شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب اللقطة
وأما الثاني: فلأنه إذا لم يكن فيها منفعةٌ وكان الأصلحُ بيعها باعها وأمر بحفظ ثمنها؛ لأن ذلك إبقاء الضالة على ملكه معنى حيث تعذر الإبقاء صورةً؛ لعدم المصلحة في ذلك حيث تستغرق النفقة قيمتها
ولا منفعةَ لها تقوم بأداء ذلك.
قال: (وإن رأى الإنفاق مدة قصيرة أصلح، أمر به).
إذا رأى الحاكم المصلحة في الإنفاق عليها إذن في ذلك. قالوا: إنما يأمر به يومين أو ثلاثة على حسب ما يراه؛ رجاء أن يظهر مالكها، فإن لم يظهر في تلك المدة أمر ببيعها وحفظ ثمنها؛ لأن النفقة على وجه الأستمرار تستأصل قيمتها فلا يكون في ذلك نظرًا للمالك، فلهذا زاد هذا القيد، أعني المدة القصيرة. وقيل: شرط الأمر بالإنفاق أن يقيم البينة، وهذا صحيح لجواز أن يكون في يده غصبًا، وفي الغصب لا يؤمر بالإنفاق، وإنما يؤمر بالوديعة فالبينة لكشف الحال لا للقضاء، وإن قال: ليست لي بينةٌ قال له القاضي: أنفق عليها إن كنت صادقا فيما قلت ليمكنه الرجوع على المالك إن كان صادقًا، ولا يرجع إن كان غاصبا.
قال: (وجعلها دينًا فيحبسها لاستبقائها).
في لفظ الجعل إشارة إلى أنه لا يرجع المالك إذا حضر، ولم تبع الدابة إذا شرط له القاضي الرجوع كما بينا في اللقيط، وهذه رواية وهي الصحيحة.
معنى الحبس للاستبقاء: أن المالك إذا حضر وطلب اللقطة كان للملتقط أن يمنعه منها حتى يحضر النفقة؛ لأن الملتقط أحيا اللقطة بالنفقة، فصار كأنه استعاد الملك من جهته فأشبه المبيع، ولا تسقط النفقة لو نفقت الدابةُ قبل الحبس، وتسقط لو نفقت بعد؛ لأنه بالحبس يشبه الرهن.
قال: (وإذا ادعاها لم تدفع إليه إلا ببينة ويحل له دفعها إليه بذكر علامة ولا يجبر).
إذا حضر رجل وادَّعى اللقطة لم تدفع إليه إلَّا إذا أقام البينة، فإن أعطى علامةً فيها حل للملتقط أن يدفعها إليه من غير أن يجبر على ذلك في القضاء، والعلامة مثل: أن وزن الدراهم أو يذكر عددها ووعاءها يسمي ووكاءها.
وعن مالك والشافعي - رضي الله عنه - الإجبار على ذلك بذكر العلامة؛ لأنَّ المنازعة في اليد دون الملك
ولا منفعةَ لها تقوم بأداء ذلك.
قال: (وإن رأى الإنفاق مدة قصيرة أصلح، أمر به).
إذا رأى الحاكم المصلحة في الإنفاق عليها إذن في ذلك. قالوا: إنما يأمر به يومين أو ثلاثة على حسب ما يراه؛ رجاء أن يظهر مالكها، فإن لم يظهر في تلك المدة أمر ببيعها وحفظ ثمنها؛ لأن النفقة على وجه الأستمرار تستأصل قيمتها فلا يكون في ذلك نظرًا للمالك، فلهذا زاد هذا القيد، أعني المدة القصيرة. وقيل: شرط الأمر بالإنفاق أن يقيم البينة، وهذا صحيح لجواز أن يكون في يده غصبًا، وفي الغصب لا يؤمر بالإنفاق، وإنما يؤمر بالوديعة فالبينة لكشف الحال لا للقضاء، وإن قال: ليست لي بينةٌ قال له القاضي: أنفق عليها إن كنت صادقا فيما قلت ليمكنه الرجوع على المالك إن كان صادقًا، ولا يرجع إن كان غاصبا.
قال: (وجعلها دينًا فيحبسها لاستبقائها).
في لفظ الجعل إشارة إلى أنه لا يرجع المالك إذا حضر، ولم تبع الدابة إذا شرط له القاضي الرجوع كما بينا في اللقيط، وهذه رواية وهي الصحيحة.
معنى الحبس للاستبقاء: أن المالك إذا حضر وطلب اللقطة كان للملتقط أن يمنعه منها حتى يحضر النفقة؛ لأن الملتقط أحيا اللقطة بالنفقة، فصار كأنه استعاد الملك من جهته فأشبه المبيع، ولا تسقط النفقة لو نفقت الدابةُ قبل الحبس، وتسقط لو نفقت بعد؛ لأنه بالحبس يشبه الرهن.
قال: (وإذا ادعاها لم تدفع إليه إلا ببينة ويحل له دفعها إليه بذكر علامة ولا يجبر).
إذا حضر رجل وادَّعى اللقطة لم تدفع إليه إلَّا إذا أقام البينة، فإن أعطى علامةً فيها حل للملتقط أن يدفعها إليه من غير أن يجبر على ذلك في القضاء، والعلامة مثل: أن وزن الدراهم أو يذكر عددها ووعاءها يسمي ووكاءها.
وعن مالك والشافعي - رضي الله عنه - الإجبار على ذلك بذكر العلامة؛ لأنَّ المنازعة في اليد دون الملك