، وعندهما: يجوز، وقد بَيّنّاه.
¬__________
(¬1) لأنَّ مبنى الاعتكاف على التتابع؛ لأنَّ الأوقات كلّها قابلة بخلاف الصوم؛ لأنَّ مبناه على التفرق؛ لأنَّ الليالي غير قابلة للصوم فيجب على التفرّق حتى ينصّ على التتابع، كما في العناية 2: 401.
المجلد
العرض
22%
تسللي / 2817