شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب اللقيط
قال: (ولا يزوجه الواجد ولا يتصرف في ماله ويقبض عنه الهبة ويسلمه في صناعة ولا يؤاجره في الأصح).
أما التزويج فلأنه يعتمد الولاية إما بالقرابة أو بالملك أو بالسلطنة، ولم يوجد واحد منها، وأما التصرف في المال فإنما شرع لتثميره، وذلك يعتمد وجود الرأي الكامل والشفقة الوافرة، والرأي إن وجد في الملتقط فلا يوجد كمالُ الشَّفقةِ، كما توجد الشفقة الكاملة في الأم ولا يوجد في حقها كمال الرأي فاعتبر الملتقط (بها في المنع عن التصرف)، وأمَّا جواز القبض عنه في الهبة، فلأن ذلك نفع محض فيملكه، ولهذا يملكه الصغير العاقل بنفسِهِ وتملكه الأم ووصيها.
وأمَّا التسليم في صناعة؛ فلأنه نافع له؛ لأنه من باب الحفظ له؛ والتثقيف. وأما المؤاجرةُ فرواية القُدُوري جوازه، وفي «الجامع الصغير لا يجوز له أن يؤاجره. وهذا هو الأصح والتنبيه عليه من
الزوائد.
وجه رواية القدوري: أنَّ المؤاجرةَ ترجع إلى تثقيفه، ووجه الرواية الصحيحة: أنَّه لا يملك إتلاف، منافعه فأشبه العم، وهذا بخلاف الأم؛ لأنها تملك منافعه على ما يأتيك إن شاء الله تعالى.
قال: (ويمنع الإمام عن استيفاء القصاص لو قتل).
إذا قتل اللقيط عمدًا؛ قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله: يحب القصاص ويستوفيه الإمام.
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: لا يجب؛ لأنه لو وجب لوجب لوليه؛ لأنه لا يخلو عن ولي قريب إما الأب أو الأم، إذا كان لرشدة والولي مجهول أو مشتبه فلا يصح القضاء له. ولهما: أن دم اللقيط معصوم، فيجب القصاص بإراقته ويستوفيه الإمام؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:" السلطان ولي من لا ولي له". وقد علم بهذا الحديث أن أقرب الناس إليهِ إذا كان مجهولاً لا يكون وليا؛ لأنه لا ينتفع به مع الجهالة به، فالتحق وجوده بعدمه.
قال: (وقبلوا شهادته بالزنا).
اللقيط إذا بلغ وشهد على إنسان بالزنا أو ما يتعلق به كاللعان وغيره لا تقبل شهادته في ذلك في قول (مطرف) وابن ماجشون من أصحاب مالك، وظاهر المذهب قبول الشهادة كقولنا: لأنه منهم في دفع العار عن نفسه، حيثُ يقصد أن يجعل لنفسه شبيها، وهو ولد غير معروف الأب فترد شهادته،
أما التزويج فلأنه يعتمد الولاية إما بالقرابة أو بالملك أو بالسلطنة، ولم يوجد واحد منها، وأما التصرف في المال فإنما شرع لتثميره، وذلك يعتمد وجود الرأي الكامل والشفقة الوافرة، والرأي إن وجد في الملتقط فلا يوجد كمالُ الشَّفقةِ، كما توجد الشفقة الكاملة في الأم ولا يوجد في حقها كمال الرأي فاعتبر الملتقط (بها في المنع عن التصرف)، وأمَّا جواز القبض عنه في الهبة، فلأن ذلك نفع محض فيملكه، ولهذا يملكه الصغير العاقل بنفسِهِ وتملكه الأم ووصيها.
وأمَّا التسليم في صناعة؛ فلأنه نافع له؛ لأنه من باب الحفظ له؛ والتثقيف. وأما المؤاجرةُ فرواية القُدُوري جوازه، وفي «الجامع الصغير لا يجوز له أن يؤاجره. وهذا هو الأصح والتنبيه عليه من
الزوائد.
وجه رواية القدوري: أنَّ المؤاجرةَ ترجع إلى تثقيفه، ووجه الرواية الصحيحة: أنَّه لا يملك إتلاف، منافعه فأشبه العم، وهذا بخلاف الأم؛ لأنها تملك منافعه على ما يأتيك إن شاء الله تعالى.
قال: (ويمنع الإمام عن استيفاء القصاص لو قتل).
إذا قتل اللقيط عمدًا؛ قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله: يحب القصاص ويستوفيه الإمام.
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: لا يجب؛ لأنه لو وجب لوجب لوليه؛ لأنه لا يخلو عن ولي قريب إما الأب أو الأم، إذا كان لرشدة والولي مجهول أو مشتبه فلا يصح القضاء له. ولهما: أن دم اللقيط معصوم، فيجب القصاص بإراقته ويستوفيه الإمام؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:" السلطان ولي من لا ولي له". وقد علم بهذا الحديث أن أقرب الناس إليهِ إذا كان مجهولاً لا يكون وليا؛ لأنه لا ينتفع به مع الجهالة به، فالتحق وجوده بعدمه.
قال: (وقبلوا شهادته بالزنا).
اللقيط إذا بلغ وشهد على إنسان بالزنا أو ما يتعلق به كاللعان وغيره لا تقبل شهادته في ذلك في قول (مطرف) وابن ماجشون من أصحاب مالك، وظاهر المذهب قبول الشهادة كقولنا: لأنه منهم في دفع العار عن نفسه، حيثُ يقصد أن يجعل لنفسه شبيها، وهو ولد غير معروف الأب فترد شهادته،