تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب البيوع
(وإذا باعه المُشتري ثمّ رَدّ عليه بعيبٍ إن قَبِلَه بقضاءٍ رَدّه على بائعِه)؛ لأنّه فَسْخٌ من الأصل، فجُعِل كأن لم يكن، وهو وإن أَنْكَر فقد صار مُكَذَّباً شَرْعاً، (وإن قَبِلَه بغير قضاءٍ لم يردّه)؛ لأنّه بيعٌ جديدٌ في حَقِّ ثالثٍ لوجودِ حدِّه، وهو التَّمليك والتَّملُّك.
وإن رَدَّ عليه بعيبٍ لا يحدثُ مثلُه رَدَّه عليه أيضاً؛ لأنّ الرَّدّ مُتَعيِّنٌ فيه، فيستوي فيه القضاء وعدمه.
قال: (ويَسْقُطُ الرَّدُّ بما يَسْقطُ به خِيار الشَّرط)، وقد ذُكِرَت فيه، وذُكِر البعضُ هنا أيضاً.
فصلٌ في التَّلْجِئة
وهي في اللُّغةِ: ما أُلجئ إليه الإنسانُ بغير اختيارِه، ولما كان هذا العقدُ إنّما يُعْقَدُ عند الضَّرورة، سَمَّوه تَلْجئة؛ لما فيه من معنى الإكراه (¬1)، وفيه ثلاثُ مَسائل:
¬__________
(¬1) بعد أن ذكر الكاساني في البدائع 5: 176 صوره قال: «وهو تفسير الهزل»، وفي «الخانية»: «بيع التلجئة هزل»، كما رد المحتار5: 275، ويفصل أحكام الهزل في كتب الأصول على النحو الآتي:
الهزل: وهو أن يرادَ بالشَّيءِ غيرُ ما وُضع له ولا مناسبة بينهما؛ بأن يذكر اللفظ قصداً ولا يراد به معناه الحقيقي ولا المجازي.
والهازل لا يختار الحكم ولا يرضى به، ولكنَّه يرضى بمباشرة السَّبب، إذ التَّلفُّظ إنَّما هو
عن رضا واختيار صحيح، لكنَّه غيرُ قاصد ولا راض للحكم.
وشرط الهزل المعتبر أن يكون صريحاً مشروطاً باللسان؛ بأن يذكر العاقدان قبل العقد أنَّهما يهزلان في العقد، فلا يثبت ذلك بدلالة الحال فقط.
وإن كان الهزل فيما يحتمل الفسخ: كالبيع والإجارة، فله ثلاثة صور: إما أن يكون في أصل العقد؛ بأن يتفقا في السرّ على أن يظهر البيع بحضور النَّاس، أو في مقدار الثَّمن؛ بأن يتفقا على أصل العقد ويتواضعا أن يذكرا أمام النَّاس الثَّمن ألفين وهو في الحقيقة ألف، أو في جنس الثَّمن؛ بأن يتفقا على أصل العقد ويتواضعا على أن يعقدا بحضور النَّاس على مئةِ دينار، والعقد مئة دولار.
ولا بد في الهزل من ثلاثة مجالس: مجلس للتَّواضع، ومجلس للعقد، ومجلس للتَّوافق على أي المجلسين السَّابقين.
ويكون أربعة حالات لكلّ صورةٍ مما سبق، ففي حالةٍ يتوافقا على إرادةِ مجلس التَّواضع، وفي حالةٍ يتوافقا على إرادة مجلس العقد، وفي حالةٍ يتوافقا على أنَّه لم يتذكرا ما قالاه في مجلس التَّواضع أثناء كلامهم في مجلس العقد، وفي حالة يختلفا يقول أحدهما: أردنا مجلس التَّواضع ويقول الآخر: أردنا مجلس العقد، فيكون اثنا عشرة صورة يعتبر فيها ما تمّ الاتفاق عليه في مجلس العقد، إلا في صورتين وهما: إن اتفقا على البناء على مجلس المواضعة سواء في أصل العقد أو مقدار الثَّمن، فيفسد البيع حينئذ؛ لوجود شرط مفسد، وهو تعلّقه بمجلس آخر، هذا عند أبي حنيفة، وعندهما الثَّمن ألف؛ لأنَّ غرضه من ذكر الألف هزلاً هو المقابلة بالمبيع، فكان ذكره والسُّكوت عنه سواء، وهو رواية عن أبي حنيفة، كما في نور الأنوار 2: 295.
وإن رَدَّ عليه بعيبٍ لا يحدثُ مثلُه رَدَّه عليه أيضاً؛ لأنّ الرَّدّ مُتَعيِّنٌ فيه، فيستوي فيه القضاء وعدمه.
قال: (ويَسْقُطُ الرَّدُّ بما يَسْقطُ به خِيار الشَّرط)، وقد ذُكِرَت فيه، وذُكِر البعضُ هنا أيضاً.
فصلٌ في التَّلْجِئة
وهي في اللُّغةِ: ما أُلجئ إليه الإنسانُ بغير اختيارِه، ولما كان هذا العقدُ إنّما يُعْقَدُ عند الضَّرورة، سَمَّوه تَلْجئة؛ لما فيه من معنى الإكراه (¬1)، وفيه ثلاثُ مَسائل:
¬__________
(¬1) بعد أن ذكر الكاساني في البدائع 5: 176 صوره قال: «وهو تفسير الهزل»، وفي «الخانية»: «بيع التلجئة هزل»، كما رد المحتار5: 275، ويفصل أحكام الهزل في كتب الأصول على النحو الآتي:
الهزل: وهو أن يرادَ بالشَّيءِ غيرُ ما وُضع له ولا مناسبة بينهما؛ بأن يذكر اللفظ قصداً ولا يراد به معناه الحقيقي ولا المجازي.
والهازل لا يختار الحكم ولا يرضى به، ولكنَّه يرضى بمباشرة السَّبب، إذ التَّلفُّظ إنَّما هو
عن رضا واختيار صحيح، لكنَّه غيرُ قاصد ولا راض للحكم.
وشرط الهزل المعتبر أن يكون صريحاً مشروطاً باللسان؛ بأن يذكر العاقدان قبل العقد أنَّهما يهزلان في العقد، فلا يثبت ذلك بدلالة الحال فقط.
وإن كان الهزل فيما يحتمل الفسخ: كالبيع والإجارة، فله ثلاثة صور: إما أن يكون في أصل العقد؛ بأن يتفقا في السرّ على أن يظهر البيع بحضور النَّاس، أو في مقدار الثَّمن؛ بأن يتفقا على أصل العقد ويتواضعا أن يذكرا أمام النَّاس الثَّمن ألفين وهو في الحقيقة ألف، أو في جنس الثَّمن؛ بأن يتفقا على أصل العقد ويتواضعا على أن يعقدا بحضور النَّاس على مئةِ دينار، والعقد مئة دولار.
ولا بد في الهزل من ثلاثة مجالس: مجلس للتَّواضع، ومجلس للعقد، ومجلس للتَّوافق على أي المجلسين السَّابقين.
ويكون أربعة حالات لكلّ صورةٍ مما سبق، ففي حالةٍ يتوافقا على إرادةِ مجلس التَّواضع، وفي حالةٍ يتوافقا على إرادة مجلس العقد، وفي حالةٍ يتوافقا على أنَّه لم يتذكرا ما قالاه في مجلس التَّواضع أثناء كلامهم في مجلس العقد، وفي حالة يختلفا يقول أحدهما: أردنا مجلس التَّواضع ويقول الآخر: أردنا مجلس العقد، فيكون اثنا عشرة صورة يعتبر فيها ما تمّ الاتفاق عليه في مجلس العقد، إلا في صورتين وهما: إن اتفقا على البناء على مجلس المواضعة سواء في أصل العقد أو مقدار الثَّمن، فيفسد البيع حينئذ؛ لوجود شرط مفسد، وهو تعلّقه بمجلس آخر، هذا عند أبي حنيفة، وعندهما الثَّمن ألف؛ لأنَّ غرضه من ذكر الألف هزلاً هو المقابلة بالمبيع، فكان ذكره والسُّكوت عنه سواء، وهو رواية عن أبي حنيفة، كما في نور الأنوار 2: 295.