اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الغصب

رجل غصب عبدًا فاشتراه رجلٌ من الغاصب ثم أعتقه ثم أنَّ المالك أجاز البيع.
قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: صح العتق.

وقال محمد رحمه الله: هو باطل؛ لأنَّ بيع الفضولي غيرُ منعقد في حق الحكم لعدم الولاية فكان الإعتاق حاصلا في مِلْكِ الغير فوقع باطلا، كما لو باعه هذا المشتري من آخر ثمَّ أُجِيزَ البيع الأول فإن البيعَ الثاني باطل، وكما لو أشترى عبدًا بشرط الخيار للبائع ثلاثا فأعتقه ثم تم البيع بالإجازة في المدَّةِ أو وبمضيها فإنَّ العتق لا ينفذ بالإجماع.
وله أنَّ بيع الفضولي (أثبت) للمشتري ملكًا موقوفا، وإنما يوقف لحق المالك، وضرره في النفاذ لا في التوقف والإعتاق صادف الملك المتوقف فيتوقف، فإذا أُجيز البيع نفذ مستندا إلى العقد السابق فينفذ الإعتاق بنفاذه ضرورة توقفه لتوقفه ألا ترى أنه لو قطعت يد العبد بعد الشراء وأخذ المشتري الأرسُ أُجيز ثم البيع هب فالأرسُ كله للمشتري لنفاذه من حين العقد على وجه الاستناد بخلاف البيع الثاني؛ لأنَّ المِلْكَ البات للمشتري الأولِ طرأ على المِلْكِ الموقوف للمشتري الثاني فأبطله.
وأما المسألة الثانيةُ: فالبيعُ بشرط الخيار للبائع مما ينفي رضاه بالبيع وخروج المبيع عن مِلْكِه متوقف على رضاه، فلم يثبت حكم العقد أصلا في حق المشتري، فلم يصادف العتق ملكه، وهاهنا وُجِدَ البيعُ إلَّا أنه توقف حكمه دفعًا لضرر المالك، فيكون العتق حاصلًا في الملك الموقوف فينفذ بنفاذه. وقول أبي يوسف كقول أبي حنيفة كقول أبي حنيفة في رواية «الجامع الصغير وكقول محمد في رواية أخرى.
قال: أو قطع يديه (أو رجليه) فالمالك يضمنه إنْ سلَّمَهُ إليه، وقالا: يمسكه ويأخذ النقصان.
رجل غصب عبدًا فقطع يديه أو رجليه أو فقأ عينيه.
قال أبو حنيفة رحمه لله: تُدْفَعُ الجنةُ إلى الجاني ويُلْزِمه بجميع قيمته وليس له أن يمسكه ويأخذ النقصان.
وقالا: له ذلك؛ لأنه جنى على مال غيره فيتخيَّر المالكُ بين أن يدفع المال إليه ويضمنه القيمة وبين أن يمسكه ويأخذ منه ما نقصت (منه) الجناية كالخرق الكبيرِ في الثوبِ، وله أنّ الشرع قدَّر ضمان العينين أو اليدين بكل القيمة وليس إلى العبد تغيير ما قدَّره الشرع، فمن ضرورة تضمينه العينين تسليم الجثة إلى
المجلد
العرض
57%
تسللي / 1781