تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
فصلٌ (العمرةُ سُنّةٌ
لأنّ الهَدْي ما عُرِف قربةً إلا بمكانٍ مخصوص أو زمانٍ مخصوص، والزَّمان قد انتفى فتعيَّن المكان، ولأنّه لو جاز ذبحُه حيث أُحْصِر لكان مَحِلَّه، فلا تبقى فائدةٌ في قوله: «حتى يبلغ».
وما رُوِي أنّه - صلى الله عليه وسلم - «ذبحَ بالحُديبية حين أُحصر بها» (¬1)، فالحُديبية بعضُها من الحَرَم، فيُحمل ذبحُه - صلى الله عليه وسلم - فيه توفيقاً بين الكتاب والسُّنّة.
قال: (ويجوز ذبحه قبل يوم النَّحر).
وقالا: لا كدم المُتعة والقِران.
وجوابه: أنّه دمُ جِنايةٍ لتحلله قبل أوانه، والجنايات لا تتوقَّتُ، بخلاف المُتعة والقِران، فإنّهما دمُ نُسُك، ولأنّ التَّأقيتَ بالزَّمان زيادةٌ على النَّصّ فلا يجوز.
¬__________
(¬1) فعن المسور - رضي الله عنه -: «أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان بالحُديبية خباؤه في الحلّ، ومصلّاه في الحرم» في شرح معاني الآثار2: 242، وقال الطحاوي: «فثبت بما ذكرنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن صُدّ عن الحرم، وأنّه كان يصل إلى بعضه، ولا يجوز في قول أحدٍ من العلماء لمن قدر على دخول شيء من الحرم أن ينحر هديه دون الحرم، فلَمّا ثبت بالحديث الذي ذكرنا أنّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يصل إلى بعض الحرم، استحال أن يكون نحر الهدي في غير الحرم؛ لأنّ الذي أباح نحر الهدي في غير الحرم، إنما يبيحه في حال الصَّدّ، عن الحرم في حال القدرة على دخوله، فانتفى بما ذكرنا أن يكون النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - نحر الهدي في غير الحرم».
وما رُوِي أنّه - صلى الله عليه وسلم - «ذبحَ بالحُديبية حين أُحصر بها» (¬1)، فالحُديبية بعضُها من الحَرَم، فيُحمل ذبحُه - صلى الله عليه وسلم - فيه توفيقاً بين الكتاب والسُّنّة.
قال: (ويجوز ذبحه قبل يوم النَّحر).
وقالا: لا كدم المُتعة والقِران.
وجوابه: أنّه دمُ جِنايةٍ لتحلله قبل أوانه، والجنايات لا تتوقَّتُ، بخلاف المُتعة والقِران، فإنّهما دمُ نُسُك، ولأنّ التَّأقيتَ بالزَّمان زيادةٌ على النَّصّ فلا يجوز.
¬__________
(¬1) فعن المسور - رضي الله عنه -: «أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان بالحُديبية خباؤه في الحلّ، ومصلّاه في الحرم» في شرح معاني الآثار2: 242، وقال الطحاوي: «فثبت بما ذكرنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن صُدّ عن الحرم، وأنّه كان يصل إلى بعضه، ولا يجوز في قول أحدٍ من العلماء لمن قدر على دخول شيء من الحرم أن ينحر هديه دون الحرم، فلَمّا ثبت بالحديث الذي ذكرنا أنّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يصل إلى بعض الحرم، استحال أن يكون نحر الهدي في غير الحرم؛ لأنّ الذي أباح نحر الهدي في غير الحرم، إنما يبيحه في حال الصَّدّ، عن الحرم في حال القدرة على دخوله، فانتفى بما ذكرنا أن يكون النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - نحر الهدي في غير الحرم».