أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الشُّفْعة

وأمّا الثّاني؛ فلاحتمال تَعَذُّر الدّراهم عليه وتيسُّر ما بيع به من المكيل والموزون، وكذلك العدديُّ المتقارب، وسواءٌ كانت قيمتُه ألفاً أو أقلّ أو أكثر؛ لأنّ الواجبَ المثل، بخلاف ما إذا بيع بعبدٍ أو أَمةٍ قيمتُها ألف أو أكثر؛ لأنّ الواجبَ ألفٌ حتى لو كانت قيمتُه أقلّ من ألفٍ لم تَبْطل شفعتُه؛ لأنّ الواجبَ القِيمةُ.
ولو قيل: إنّها بيعَتْ بجاريةٍ، فظَهَرَ أنّها بيعت بعبدٍ أو عَرَضٍ آخر، ننظر إن كانت قيمةُ العَبْدِ أو العَرَض مثلَ قيمةِ الجارية أو أكثر بطلت، وإن كانت أقلّ لم تَبْطُل؛ لأنّ الواجبَ القيمة.
ولو قيل: بيعَتْ بألفِ دِرْهمٍ فَظَهَرَ أَنّها بيعَتْ بمئةِ دِينار، قال الكَرْخيُّ - رضي الله عنه -: إن كانت قيمتُها ألفاً أو أكثرَ بطلت، وإن كانت أقلَّ لم تَبْطُل، وهو قول أبي يوسف - رضي الله عنه -؛ لأنُهما جُعِلا كجنسٍ واحدٍ في الثَّمنيّة.
وأشار مُحمّد - رضي الله عنه - في «الأصل» إلى بقاء الشُّفعة، وهو قول أبي حنيفة وزُفر - رضي الله عنهم -؛ لأنّهما جِنسان مختلفان، حتى يجوزَ بيع أحدِهما بالآخر مُتفاضلاً، ولأنّه رُبّما يَسْهُلُ عليه أحدُهما دون الآخر.
ولو قيل: بيعَتْ بألفٍ ثمّ حَطَّ البائعُ عن المشتري، فله الشُّفعة؛ لأنّ الحَطَّ يلتحقُ بأَصْل العَقِد فصار كأنّه باعها بأقلّ.
المجلد
العرض
33%
تسللي / 2817