اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الوديعة

ضمان، ولا على المستعير غير المغلّ ضمان. ويثبت صريحًا ودلالةً، فالصريح أن تقول: (أودعتك) فيقولُ الآخرُ: قبلتُ فيلزمه الحفظ، والدلالة أن يضعه عنده أو يقولُ: هذه وديعةٌ فيسكتُ الآخرُ صار مودعًا حتى لو غابَ المالك ثم غاب الآخر وضاع) ضَمِنَ؛ لأنَّ ذلك إيداع وقبول عرفا، والإيجاب وحده كافٍ في حق الأمانةِ حتى لو قال للغاصب: أودعتك المغصوب بدل من غير قبول لأن كون المال أمانةٌ حكم الضمان عن مختص برب المال فيثبت به وحده وأما وجوب الحفظ فيلزم المودعُ فلابد من قبوله صريحًا أو دلالة.
قال: (من استودع كان أمينًا).
الأمانة قبضُ الشيء لا على وجه البدل والوثيقة، فالبدل كالمقبوض على سوم الشراء والبيع الفاسد، والوثيقة كقبض الرهن فإنه مقبوض على وجه الوثيقة، والوديعة أمانةٌ (إن) هلكت من غير بعد فلا ضمان، لما روينا، ولاستلزام الضمان سد باب الاستيداع خوفًا من الغرامة مع شدة الحاجة إليه، فشُرعَ أمانةً لئلا تتعطل المصالح المتعلقة به.
قال: (فيحفظها بنفسه ومن في عياله وتعتبر المساكنة فقدها وحدها. وقيل: مع النفقة).
قال صاحب الينابيع: المراد بمن في العيال من هو ساكن معه. وتجري عليه نفقته من أجيره وغلامه وامرأته وولده وغيرهم، ويدخل فيه العبد المأذون له الذي ماله في يده، والشريك المفاوض وشريك العنان، وإن لم يكونوا في عياله، ويشترط في الأجير أن يكون أجير مشاهرة وطعامه وكسوتُه على المستأجر، وأجير المياومة ليس من عياله.
وذكر الحسام - رضي الله عنه - في الواقعات» أمرأةً أودعت وديعةً فدفعتها إلى زوجها لا يضمن وإن لم يكن الزوج في عيالها؛ لأنَّ العبرة في هذا الباب للمساكنة دون النفقة، ألا ترى أنَّ الابن إذا كان معهما ساكنا وليس في عيالهما فخرجا من المنزلِ وتركا المنزل على الابن لا يضمنان، وهذا دليل على أنَّ العبرة للمساكنة وإن لم تجر عليه النفقة، وذلك لأنه التزم حفظها بمثل ما يحفظ به ماله وذلك بيده وحرزه، أما الحرزُ فالدار والمنزل والحانوت ملكًا كان أو مستأجرًا أو مستعارًا، وأمَّا اليد فيده ويد زوجته و (يد) أمته وعبده وأجيره الخاص وولده الكبير إذا كان في العيال، ولأنَّ المودع راض بذلك لأنه يعلمُ أنَّ استصحاب الوديعة معه دائما مع الاشتغال بحوائجه والخروج لمعاشهِ وأداء فرائضه غيرُ متيسر، فلا بد من الترك في منزله عند من هو في عياله فكان، ضروريًا، ولهذا لو نهاه عن ذلك لا يعتبر نهيه، واعتبار
المجلد
العرض
57%
تسللي / 1781