أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الشُّفْعة

قال: (ولا تُكْرَهُ الحِيلةُ في إسقاط الشُّفْعة قبل وُجوبها) عند أبي يوسف - رضي الله عنه -؛ لأنّه منعٌ من وجوبِ الحقّ (¬1)، ويُكره عند مُحمّد - رضي الله عنه - (¬2)؛ لأنّها شُرعت لدفع الضَّرر، والحِيلةُ تُنافيه، والحِيلةُ في إسقاط الزَّكاة على هذا.
قال: (ومَن باع سَهْماً ثم باع الباقي، فالشُّفْعةُ في السَّهم الأَوَّل لا غير)؛
لأنّ الشَّفيعَ جار، والمشتري شريك في المبيع ثانياً، فيُقَدَّم عليه، وهذه حيلة، وهو أن يبيعَ الأوّلَ بثمن كثير والباقي بثمن قليل.
وإن اشتراها بثمن ودفع عنه ثوباً أخذها بالثَّمن الأوّل؛ لأنّه يَسْتَحِقّ المبيعَ بما وقعَ العقدُ عليه؛ لما مَرّ، وهذه أيضاً حيلةٌ، وهو أن يعقدَ العقدَ بألف مثلاً، فيدفع عنها ثوباً يُساوي مئةً.
قال: (وإن اشتراها بثَمَنٍ مؤجَّلٍ، فالشَّفِيعُ إن شاء أدَّاه حالاً، وإن شاء بعد الأجل ثمّ يأخذ الدَّار)؛ لأنَّ الرِّضا بالتَّأجيل على المُشْتري لا يكون رضاً
¬__________
(¬1) لأنَّه يحتال لدفع الضرر عن نفسه، وهو الأخذ بلا رضاء، والحيلةُ لدفع الضرر عن نفسه مباح، وإن تضرَّر الغير في ضمنه، وهو رواية عن الإمام، كما في مجمع الأنهر2: 486.
(¬2) قيل: الاختلاف قبل البيع، أما بعده فهو مكروه بالإجماع، وظاهر الهداية: اختيار قول أبي يوسف - رضي الله عنه -، وقد صرّحَ به قاضي خان، فقال: والمشايخ في حيلة الاستبراء والزكاة أخذوا بقول محمد، وفي الشفعة بقول أبي يوسف - رضي الله عنه -، ويؤيّده قوله في مختارات النوازل: الحيلة في إسقاط الزكاة عنه أيضاً اختلاف، والصحيح فيه قول محمد - رضي الله عنه -، كما في التصحيح266.
المجلد
العرض
33%
تسللي / 2817