شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب العارية
قال أصحابنا: للمستعير أن يعير ما استعاره بشرط أن لا يكونَ مما يختلف باختلاف المستعملين، وقال الشافعي الله: لا يجوز له ذلك على الأظهر؛ لأنه مستبيح بالإذن كالضيف، ولأنَّ العارية إباحة المنافع فلا يملك إباحتها غيره؛ وهذا لأنَّ المنافع معدومةٌ فلا تقبل التمليك، وإقامتها في الإجارة مقامُ الأعيان للضرورة وهي مندفعة هاهنا بالإباحة.
ولنا: أنها تمليك للمنافع على ما مرَّ فتملك الإعارة كالموصى له بالخدمة، وكما أعتبرت المنافع قابلةٌ للمُلكِ في الإجارة أعتبرت هاهنا دفعا للحاجة، وإنما قيدنا الجواز بما لا يختلفُ بالاستعمال؛ لأن المعير رضي باستعماله دون غيره ففي جوازه مع الأختلاف إلحاق ضرر بالمعير وهو مدفوع عنه، ثم الإعارة على وجوه أربعة:
أحدها: أن تكون مطلقةً في الوقت والانتفاع كمن أستعار دابةً أو ثوبا، ولم يبين وقتا (ولا منفعة) ولا عين مستعملا، فله أن ينتفع بذلك أي نوع شاء في أي وقت شاء عملا بالإطلاق.
والثاني: أن يقيد في كل منهما بإن استعاره يوما ليستعمله بنفسه فليس له أن يتجاوز ذلك عملا بالتقييد إلَّا أن يكونَ الخلاف إلى مثل ذلك أو خير منه.
والثالث: أن تكون مطلقةً في الوقت مقيدةً في الانتفاع بإن استعارهاليحمل عليها حنطة فله أن يحمل الحنطة متى شاء.
والرابع: أن تكون مقيدةً في الوقتِ مطلقة في الانتفاع بإن أستعار دابةً يوما ولم يسم ما يحمل عليها فله أن يحمل عليها ما شاء في اليوم، فإن أمسكها بعد الوقتِ ضمن إنْ أنتفع بها في اليوم الثاني، وقيل: يضمنُ بمجرد الإمساك؛ لكونه ماسكًا مالَ الغير بغير إذنه، وإذا أختلفا في الوقتِ والمكان وما يُحملُ عليها فالقول قولُ المعير مع يمينه؛ لأن الإذنَ مستفاد منه فيثبت بقدر ما أقرَّ به وما زاد فالمستعير مستعمل ماله فيما لم يأذن له فيه فيضمن.
قال: (وليس له أن يؤجر).
لأن الإعارة دون الإجارة فلا يتضمنها؛ ولأنها لو صحت لكانت لازمة؛ لأنها حينئذ تصدر بتسليط من المعير، وفي اللزوم زيادة ضررٍ على المعير حيث لا يتمكن من الاسترداد إلى أنقضاء المدة فأبطلناه نظرا له وضمنه حين سلمه؛ لأنَّ العقد إذا لم يتناول الإجارة كان غصبا، وللمعير أن يضمن المستأجر؛ لأنه قبض ماله بغير إذنه، وإذا ضمن المستعير فلا رجوع له على المستأجر؛ لأنه لما ضمن كان
ولنا: أنها تمليك للمنافع على ما مرَّ فتملك الإعارة كالموصى له بالخدمة، وكما أعتبرت المنافع قابلةٌ للمُلكِ في الإجارة أعتبرت هاهنا دفعا للحاجة، وإنما قيدنا الجواز بما لا يختلفُ بالاستعمال؛ لأن المعير رضي باستعماله دون غيره ففي جوازه مع الأختلاف إلحاق ضرر بالمعير وهو مدفوع عنه، ثم الإعارة على وجوه أربعة:
أحدها: أن تكون مطلقةً في الوقت والانتفاع كمن أستعار دابةً أو ثوبا، ولم يبين وقتا (ولا منفعة) ولا عين مستعملا، فله أن ينتفع بذلك أي نوع شاء في أي وقت شاء عملا بالإطلاق.
والثاني: أن يقيد في كل منهما بإن استعاره يوما ليستعمله بنفسه فليس له أن يتجاوز ذلك عملا بالتقييد إلَّا أن يكونَ الخلاف إلى مثل ذلك أو خير منه.
والثالث: أن تكون مطلقةً في الوقت مقيدةً في الانتفاع بإن استعارهاليحمل عليها حنطة فله أن يحمل الحنطة متى شاء.
والرابع: أن تكون مقيدةً في الوقتِ مطلقة في الانتفاع بإن أستعار دابةً يوما ولم يسم ما يحمل عليها فله أن يحمل عليها ما شاء في اليوم، فإن أمسكها بعد الوقتِ ضمن إنْ أنتفع بها في اليوم الثاني، وقيل: يضمنُ بمجرد الإمساك؛ لكونه ماسكًا مالَ الغير بغير إذنه، وإذا أختلفا في الوقتِ والمكان وما يُحملُ عليها فالقول قولُ المعير مع يمينه؛ لأن الإذنَ مستفاد منه فيثبت بقدر ما أقرَّ به وما زاد فالمستعير مستعمل ماله فيما لم يأذن له فيه فيضمن.
قال: (وليس له أن يؤجر).
لأن الإعارة دون الإجارة فلا يتضمنها؛ ولأنها لو صحت لكانت لازمة؛ لأنها حينئذ تصدر بتسليط من المعير، وفي اللزوم زيادة ضررٍ على المعير حيث لا يتمكن من الاسترداد إلى أنقضاء المدة فأبطلناه نظرا له وضمنه حين سلمه؛ لأنَّ العقد إذا لم يتناول الإجارة كان غصبا، وللمعير أن يضمن المستأجر؛ لأنه قبض ماله بغير إذنه، وإذا ضمن المستعير فلا رجوع له على المستأجر؛ لأنه لما ضمن كان