أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الإجارة

وذكر في «المبسوط» و «الجامع الصَّغير»: أنّه ليس بشرط، ويَنْفَرد العاقدُ به وهو الصَّحيح (¬1)؛ لأنّه في معنى العيب قبل القبض على ما بيّنّاه، وذلك كمَن استأجر إنساناً ليقلع ضرسه فسَكَن وَجَعُه، أو ليقطع يده لآكلة فسَقَطَت الآكلة، فإنّه تفسخ الإجارة، وهذا حجّةٌ على مَن يقول: إنّها لا تفسخ بالعذر.
و (كمَن استأجرَ حانوتاً ليتجرَ فأَفلسَ، أو آجرَ شيئاً، ثمّ لزمَه دينٌ، ولا مال له سواه)، فإنّ القاضي يفسَخُها ويبيعُه في الدَّين؛ لأنّ على تقدير عدم الفَسْخ يلزمه ضررٌ لم يَلْتزمه بالعقد، وهو حبسُه على الدَّين، والإجارة على تقدير الإفلاس، فيفسخ دفعاً للضَّرر.
(وكذلك إن استأجر دابّةً للسَّفر فَبَدا له تفسخُ الإجارة)؛ لأنه يلزمه الضَّرر بالمضي على العقد؛ لأنّه رُبّما أراد التِّجارة فأَفْلَس، أو لطلب غريم فحَضَر.
(وإن بَدا للمُكاري فليس بعذر)؛ لأنّه يُمكنُه إنفاذ الدَّواب مع أجيره، فلا يتضرَّر.
وعن الكَرْخي - رضي الله عنه -: إن مَرض المُكاري فهو عذر؛ لأنّه لا يخلو عن نوع ضرر، فيعذر حالة الاضطرار لا حالة الاختيار (¬2).
¬__________
(¬1) وصححه في البحر الرائق8: 42، ونقل عن شمس الأئمة السرخسي تصحيح الأول.
(¬2) وفي مجمع الأنهر والملتقى 2: 400: ولو مرض المكاري، فهو عذر في رواية
الكرخي؛ لأنه لا يعرى عن ضرر؛ لأن غيره لا يشفق على دابته مثله وهو لا يمكنه الخروج بخلاف ما إذا لم يمرض، دون رواية الأصل، وفي القُهُستانيّ الفتوى على الرِّواية الأولى، فلهذا اختارها الحلبي، فقَدَّمها، وينظر: عمدة الرعاية.
المجلد
العرض
34%
تسللي / 2817