أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب البيوع

وقيل: إذا نَوَى الإيجاب في الحال انعقد البيع وإلا فلا، وعلى هذا أَبيعك هذا العبد أو أُعطيكه، فيقول الآخر: أَشتريه أو أَقبلُه أو آخذه إن نَوَى صحّ وإلاّ فلا.
قال: (وإذا أَوجب أحدُهما البيعَ فالآخرُ إن شاء قَبِلَ وإن شاء رَدَّ)؛ لأنّه مُخيَّرٌ غيرَ مُجبر، ٍ فيختار أيّهما شاء، وهذا خيارُ القَبول (¬1)، ويمتدُّ في المجلس للحاجة إلى التفكّر والتَّروي، والمجلسُ جامعٌ للمتفرِّقات.
¬__________
(¬1) يشترط لصحّة القبول:
الأول: أن يكون القبول موافقاً للإيجاب، حتى يلزم صحة العقد، وله الحالات الآتية:
1.أن يكون قبول العاقد الآخر على الوجه المطابق للإيجاب، وليس له تبعيض الثمن أو المثمن وتفريقهما.
2.أن تكون موافقة القبول للإيجاب ضمناً؛ وذلك إذا كان الموجب البائع وسمى الثمن فقبل المشتري المبيع بثمن أزيد من الثمن المسمى.
3.أن يوجب أحد المتبايعين في أشياء متعدِّدة بصفقةٍ واحدةٍ، سواء عَيَّن لكلٍّ منها ثمناً على حدة أم لا، فإنَّه ليس للآخر إلا أن يقبل جميع الصَّفقة بكلّ الثَّمن.
4.أن يذكر أحد المتبايعين أشياء متعددة ويبيّن لكل واحد منها ثمناً معيّناً على حدته، ويكرر لفظ الإيجاب لكل واحد منها على الانفراد، فإن قبل الآخر بعضها بالثمن المسمّى له، فإنَّه ينعقد البيع فيما قبله فقط.
الثاني: أن يكون الموجب على قيد الحياة حين قَبول الآخر، فإذا توفِّي الموجب بعد الإيجاب وَقَبْلَ القبول، فإيجابه يصبح باطلاً، ولا يصح قبول المخاطب بعد ذلك.
الثالث: أن لا يَبطل الإيجاب قبل قبول الآخر، وله حالات، وهي:
1.إعراض أحدهما في مجلس البيع ـ وهو الاجتماع الواقع لعقد البيع ـ؛ فمعلوم أنَّ المتبايعين بالخيار بعد الإيجاب إلى آخر المجلس، حتى لو أوجب أحد المتبايعين البيع، فإنَّه يستمر الإيجاب وإن طالت المدّة ما لم يعرض أحد العاقدين بقول أو فعل، فإن أعرض أحدُهما بطل الإيجاب.
2.ردّ الإيجاب قبل القَبول؛ بأن يرجع أحد المتبايعين عن البيع بعد الإيجاب وَقَبْلَ القبول، فإنَّه يبطل الإيجاب.
3.الإيجابُ بعد إيجابه الأوّل، فإنَّ تكرارَ الإيجاب قبل القَبول يُبطلُ الإيجابَ الأوّل، ويُعتبر فيه الإيجاب الثاني.
4.تغيّر المبيع قبل القبول، مثاله: لو قال البائع للمشتري: بعتك هذا الورق، فَقَبِلَ المشتري البيع بعد أن تحوّل الورق كتاباً مطبوعاً، فالبيع لا ينعقد.
الرّابع: سماع البائع والمشتري إيجابهما وقبولهما.
الخامس: أن يصدر القبول من شخص غير الشَّخص الذي صدر منه الإيجاب، فإنَّه لا يصحّ قيام شخص بمفرده مقام العاقدين، كما في الدر المختار ورد المحتار 2: 19 - 20، ومجلة الأحكام 1: 71 - 74، وشرحها درر الحكام 1: 149 - 151، ومرآة المجلة 1: 71 - 74.
المجلد
العرض
27%
تسللي / 2817