أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب البيوع

قال: (وبالتَّعاطي) (¬1) في الأَشياءِ الخَسيسةِ (¬2) والنَّفيسة، نصَّ عليه مُحمّد - رضي الله عنه - (¬3)؛ لأنّه يدلُّ على الرِّضا المقصود من الإيجاب والقَبول.
وذَكَرَ الكَرخيُّ - رضي الله عنه -: أنّه ينعقدُ بالتَّعاطي في الأشياء الخَسيسة فيما جَرَت به العادة، ولا يَنْعقد فيما لم تجر به العادة.
ولو قال: بعني، فقال: بعتُ، أو قال: اشتر مني، فقال: اشتريت لا ينعقد حتى يقول: اشتريتُ أو بعتُ؛ لأنّ قولَه: بعني واشترِ ليس بإيجابٍ وإنّما هو أَمر، فإذا قال: بعتُ أو اشتريتُ فقد وُجِد شطرُ العَقد، فلا بُدّ من وجودِ الآخر ليتمّ (¬4).
¬__________
(¬1) وهو وضع الثمن وأخذ المثمن عن تراض من المتبايعين من غير لفظة: بعت واشتريت، وهو بيع منعقد؛ لأنَّ المقصد الأصليَّ من الإيجاب والقَبول هو تراضي الطَّرفين، وهو حاصلٌ بالمبادلة الفعليّة الدالة على التَّراضي، كما في أنفع الوسائل ص233.
(¬2) الخسيس: كحزمة بقلّة وتفاحة ورمانة، والنَّفيس: كعقد جوهر، ومنهم من حدَّ النَّفيس بنصاب السَّرقة فأكثر، والخسيس بما دونه، كما في منح الغفار ق2: 2/ب.
(¬3) صححه في الوقاية وغيرها.
(¬4) لما أجمل المؤلف الكلام في الصيغ، فتفصيله على النحو الآتي: كلُّ ما يدل على تحقق البيع لا الوعد عرفاً، فإن كان العقد يتحقق بالتعاطي بدون تلفظ، فمن باب أولى أن يتحقق بالصيغ المختلفة إن كانت دالة حصول البيع لا المساومة والعدة، وما يذكره الفقهاء أمثلة لذلك، ومنها:
1.صيغة الماضي، فإنَّ البيع ينعقد بها؛ إذ الإيجاب والقبول يكونان بصيغة الماضي: كبعت، واشتريت، ورضيت، وأعطيت، وقبلت، وغيرها؛ لأنَّ واضع اللغة لم يضع للإنشاء لفظاً خاصاً، وإنَّما عرف الإنشاء بالشرع، واختيار لفظ الماضي؛ لدلالته على تحقيق وقوع الحدث وثبوته دون المستقبل.
2.صيغة المضارع إذا أريد بها الحال، فإنَّه ينعقد البيع، كما في عرف بعض البلاد: كأبيع، وأشتري، مثاله: لو قال البائع للمشتري: أبيعك هذا المال بمئة دينار، وأجابه المشتري: اشتريه، وكان قصد البائع والمشتري من قولهما الحال، فالبيع ينعقد. والحال في المضارع إذا اقترن بما يُعَيِّنُهُ للحال، فالبيع ينعقد به بلا نية على الأصح؛ لغلبة استعماله في الاستقبال حقيقة أو مجازاً، مثاله: إذا قال البائع: أبيع الآن، فالبيع ينعقد.
3.صيغة الاستقبال؛ وهي المضارع المقترن بالسين أو سوف، مثل: سأبيعك، أو سوف أبيعك، فإنَّه لا ينعقد البيع بها؛ لأنَّها وعد مجرد.
4.صيغة الاستفهام؛ لا ينعقد البيع بها، مثاله: لو قال المشتري للبائع: هل تبيعني هذا بمئة دينار، فأجابه: بعت، فإنَّه لا ينعقد إلا إذا قال المشتري ثالثاً: قبلت؛ لأنَّ الإيجاب والقبول حصلا بكلمتي بعت وقبلت الدالتين على الإنشاء.
5.صيغة الأمر؛ مثل: بع واشتر، فإنَّه لا ينعقد البيع بها، سواء نوى بذلك الحال أو لا؛ لأنَّ الأمرَ متمحضٌ للاستقبال؛ إلا إذا دلّت صيغة الأمر بطريق الاقتضاء على الحال، فحينئذٍ ينعقد بها البيع، مثاله: لو قال البائع للمشتري: خذ هذا بكذا من الدنانير، وقال المشتري: أخذته، انعقد البيع، فإنَّ قوله: خذه ههنا بمعنى: ها أنا ذا بعت فخذ، كما رد المحتار 2: 10، ومجلة الأحكام 1: 65 - 67، وشرحها درر الحكام 1: 139، ومرآة المجلة 1: 65 - 67.
المجلد
العرض
27%
تسللي / 2817