أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الحَجّ

(ثم يأتي الملتزم)، وهو بين الباب والحجر الأسود، (فيلصق بطنَه بالبيت ويضع خدَّه الأيمنَ عليه، ويتشبَّثُ بأستار الكعبة): كالمتعلِّقِ بطرفِ ثوبِ مولاه يستغيثه في أمر عظيم.
(ويجتهد في الدُّعاء)، فإنّه موضعُ إجابةِ الدُّعاء جاء به الأثر.
(ويبكي) أو يتباكى، فإنه من علامات القبول.
(ويرجع القَهْقَرى حتى يخرج من المسجد)؛ ليكون نظرُه إلى الكعبة.
ويُستحبُّ أن يقول عند الوَداع: اللَّهمَّ هذا بيتُك الذي جعلته مباركاً وهدى للعالمين، فيه آياتٌ بيِّنات مقام إبراهيم، ومَن دخله كان آمنا، الحمدُ لله الذي هَدانا لهذا وما كُنّا لنهتدي لولا أن هَدانا الله، اللَّهمّ فكما هَديتنا لذلك فتقبّله منّا، ولا تجعله آخر العَهد من بيتك الحرام، وارزقني العَود إليه حتى ترضى عنّي برحمتِك يا أرحم الرَّاحمين.
قال: (وإذا لم يدخل المُحْرمُ مكَّةَ وتوجَّه إلى عرفة وَقَفَ بها) على الوجه الذي بَيّنّاه، (سَقَطَ عنه طوافُ القُدُوم)؛ لأنّه شَرَعَ في أفعال الحجّ، فيجب عليه الإتيان بسائر أفعاله على وجه التَّرتيب، ولا دم عليه؛ لأنّه سنّة فلا يجب بتركها شيء.
قال: (ومَن اجتاز بعرفة نائماً أو مغمى عليه أو لا يعلم بها أجزأه عن الوقوف)؛ لوجود الركن، وهو الوقوف، ولإطلاق قوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن وقف بعرفة فقد تمّ حجُّه» (¬1).
¬__________
(¬1) فعن عروة بن مضرس الطائي - رضي الله عنه -، قال: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالموقف يعني بجمع،
قلت: جئت يا رسول الله من جبل طيئ أكللت مطيتي وأتعبت نفسي والله ما تركت من حبل إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من أدرك معنا هذه الصلاة، وأتى عرفات قبل ذلك ليلاً أو نهاراً، فقد تم حجه، وقضى تفثه» في سنن أبي داود 2: 196، وصحيح ابن خزيمة 4: 255، وصحيح ابن حبان 9: 161، ومسند أحمد 26: 142، والمستدرك 1: 634، وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط كافة أئمة الحديث».
وعن عبد الرحمن بن يعمر الديلي - رضي الله عنه - مرفوعاً بلفظ: «الحج عرفة، فمن أدرك ليلة عرفة قبل طلوع الفجر من ليلة جمع، فقد تم حجه» في السنن الكبرى للنسائي 4: 159، وسنن ابن ماجه 2: 1003.
المجلد
العرض
25%
تسللي / 2817