تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الحَجّ
موقفٌ إلا وادي محسِّر» (¬1).
قال: (ثم يَتَوجَّه إلى مِنى قبل طُلُوع الشَّمس)، كذا فعل - صلى الله عليه وسلم - (¬2)، ويَمشي بالسَّكينة، فإذا بَلغَ بطن محسِّر أسرع مقدار رَمْيةِ حَجَرٍ ماشياً كان أو راكباً، هكذا فعله - صلى الله عليه وسلم -.
(فـ) إذا وَصَل إلى منى (يبتدئ بجمرة العقبة يرميها بسبع حَصيات من بطن الوادي، يُكبِّر مع كلِّ حصاة، ولا يقفُ عندها، ويقطعُ التَّلبية مع أوَّل حصاةٍ) (¬3)؛ لما رَوى جابر - رضي الله عنه - أنّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -: «لَمَّا أتى منى لم يعرج إلى شيءٍ حتى
¬__________
(¬1) فعن ابن عباس - رضي الله عنهم - قال - صلى الله عليه وسلم -: «ارفعوا عن بطن محسِّر» في صحيح ابن خزيمة 4: 254، والمستدرك 1: 633، وصححه، وموطأ مالك 1: 388.
وعن جابر - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «كل المزدلفة موقف وارتفعوا عن بطن مُحَسِّر» في سنن ابن ماجة 2: 1002، وسنن أبي داود 2: 193، وسنن البيهقي الكبير 5: 122، وغيرها.
(¬2) فعن عمر - رضي الله عنه - قال: «إنَّ المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس، ويقولون: أشرق ثَبِير، وإنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - خالفهم، ثم أفاض قبل أن تطلع الشمس» في صحيح البخاري 2: 604.
(¬3) ومن أحكام رمي الجِمار:
أولاً: أيام الرَّمي أربعة: فاليوم الأَوَّل نحر خاص، ولا يجب فيه إلا رمي جمرة العقبة، واليومان بعده نحر وتشريق، والرَّابع تشريق خاص، وفي أيام التَّشريق الثَّلاثة هذه يجب رمي الجمار الثَّلاث.
ثانياً: أول وقت جوازه: طلوع الفجر الثَّاني من يوم النَّحر، فلا يجوز قبله؛ فعن ابن
عباس - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا ترموا الجَمْرة حتى تصبحوا» في شرح معاني الآثار 2: 217.، وهذا وقت الجواز مع الإساءة، وآخر الوقت طلوع الفجر الثَّاني من غده؛ فعن أبي بداح عن أبيه - رضي الله عنه -: «إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رخص للرِّعاء أن يرموا بالليل» في صحيح ابن خزيمة 4: 319.
ثالثاً: أول وقته المسنون: هو طلوع الشَّمس من يوم النَّحر، ويمتدّ إلى الزَّوال؛ فعن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُقَدِّمُ ضعفاء أهله بغَلَس ويأمُرُهم ألا يرموا الجمرة حتى تطلع الشَّمس» في سنن أبي داود 2: 194، وجامع الترمذي 3: 240، وقال: حسن صحيح.
ثالثاً: وقت جوازه بلا كراهة: من زوال يوم النحر إلى الغروب؛ فعن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال: «سئل النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: رميت بعدما أمسيت، فقال: لا حرج» في صحيح البخاري 2: 615، وصحيح ابن خزيمة 4: 308.
رابعاً: وقت جواز مع الكراهة: من غروب يوم النحر إلى طلوع الفجر الثاني من غده، فلو أخّر الرمي إلى الليل بغير عذر كره، ولا يلزمه شيء، لكن لو أخّره إلى ما بعد طلوع الفجر الثاني من الغد، لزمه الدم والقضاء.
خامساً: وقت رمي الجمار الثَّلاث في اليوم الثَّاني والثَّالث من أيام النَّحر بعد الزَّوال، والوقت المسنون في اليومين يمتدّ من الزَّوال إلى غروب الشَّمس، ومن الغروب إلى طلوع الفجر وقت مكروه، وإذا طلع الفجر فقد فات وقت الأداء، وبقي وقت القضاء إلى آخر أيام التَّشريق، فلو أَخَّره عن وقته فعليه القضاء والجزاء، ويفوت وقت القضاء بغروب شمس اليوم الرَّابع.
ووقت الرَّمي في اليوم الرَّابع من أيام الرَّمي من الفجر إلى الغروب، إلا أنَّ ما قبل الزَّوال وقت مكروه، وما بعده مسنون، وبغروب الشَّمس من هذا اليوم يفوت وقت
الأداء والقضاء، بخلاف ما قبل غروب الشَّمس منه.
ومن شروط الرمي:
1.وقوع الحصى في الجمرة، أو قريباً منها.
2.رمي الحصى؛ فلو وضع الحصى وضعاً لم يجز.
3.أن يرمي بنفسه؛ فلا يجوز النيابة عند القدرة، وتجوز عند العذر، فلو رمى عن مريض بأمره، أو مغمى عليه ولو بغير أمره، أو صبي، أو مجنون جاز.
4.وقوع الحصى في المرمى بفعله، فلو وقعت الحصى على ظهر رجل أو محمل وثبتت عليه حتى طرحها الحامل، لم يجزئه عن الرمي.
5.تفريق الرَّميات، فلو رمى بسبع حصيات جملة واحدة، لم يجزئه إلا عن حصاة واحدة فقط.
6.أن يكون الحصى من جنس الأرض.
7.الوقت.
8.القضاء في أيامه؛ فلو ترك رمي يوم يجب قضاؤه فيما بعد مع وجوب الكفَّارة، كما في لباب المناسك ص262 - 267.
قال: (ثم يَتَوجَّه إلى مِنى قبل طُلُوع الشَّمس)، كذا فعل - صلى الله عليه وسلم - (¬2)، ويَمشي بالسَّكينة، فإذا بَلغَ بطن محسِّر أسرع مقدار رَمْيةِ حَجَرٍ ماشياً كان أو راكباً، هكذا فعله - صلى الله عليه وسلم -.
(فـ) إذا وَصَل إلى منى (يبتدئ بجمرة العقبة يرميها بسبع حَصيات من بطن الوادي، يُكبِّر مع كلِّ حصاة، ولا يقفُ عندها، ويقطعُ التَّلبية مع أوَّل حصاةٍ) (¬3)؛ لما رَوى جابر - رضي الله عنه - أنّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -: «لَمَّا أتى منى لم يعرج إلى شيءٍ حتى
¬__________
(¬1) فعن ابن عباس - رضي الله عنهم - قال - صلى الله عليه وسلم -: «ارفعوا عن بطن محسِّر» في صحيح ابن خزيمة 4: 254، والمستدرك 1: 633، وصححه، وموطأ مالك 1: 388.
وعن جابر - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «كل المزدلفة موقف وارتفعوا عن بطن مُحَسِّر» في سنن ابن ماجة 2: 1002، وسنن أبي داود 2: 193، وسنن البيهقي الكبير 5: 122، وغيرها.
(¬2) فعن عمر - رضي الله عنه - قال: «إنَّ المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس، ويقولون: أشرق ثَبِير، وإنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - خالفهم، ثم أفاض قبل أن تطلع الشمس» في صحيح البخاري 2: 604.
(¬3) ومن أحكام رمي الجِمار:
أولاً: أيام الرَّمي أربعة: فاليوم الأَوَّل نحر خاص، ولا يجب فيه إلا رمي جمرة العقبة، واليومان بعده نحر وتشريق، والرَّابع تشريق خاص، وفي أيام التَّشريق الثَّلاثة هذه يجب رمي الجمار الثَّلاث.
ثانياً: أول وقت جوازه: طلوع الفجر الثَّاني من يوم النَّحر، فلا يجوز قبله؛ فعن ابن
عباس - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا ترموا الجَمْرة حتى تصبحوا» في شرح معاني الآثار 2: 217.، وهذا وقت الجواز مع الإساءة، وآخر الوقت طلوع الفجر الثَّاني من غده؛ فعن أبي بداح عن أبيه - رضي الله عنه -: «إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رخص للرِّعاء أن يرموا بالليل» في صحيح ابن خزيمة 4: 319.
ثالثاً: أول وقته المسنون: هو طلوع الشَّمس من يوم النَّحر، ويمتدّ إلى الزَّوال؛ فعن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُقَدِّمُ ضعفاء أهله بغَلَس ويأمُرُهم ألا يرموا الجمرة حتى تطلع الشَّمس» في سنن أبي داود 2: 194، وجامع الترمذي 3: 240، وقال: حسن صحيح.
ثالثاً: وقت جوازه بلا كراهة: من زوال يوم النحر إلى الغروب؛ فعن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال: «سئل النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: رميت بعدما أمسيت، فقال: لا حرج» في صحيح البخاري 2: 615، وصحيح ابن خزيمة 4: 308.
رابعاً: وقت جواز مع الكراهة: من غروب يوم النحر إلى طلوع الفجر الثاني من غده، فلو أخّر الرمي إلى الليل بغير عذر كره، ولا يلزمه شيء، لكن لو أخّره إلى ما بعد طلوع الفجر الثاني من الغد، لزمه الدم والقضاء.
خامساً: وقت رمي الجمار الثَّلاث في اليوم الثَّاني والثَّالث من أيام النَّحر بعد الزَّوال، والوقت المسنون في اليومين يمتدّ من الزَّوال إلى غروب الشَّمس، ومن الغروب إلى طلوع الفجر وقت مكروه، وإذا طلع الفجر فقد فات وقت الأداء، وبقي وقت القضاء إلى آخر أيام التَّشريق، فلو أَخَّره عن وقته فعليه القضاء والجزاء، ويفوت وقت القضاء بغروب شمس اليوم الرَّابع.
ووقت الرَّمي في اليوم الرَّابع من أيام الرَّمي من الفجر إلى الغروب، إلا أنَّ ما قبل الزَّوال وقت مكروه، وما بعده مسنون، وبغروب الشَّمس من هذا اليوم يفوت وقت
الأداء والقضاء، بخلاف ما قبل غروب الشَّمس منه.
ومن شروط الرمي:
1.وقوع الحصى في الجمرة، أو قريباً منها.
2.رمي الحصى؛ فلو وضع الحصى وضعاً لم يجز.
3.أن يرمي بنفسه؛ فلا يجوز النيابة عند القدرة، وتجوز عند العذر، فلو رمى عن مريض بأمره، أو مغمى عليه ولو بغير أمره، أو صبي، أو مجنون جاز.
4.وقوع الحصى في المرمى بفعله، فلو وقعت الحصى على ظهر رجل أو محمل وثبتت عليه حتى طرحها الحامل، لم يجزئه عن الرمي.
5.تفريق الرَّميات، فلو رمى بسبع حصيات جملة واحدة، لم يجزئه إلا عن حصاة واحدة فقط.
6.أن يكون الحصى من جنس الأرض.
7.الوقت.
8.القضاء في أيامه؛ فلو ترك رمي يوم يجب قضاؤه فيما بعد مع وجوب الكفَّارة، كما في لباب المناسك ص262 - 267.