أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الرَّهن

فصل [ما يصح به الرّهن]
(ويصحُّ رَهْن الدَّراهم والدَّنانير)؛ لتحقُّق الاستيفاءِ منها، فكانت محلّاً للرَّهن، (فإن رُهِنَت بجنسِها فهَلَكَت سَقَطَ مْثْلُها من الدَّين)؛ لأنّ الاستيفاءَ حَصَلَ، ولا فائدة في تضمينِه بالمِثل؛ لأنّه مِثْليٌّ، ثمّ يدفعه إليه قضاءً.
(وكذلك كلُّ مكيلٍ ومَوْزونٍ، وإن اختلفا في الجودةِ والرَّداءةِ)؛ لأنّ الشَّرعَ أسقطَ اعتبارَ الجُودةِ عند المقابلةِ بالجِنْس على ما مَرَّ في البُيوع.
قال: (ويصحُّ برأسِ مالِ السَّلَم وبَدَلِ الصَّرْف)؛ لتحقّق الاستيفاء، والمجانسةُ ثابتةٌ في الماليّة فلا يكون استبدالاً (¬1)، (فإن هَلَكَ قَبْلَ الافتراق تَمّ الصَّرْف والسَّلَم، وصار مُستوفياً)؛ لتحقّق القَبْض حُكماً، (وإن افترقا والرَّهنُ قائمٌ بطلا) (¬2)؛ لوجودِ الافتراق لا عن قبض، وأنّه شرطٌ فيهما على ما عُرف.
¬__________
(¬1) أي يتحقق الاستيفاء لوجود المجانسة من حيث المالية، فإن الاستيفاء في الرهن إنما هو من حيث المالية، وأما عين الرهن فهو أمانة عنده، كما لو كان الرّهن عبداً، فمات كان كَفَنُهُ على الراهن، والأعيان من حيث المالية جنس واحد، فلا يكون استبدالاً كما قال زفر؛ لأن باب الاستبدال مسدود فيما يتعلق بهذا، كما في العناية10: 157.
(¬2) بيانه: أن الرهن برأس مال السلم، فإن هلك الرهن في المجلس، وقيمته مثل رأس المال أو أكثر، فقد تم العقد بينهما؛ لأنَّه حصل مستوفياً لرأس المال؛ لأنَّ قبض الرهن قبض استيفاء؛ لأنَّه قبض مضمون، وقد تقرَّر الضَّمان بالهلاك، وعلى الرَّاهن مثله من جنسه في المالية فيتقاصان، فحصل الافتراق عن قبض رأس المال، فتم عقد السلم، وإن كانت قيمتُه أقلّ من رأس المال، تمّ العقد بقدره، ويبطل في الباقي؛ لأنَّه استوفى من رأس المال بقدره، وإن لم يهلك الرَّهن حتى افترقا، بَطَلَ السَّلَم؛ لحصول الافتراق لا عن قبض رأس المال، وعليه رَدُّ الرَّهن على صاحبه، وكذا هذا الحكم في بدل الصَّرف إذا أخذ به رهناً: أنَّه إن هَلَكَ الرَّهْن قبل افتراق العاقدين بأبدانهما تم عقد الصرف؛ لأنَّه بالهلاك صار مستوفياً، وإن لم يهلك حتى افترقا بطل الصرف؛ لفوات شرط الصِّحّة، وهو القبض، كما في السَّلَم، كما في البدائع5: 204.
المجلد
العرض
34%
تسللي / 2817