اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

فصلٌ (العمرةُ سُنّةٌ

ثُمّ قضى العُمرة من قابل» (¬1)، قالوا: وفيهم نزلت الآية، فكلُّ مَن أَحرم بحَجّةٍ أو عمرةٍ ثمّ مُنِع من الوصول إلى البيت فهو مُحْصَرٌ، ويَستوي في ذلك جَميع ما ذكرنا من الموانع؛ لأنّ التَّحلُّلَ قَبْل أوانه إنّما شُرِع دَفْعاً للحَرج النّاشئ من بقائه مُحْرماً، وهذا المعنى يَعُمُّ جميع ما ذكرنا من المَوانع.
وكذلك ما في معناها كضلال الرَّاحلة، ومَنْع الزَّوج والسَّيد إذا وَقَعَ الإحرام بغير أَمرهما.
ومَن قال: إنّ الإحصارَ يختصّ بالعَدو فهو مردودٌ بالكتاب، قال الكسائيُّ وأبو عبيدة: ما كان من مرضٍ أو ذهابِ نفقةٍ يُقال: منه أُحصِر فهو مُحْصَرٌ، وما كان من حَبْس عَدو أو سِجنٍ يُقال: حُصِر فهو مَحْصُور، ونَقَل بعضُهم إجماع أئمة اللُّغة (¬2) على هذا، والنَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - «حُصِر بالَعدو فتَحَلَّل»، فعَلمنا أنّ المرادَ ما يَمنع من المضي والوصول إلى البَيت.
وقوله: «في الحرم»؛ إشارةٌ إلى أنه لا يجوز خارج الحرم؛ لقوله تعالى: {وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [البقرة: 196]، وَمَحِلُّه الحَرَم؛
¬__________
(¬1) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال: «خرجنا مع النَّبي - صلى الله عليه وسلم - معتمرين، فحال كفار قريش دون البيت، فنحر النَّبي - صلى الله عليه وسلم - هديه وحلق رأسه» في صحيح البخاري 2: 641.
(¬2) قال الفراء: العرب تقول للذي يمنعه خوف أو مرض من الوصول إلى تمام حجه
أو عمرته، وكل ما لم يكن مقهوراً: كالحبس والسحر وأشباه ذلك، يقال في المرض: قد أحصر، وفي الحبس إذا حبسه سلطان أو قاهر مانع: قد حصر، فهذا فرق بينهما، كما في لسان العرب 4: 195.
المجلد
العرض
26%
تسللي / 2817