تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب البيوع
قال: (ولا يجوز بَيْعُ الحِنْطةِ بالدَّقيق ولا بالسَّويق ولا بالنِّخالة، ولا الدَّقيق بالسَّويق)، والأصلُ فيه: أنّ شبهةَ الرِّبا وشبهةُ الجَنْسيّة مُلْحقةً بالحقيقةِ في باب الرِّبا احتياطاً للحُرْمة، وهذه الأشياءُ جنسٌ واحدٌ نظراً إلى الأصل، والمخلصُ هو التَّساوي في الكَيْل، وأنّه مُتَعَذِّرٌ لانكباس الدَّقيق في المِكيال أكثر من غيره، وإذا عُدِم المَخْلَصُ حَرُمَ البَيْع.
وكذا لا تجوز المَقْليّةُ بغير المَقْلِيّة ولا بالسَّويق والدَّقيق، ولا المَطْبوخةُ بغير المَطْبوخة؛ لتَعَذُّر التَّساوي بينهما بفعل العبد، وفِعْلُه لا يُؤثر في إسقاطِ ما شُرِطَ عليه.
ويجوز بيعُ المَبْلولة بمِثْلِها وباليابسةِ، والرَّطْبة بمِثْلِها وباليابسة؛ لأنّ التَّفاوتَ بينهما بصنع الله تعالى فيجوز.
وأمّا المَبْلولةُ؛ فلأنّها في الأصل خُلِقت نَدِيّةً، فالبِلُّ يُعيدُها إلى ما خُلِقت عليه كأنّها لم تتغيَّر، فصارت كالسَّليمةِ بالمُسَوِّسةِ (¬1)، والعَلِكة (¬2) بالرَّخْوة.
وقال أبو يوسف ومُحمّد - رضي الله عنهم -: يجوز بيعُ الدَّقيق بالسَّويق؛ لأنّهما جِنسان نَظَراً إلى اختلاف المقصود، وجوابُه ما بَيَّنا، ولأنّ مُعْظمَ المَقْصود التَّغذِّي، وهو يشملُهما.
¬__________
(¬1) الحنطةُ المسوسة المدودة يُقال: سوّس الطَّعام إذا دوَّد من السُّوس، كما البناية6: 265.
(¬2) الحنطة العَلِكة الجيدة، وقال ابن دريد: طعام علك تبين المضغة، وهي التي تكون كالعلك من صلابتها بتمدِّد من غير انقطاع، كما في البناية6: 265.
وكذا لا تجوز المَقْليّةُ بغير المَقْلِيّة ولا بالسَّويق والدَّقيق، ولا المَطْبوخةُ بغير المَطْبوخة؛ لتَعَذُّر التَّساوي بينهما بفعل العبد، وفِعْلُه لا يُؤثر في إسقاطِ ما شُرِطَ عليه.
ويجوز بيعُ المَبْلولة بمِثْلِها وباليابسةِ، والرَّطْبة بمِثْلِها وباليابسة؛ لأنّ التَّفاوتَ بينهما بصنع الله تعالى فيجوز.
وأمّا المَبْلولةُ؛ فلأنّها في الأصل خُلِقت نَدِيّةً، فالبِلُّ يُعيدُها إلى ما خُلِقت عليه كأنّها لم تتغيَّر، فصارت كالسَّليمةِ بالمُسَوِّسةِ (¬1)، والعَلِكة (¬2) بالرَّخْوة.
وقال أبو يوسف ومُحمّد - رضي الله عنهم -: يجوز بيعُ الدَّقيق بالسَّويق؛ لأنّهما جِنسان نَظَراً إلى اختلاف المقصود، وجوابُه ما بَيَّنا، ولأنّ مُعْظمَ المَقْصود التَّغذِّي، وهو يشملُهما.
¬__________
(¬1) الحنطةُ المسوسة المدودة يُقال: سوّس الطَّعام إذا دوَّد من السُّوس، كما البناية6: 265.
(¬2) الحنطة العَلِكة الجيدة، وقال ابن دريد: طعام علك تبين المضغة، وهي التي تكون كالعلك من صلابتها بتمدِّد من غير انقطاع، كما في البناية6: 265.