تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب البيوع
إلا البَيع والشِّراء، فإن ما جُبِلتْ عليه الطِّباع من الشُّحِّ والضِّنَّة وحبِّ المال يمنعُهم من إخراجه بغير عوض، فاحتاجوا إلى المعاوضة، فوجب أن يُشرعَ دفعاً لحاجته.
وركنُه (¬1): الإيجابُ والقَبول؛ لأنّهما يدلان على الرِّضا الذي تعلّق به الحكم، وكذا ما كان في مَعناهما.
وشرطُه (¬2): أَهليّةُ المُتعاقدِين حتى لا يَنعقد من غير أهل.
¬__________
(¬1) أي ركن البيع: الإيجاب والقبول الدالان على التّبادل، أو ما يقوم مقامهما من التعاطي، فهو التَّصرُّف الدّال على تبادل الملكين من قول أو فعل.
والإيجاب: لغةً: الإثبات، وسمي الإيجاب إيجاباً؛ لكون الموجب بإيجابه يثبت للآخر حقّ القبول. واصطلاحاً: ما يصدر أولاً من أحد العاقدين؛ لأجل إنشاء التصرف.
والقَبول: ما يصدر ثانياً من العاقد الآخر.
ولا فرق بين أن يبدأ الكلام من البائع أو من المشتري، فمَن بدأ أوَّلاً كان هو الموجب، والآخر هو القابل، كما في الدر المختار 2: 6 - 7، ودرر الحكام شرح مجلة الأحكام 1: 104.
(¬2) شروط البيع أربعةُ أنواع، وهي:
أولاً: شرائط الانعقاد، وهي ما لا ينعقد البيع بدونها: أي لا يوجد عقد أصلاً:
1.أن يكون العاقد عاقلاً مميزاً؛ فلا ينعقد بيع الصبيّ والمعتوه اللذان لا يعقلان البيع وأثره.
2.أن يكون العاقد متعدداً؛ فلا يصلح الواحد عاقداً عن جانب البائع وجانب المشتري.
3.موافقة القبول للإيجاب: بأن يقبل المشتري ما أوجبه البائع بما أوجبه، فإن خالفه بأن قبل غير ما أوجبه أو بعض ما أوجبه لم ينعقد.
4.كون العقد بصيغة تدل على تحقُّق البيع كلفظ الماضي لا الوعد.
5.سماع المتعاقدين كلام بعضهما البعض، فإذا قال المشتري: اشتريتُ ولم يسمع البائع كلام المشتري لم ينعقد البيع.
6.قيام الماليّة في المبيع والثَّمن، فلا ينعقد متى عُدمت الماليّة: كبيع الميتة والخنزير.
7.أن يكون المبيعُ موجوداً، فلا ينعقد بيعُ المعدوم: كبيع نتاج النَّتاج ـ أي حمل الحمل ـ.
8.أن يكون المبيعُ مملوكاً في نفسه، حتى لا يكون مباحاً، فلا ينعقد بيع الصيد.
9.أن يكون المبيعُ مملوكاً للبائع، فلا ينعقد بيع ما ليس مملوكاً للبائع.
10.أن يكون المبيعُ مالاً متقوَّماً شرعاً، فلا ينعقد بيعُ الحر، والميتة.
11.أن يكون المبيعُ مقدور التَّسليم في الحال أو في تالي الحال، فإن كان معجوز التسليم عنده لا ينعقد، وإن كان مملوكاً له، فلو أنَّ رجلاً باع دابّته الفارّة فعادت إليه بعد البيع وسلَّمها إلى المشتري فلا ينقلب البيع صحيحاً، بل يحتاج إلى تجديدِ الإيجابِ والقَبول إلاّ إذا تراضيا، فيكون بيعاً مبتدأً بالتَّعاطي.
12.10. ... اتحاد المجلس بأن يكون الإيجاب والقبول في مجلس واحد.
ثانياً: شرائط النفاذ، وهي ما لا يثبت الحكم ـ وهو انتقال الملك ـ بدونها، وإن كان البيعُ منعقداً بدونها، وهما:
1.الملك أو الولاية، والولاية تكون إما بإنابة المالك: كالوكالة، أو بإنابة الشّارع: كولاية الأب ثم وصيه ثم الجد ثم وصيه ثم القاضي ثم وصيه، فلا ينفذ بيع الفضولي؛ لانعدام الملك والولاية، لكنَّه ينعقد موقوفاً على إجازة المالك.
2.أن لا يكون في المبيع حقٌّ لغير البائع، فإن كان لا ينفذ: كالمرهون والمستأجر.
ثالثاً: شرائط الصَّحّة، وهي ما لا صحَّة للبيع بدونها، فيكون فاسداً، وإن كان البيعُ منعقداً ونافذاً بدونها:
1.كلُّ شروط الانعقاد والنَّفاذ؛ لأنَّ ما لا ينعقد ولا ينفذ البيع بدونه لم يصحّ ضرورة؛ إذ الصِّحّة أمر زائد على الانعقاد والنّفاذ، وما لا يصحّ ينعقد؛ لأنَّ الفاسدَ منعقدٌ نافذٌ إذا اتصل به القبض وإن لم يكن صَحيحاً.
2.أن لا يكون البيعُ مؤقتاً، فإن أقّته لم يصحّ.
3.أن يكون المبيعُ والثَّمن معلوماً علماً يمنع من المنازعة، فإن كان أحدُهما مجهولاً جهالةً مفضيةً إلى المنازعةِ فسد البيع؛ لأنَّ الجهالةَ إذا كانت مفضيةً إلى المنازعةِ كانت مانعةً من التَّسليم والتَّسلُّم.
4.أن يكون المبيعُ مقدورَ التَّسليم من غير ضرر يلحق البائع، فإن لم يمكن تسليمه إلا بضرر يلزمه، فالبيع فاسدٌ؛ لأنَّ الضرر لا يستحقُّ بالعقد ولا يلزم بالتزام العاقد إلا ضرر تسليم المعقود عليه، فلو باع ذراعاً من ثوب حرير منقوش فإنَّه لا يجوز؛ لأنَّه لا يمكنه تسليمه إلا بالقطع، وفيه ضرر بالبائع.
5.أن يكون البيع بالرضا، فبيع المكره وشراؤه فاسد.
6.أن يخلو البيع عن الشَّرط الفاسد، وهو أنواع:
أ. شرط في وجوده غرر: فيوجب الفساد، فلو اشترى بقرة على أنَّها تحلب كذا كذا رطلاً.
ب. شرط محظور، فلو اشترى كبشاً على أنَّها نطوح على سبيل الرغبة في هذا.
ج. اشتراط الأجل في المبيع العين والثمن العين.
د. شرط خيار شرط زائد عن ثلاثة أيام، أو خيار مؤقّت بوقت مجهول جهالة فاحشة: كهبوب الريح، أو جهالة متقاربة: كالحصاد.
هـ. شرط لا يقتضيه العقد: والشروط التي هي من مقتضيات العقد: هي التي يوجبها العقد ولو لم تذكر في أثنائه: كحبس البائع المبيع حتى يقبض الثمن.
و. شرطٌ غير ملائم للعقد: والشروط الملائمة للعقد: هي الشُّروط المؤيّدة المؤكّدة لمقتضى العقد، فلو باع بشرط أن يرهن المشتري عنده شيئاً معلوماً، صحّ البيع.
س. شرطٌ فيه منفعة للبائع أو للمشتري، فإن لم يكن فيه منفعة لأحدهم، يصحّ البيع، ويلغو الشرط؛ مثاله: لو باعه حيوان على أن لا يبيعه المشتري لآخر.
ح. شرطٌ ليس متعارفاً ولم يجر التعامل به بين الناس.
7.أن يكون الأجلُ معلوماً في البيع الذي فيه أجلٌ، فإن كان مجهولاً يَفسد البيع.
8.القبض فيما لا يجوز بيعه قبل القبض، فلو تصرف في رأس مال السلم قبل القبض لا يجوز؛ لعموم النهي؛ ولأنَّ قبضه في المجلس شرط، وبالبيع يفوت القبض.
9.الخلو من شبهة الربا؛ لأنَّ الشبهةَ ملحقةٌ بالحقيقة في باب الحرمات احتياطاً.
رابعاً: شرط اللزوم: وهي ما لا يلزم البيع بدونها فيمكن فسخه، وإن كان البيعُ منعقداً ونافذا وصحيحاً بدونها، وهي خلوه عن الخيارات الأربعة المشهورة وغيرها، كما في الفتاوى الهندية 3: 2 - 3، وبدائع الصنائع 5: 169، ورد المحتار 2: 5 - 6، ومجلة الأحكام 1: 78 - 79، وشرحها درر الحكام 1: 159 - 160، ومرآة المجلة 1: 78 - 79.
وركنُه (¬1): الإيجابُ والقَبول؛ لأنّهما يدلان على الرِّضا الذي تعلّق به الحكم، وكذا ما كان في مَعناهما.
وشرطُه (¬2): أَهليّةُ المُتعاقدِين حتى لا يَنعقد من غير أهل.
¬__________
(¬1) أي ركن البيع: الإيجاب والقبول الدالان على التّبادل، أو ما يقوم مقامهما من التعاطي، فهو التَّصرُّف الدّال على تبادل الملكين من قول أو فعل.
والإيجاب: لغةً: الإثبات، وسمي الإيجاب إيجاباً؛ لكون الموجب بإيجابه يثبت للآخر حقّ القبول. واصطلاحاً: ما يصدر أولاً من أحد العاقدين؛ لأجل إنشاء التصرف.
والقَبول: ما يصدر ثانياً من العاقد الآخر.
ولا فرق بين أن يبدأ الكلام من البائع أو من المشتري، فمَن بدأ أوَّلاً كان هو الموجب، والآخر هو القابل، كما في الدر المختار 2: 6 - 7، ودرر الحكام شرح مجلة الأحكام 1: 104.
(¬2) شروط البيع أربعةُ أنواع، وهي:
أولاً: شرائط الانعقاد، وهي ما لا ينعقد البيع بدونها: أي لا يوجد عقد أصلاً:
1.أن يكون العاقد عاقلاً مميزاً؛ فلا ينعقد بيع الصبيّ والمعتوه اللذان لا يعقلان البيع وأثره.
2.أن يكون العاقد متعدداً؛ فلا يصلح الواحد عاقداً عن جانب البائع وجانب المشتري.
3.موافقة القبول للإيجاب: بأن يقبل المشتري ما أوجبه البائع بما أوجبه، فإن خالفه بأن قبل غير ما أوجبه أو بعض ما أوجبه لم ينعقد.
4.كون العقد بصيغة تدل على تحقُّق البيع كلفظ الماضي لا الوعد.
5.سماع المتعاقدين كلام بعضهما البعض، فإذا قال المشتري: اشتريتُ ولم يسمع البائع كلام المشتري لم ينعقد البيع.
6.قيام الماليّة في المبيع والثَّمن، فلا ينعقد متى عُدمت الماليّة: كبيع الميتة والخنزير.
7.أن يكون المبيعُ موجوداً، فلا ينعقد بيعُ المعدوم: كبيع نتاج النَّتاج ـ أي حمل الحمل ـ.
8.أن يكون المبيعُ مملوكاً في نفسه، حتى لا يكون مباحاً، فلا ينعقد بيع الصيد.
9.أن يكون المبيعُ مملوكاً للبائع، فلا ينعقد بيع ما ليس مملوكاً للبائع.
10.أن يكون المبيعُ مالاً متقوَّماً شرعاً، فلا ينعقد بيعُ الحر، والميتة.
11.أن يكون المبيعُ مقدور التَّسليم في الحال أو في تالي الحال، فإن كان معجوز التسليم عنده لا ينعقد، وإن كان مملوكاً له، فلو أنَّ رجلاً باع دابّته الفارّة فعادت إليه بعد البيع وسلَّمها إلى المشتري فلا ينقلب البيع صحيحاً، بل يحتاج إلى تجديدِ الإيجابِ والقَبول إلاّ إذا تراضيا، فيكون بيعاً مبتدأً بالتَّعاطي.
12.10. ... اتحاد المجلس بأن يكون الإيجاب والقبول في مجلس واحد.
ثانياً: شرائط النفاذ، وهي ما لا يثبت الحكم ـ وهو انتقال الملك ـ بدونها، وإن كان البيعُ منعقداً بدونها، وهما:
1.الملك أو الولاية، والولاية تكون إما بإنابة المالك: كالوكالة، أو بإنابة الشّارع: كولاية الأب ثم وصيه ثم الجد ثم وصيه ثم القاضي ثم وصيه، فلا ينفذ بيع الفضولي؛ لانعدام الملك والولاية، لكنَّه ينعقد موقوفاً على إجازة المالك.
2.أن لا يكون في المبيع حقٌّ لغير البائع، فإن كان لا ينفذ: كالمرهون والمستأجر.
ثالثاً: شرائط الصَّحّة، وهي ما لا صحَّة للبيع بدونها، فيكون فاسداً، وإن كان البيعُ منعقداً ونافذاً بدونها:
1.كلُّ شروط الانعقاد والنَّفاذ؛ لأنَّ ما لا ينعقد ولا ينفذ البيع بدونه لم يصحّ ضرورة؛ إذ الصِّحّة أمر زائد على الانعقاد والنّفاذ، وما لا يصحّ ينعقد؛ لأنَّ الفاسدَ منعقدٌ نافذٌ إذا اتصل به القبض وإن لم يكن صَحيحاً.
2.أن لا يكون البيعُ مؤقتاً، فإن أقّته لم يصحّ.
3.أن يكون المبيعُ والثَّمن معلوماً علماً يمنع من المنازعة، فإن كان أحدُهما مجهولاً جهالةً مفضيةً إلى المنازعةِ فسد البيع؛ لأنَّ الجهالةَ إذا كانت مفضيةً إلى المنازعةِ كانت مانعةً من التَّسليم والتَّسلُّم.
4.أن يكون المبيعُ مقدورَ التَّسليم من غير ضرر يلحق البائع، فإن لم يمكن تسليمه إلا بضرر يلزمه، فالبيع فاسدٌ؛ لأنَّ الضرر لا يستحقُّ بالعقد ولا يلزم بالتزام العاقد إلا ضرر تسليم المعقود عليه، فلو باع ذراعاً من ثوب حرير منقوش فإنَّه لا يجوز؛ لأنَّه لا يمكنه تسليمه إلا بالقطع، وفيه ضرر بالبائع.
5.أن يكون البيع بالرضا، فبيع المكره وشراؤه فاسد.
6.أن يخلو البيع عن الشَّرط الفاسد، وهو أنواع:
أ. شرط في وجوده غرر: فيوجب الفساد، فلو اشترى بقرة على أنَّها تحلب كذا كذا رطلاً.
ب. شرط محظور، فلو اشترى كبشاً على أنَّها نطوح على سبيل الرغبة في هذا.
ج. اشتراط الأجل في المبيع العين والثمن العين.
د. شرط خيار شرط زائد عن ثلاثة أيام، أو خيار مؤقّت بوقت مجهول جهالة فاحشة: كهبوب الريح، أو جهالة متقاربة: كالحصاد.
هـ. شرط لا يقتضيه العقد: والشروط التي هي من مقتضيات العقد: هي التي يوجبها العقد ولو لم تذكر في أثنائه: كحبس البائع المبيع حتى يقبض الثمن.
و. شرطٌ غير ملائم للعقد: والشروط الملائمة للعقد: هي الشُّروط المؤيّدة المؤكّدة لمقتضى العقد، فلو باع بشرط أن يرهن المشتري عنده شيئاً معلوماً، صحّ البيع.
س. شرطٌ فيه منفعة للبائع أو للمشتري، فإن لم يكن فيه منفعة لأحدهم، يصحّ البيع، ويلغو الشرط؛ مثاله: لو باعه حيوان على أن لا يبيعه المشتري لآخر.
ح. شرطٌ ليس متعارفاً ولم يجر التعامل به بين الناس.
7.أن يكون الأجلُ معلوماً في البيع الذي فيه أجلٌ، فإن كان مجهولاً يَفسد البيع.
8.القبض فيما لا يجوز بيعه قبل القبض، فلو تصرف في رأس مال السلم قبل القبض لا يجوز؛ لعموم النهي؛ ولأنَّ قبضه في المجلس شرط، وبالبيع يفوت القبض.
9.الخلو من شبهة الربا؛ لأنَّ الشبهةَ ملحقةٌ بالحقيقة في باب الحرمات احتياطاً.
رابعاً: شرط اللزوم: وهي ما لا يلزم البيع بدونها فيمكن فسخه، وإن كان البيعُ منعقداً ونافذا وصحيحاً بدونها، وهي خلوه عن الخيارات الأربعة المشهورة وغيرها، كما في الفتاوى الهندية 3: 2 - 3، وبدائع الصنائع 5: 169، ورد المحتار 2: 5 - 6، ومجلة الأحكام 1: 78 - 79، وشرحها درر الحكام 1: 159 - 160، ومرآة المجلة 1: 78 - 79.