أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الشُّفْعة

على الدَّوام على ما نُبَيِّنُه إن شاء الله تعالى، والمَنْقُول ليس كذلك؛ لأنّه لا يدوم دوام العَقار، فلا يُلْحَقُ به.
(وتجبُ في العَقار سَواءٌ كان مما يُقْسَمُ): كالدُّور والحَوانيت والقُرى (أو ممّا لا يُقْسَم): كالبئرِ والرَّحَى والطَّريق؛ لأنّ النُّصوص المُوجبة للشُّفعة لا تفصل، وسببها الملك المتصل، والمعنى وَجَبَت له دَفْعُ ضَرر الدَّخيل، وذلك لا يختلف في النَّوعين، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «الشُّفعة في كلِّ شِرْك رَبْع أو حائط» (¬1).
(وتجب إذا مُلِكَ العَقار بعوضٍ هو مال)، حتى لو مَلَكَه بعوض ليس بمال كالنِّكاح والخُلْع والإجارة والصُّلْح عن دم العَمْد لا تجب الشُّفْعة.
وكذا لو مَلَكَه لا بعوض: كالهبةِ والوَصيّة والصَّدقة والإرث؛ لأنّ الشَّفيعَ إنّما يأخذها بمِثْل ما أَخذها به الدَّخيل أو بقيمَتِهِ، وهذه الأشياء لا مِثْلَ لها ولا قيمةَ.
¬__________
(¬1) سبق تخريجه بل أسطر.
وأما ما روي عن جابر - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّما جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة» في صحيح البخاري2: 883، معناه: فإذا وقعت الحدود فتباينت وصرفت الطرق فتباعدت فلا شفعة، أو لا شفعة مع وجود من لم ينفصل حده وطريقه، أو فلا شفعة بالقسمة، كما في بدائع الصنائع 5: 5، قال الزيلعي في التبيين5: 240: «والمراد بما روي والله أعلم أنَّها لا تجب للجار بقسمة الشركاء؛ لأنَّهم أحقّ منه وحقّه متأخر عن حقّهم، وبذلك يحصل التوفيق بين الأحاديث».
المجلد
العرض
32%
تسللي / 2817