شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الغصب
يكونوا يلبسون الثياب السود لخساستها، وفي زمنهما صار السواد شعارًا للدولة العباسية، فصار السواد من أشرف الملابس وأنفسها حتى قيل في ذلك: كيف لا يشرفُ السواد وقد صار شعارًا على بني العباس؟ فلم يكن الخلافُ مبنيا على الدليل، والتنبيه على ذلك من الزوائد فيهما.
قال: (ولو صبغه أحمر أو لتَّ سويقه فإن شاء أخذهما بسمن ورد ما زاد الصبغ والسمن فيهما أو ضمنه قيمة ثوب أبيض ومثل السويق وسلمهما).
لأنَّ في إثبات الخيار رعاية الجانبين على ما بينا من قبل، وصاحب الثوبِ صاحب الأصلِ فكان الخيار له وإنما وجب مثلُ السويقِ لأنه مثلي، وقيل: تجب قيمته بناءً على أنَّه يتغيرُ بالقلي إِلَّا أَنَّ التفاوت قليل فلم يخرجه عن كونه مثليّا.
قال: (ولو أطعم المالك ما غصبه منه ولم يعلمه نبرئه عنه).
إذا أطعم الغاصبُ الطعام المغصوب مالكه ولم يعلم أنه (ملكه) بَرِئ عن الضمان عندنا.
وقال الشافعي - رضي الله عنه -: عليه ضمانه وعلى هذا لو غصب ثوبه فألبسه المالك فلبسه حتى يُخْرقَ وله أنَّ سبب الضمانِ قائم وهو الغصب فلا يبرأ عنه إلا بالأداء أو بالإبراء من المالك ولم يوجد واحد منهما. ولنا: أنَّه انتقض سببُ الضمانِ بالردّ على المالكِ (فكأنه) لم يكن.
قال: (ولا يضمنه زوائد المغصوب مطلقا إلا بالتعدي أو بالمنع بعد الطلب).
زوائد المغصوب أمانةٌ في يد الغاصب، ومعنى الإطلاق أنه سواء كانت الزيادة متصلة كالسمن والجمال أو منفصلة كالولد (والثمرة والصوفِ) واللبن إذا تلفتْ من غير تعد من الغاصب لا يضمنها، وإن تعدى فيها بأن أتلفه أو أكله أو ذبحه أو باعه وسلمه أو طلبها مالكها فمنعه إياها ضمنها.
وقال الشافعي رحمه الله: عليه الضمانُ مطلقا لوجود حد الغصب وهو إثباتُ اليد العادية على مالِ الغير بغير رضاه على ما مرَّ، وصار كولد الظبية المخْرَجَةِ من الحرم إذا ولدت في يده فإنها مضمونة عليه. ولنا: أنَّ الغصب لم يوجد فإنه إثباتُ اليد على مال الغير على وجه يزيلُ يد المالك بفعل في المحل يفوت به شيء كان ثابتا للمالك فيه أو ما يقوم مقام التفويت كالامتناع من الرد بعد طلب صاحب الحق لما بيناه، وإذا لم يوجد غصبُ الزوائد بهذا التفسير لا يجب الضمان لاستحالة ثبوتِ الحكم من غير ثبوت
قال: (ولو صبغه أحمر أو لتَّ سويقه فإن شاء أخذهما بسمن ورد ما زاد الصبغ والسمن فيهما أو ضمنه قيمة ثوب أبيض ومثل السويق وسلمهما).
لأنَّ في إثبات الخيار رعاية الجانبين على ما بينا من قبل، وصاحب الثوبِ صاحب الأصلِ فكان الخيار له وإنما وجب مثلُ السويقِ لأنه مثلي، وقيل: تجب قيمته بناءً على أنَّه يتغيرُ بالقلي إِلَّا أَنَّ التفاوت قليل فلم يخرجه عن كونه مثليّا.
قال: (ولو أطعم المالك ما غصبه منه ولم يعلمه نبرئه عنه).
إذا أطعم الغاصبُ الطعام المغصوب مالكه ولم يعلم أنه (ملكه) بَرِئ عن الضمان عندنا.
وقال الشافعي - رضي الله عنه -: عليه ضمانه وعلى هذا لو غصب ثوبه فألبسه المالك فلبسه حتى يُخْرقَ وله أنَّ سبب الضمانِ قائم وهو الغصب فلا يبرأ عنه إلا بالأداء أو بالإبراء من المالك ولم يوجد واحد منهما. ولنا: أنَّه انتقض سببُ الضمانِ بالردّ على المالكِ (فكأنه) لم يكن.
قال: (ولا يضمنه زوائد المغصوب مطلقا إلا بالتعدي أو بالمنع بعد الطلب).
زوائد المغصوب أمانةٌ في يد الغاصب، ومعنى الإطلاق أنه سواء كانت الزيادة متصلة كالسمن والجمال أو منفصلة كالولد (والثمرة والصوفِ) واللبن إذا تلفتْ من غير تعد من الغاصب لا يضمنها، وإن تعدى فيها بأن أتلفه أو أكله أو ذبحه أو باعه وسلمه أو طلبها مالكها فمنعه إياها ضمنها.
وقال الشافعي رحمه الله: عليه الضمانُ مطلقا لوجود حد الغصب وهو إثباتُ اليد العادية على مالِ الغير بغير رضاه على ما مرَّ، وصار كولد الظبية المخْرَجَةِ من الحرم إذا ولدت في يده فإنها مضمونة عليه. ولنا: أنَّ الغصب لم يوجد فإنه إثباتُ اليد على مال الغير على وجه يزيلُ يد المالك بفعل في المحل يفوت به شيء كان ثابتا للمالك فيه أو ما يقوم مقام التفويت كالامتناع من الرد بعد طلب صاحب الحق لما بيناه، وإذا لم يوجد غصبُ الزوائد بهذا التفسير لا يجب الضمان لاستحالة ثبوتِ الحكم من غير ثبوت