شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب إحياء الموات
كادت تنقطع. فأبوا أن يعطوهم فذكروا ذلك لعمر الله الله فقال: هلا وضعتم فيهم السلاح. ولأنه منع عن حقه؛ لأن حقه ثابت في الشفة فكان له أن يقاتله عنه. وأما في المحرز في الإناء فله أن يقاتله بغير سلاح؛ لأنه ملكه بإحرازه ومنعه عما أمر به من إيصال قدر حاجته إليه فالمنع خلاف الأمر فيقاتله لمخالفة الأمر. وهكذا الطعام (في) حالة المخمصة كالماء المحرز بالإناء في الإباحة والمقاتلة والضمان.
والأصل في هذا الفصل قوله صلى الله عليه وسلم: "المسلمون" وفي رواية:" الناس مشتركون في ثلاث في الكلأ والنار والماء" أما الماء فحكمه ما ذكرناه، وأما الكلأ وهو (الذي أنبسط) على الأرض ولا ساق له كالإذخر ونحوه، فما كان منه في أرض مباحةٍ فهو على الشركة، وإن كان في أرض مملوكة وهو قد نبتَ بنفسه فهو كالنهر في أرضه لا أرضه لا يمنع منه أحدا، وله المنع من الدخول في ملكه، وإن لم يجد غيره فعل ما مر من التفصيل في الماء، وإن قصد إنباته فهو مملوك له، وأما النار فإذا أوقدها كان الجمر ملكه والناس مشتركون في الأستضاءة والاصطلاء وإشعال السرج وإنما كان الجمر ملكه؛ لأنه من الحطب الذي ... هو ملكه، والنار جوهر الجمر ولأنا لو أطلقنا الناس فيه لم يبق للموقد ما يصطلي به، ولا ما يخبز ويطبخ وإن كان الإيقاد في ملكه فله منع غيره من الدخول في من الدخول في ملكه لا من الانتفاع بالنار كما مرَّ في الماء والكلأ.
قال: (وتكرى الأنهر العظام من بيت المال، والمشترك من الشركاء دون أهل الشفة ويجبر من يمتنع منهم، ومؤنة الكرى إذا جاوز أرض رجل مرفوعة عنه وقالا: كري كله على كلهم).
أما الأنهرُ العظام فكريها على بيت المال؛ لأن منفعتها للعامة فتكون في مالهم، وإن لم يكن في بيت المال) شيء أجبر الناس عليه عند دعاء الحاجة إلى الكرى؛ إحياءً لحقهم ودفعًا للضرر عنهم، فيخرج الإمام من يطيق العمل ويجعل مؤنتهم على أهل اليسار الذين لا يطيقون العمل وأما المملوك للعامة فمؤنة الكري على العامة في ذلك النهر؛ لأن منفعته راجعة إليهم فيكون الحرج عليهم، ومن أبى منهم وامتنع أجبر على ذلك دفعا للضرر العام - أعني: ضرر الشركاء بالضرر الخاص، كيف وفيه منفعته أيضًا؟ وأما المملوك لجماعة مخصوصين فكريه عليهم؛ لعود نفعه إليهم، ومن أبى منهم أجبر عليه لما ذكرنا وقيل: لا يجبر؛ لأن كل واحد من الضررين خاص فيمكنه دفعه بالكري بأمر القاضي، ثم يرجع
والأصل في هذا الفصل قوله صلى الله عليه وسلم: "المسلمون" وفي رواية:" الناس مشتركون في ثلاث في الكلأ والنار والماء" أما الماء فحكمه ما ذكرناه، وأما الكلأ وهو (الذي أنبسط) على الأرض ولا ساق له كالإذخر ونحوه، فما كان منه في أرض مباحةٍ فهو على الشركة، وإن كان في أرض مملوكة وهو قد نبتَ بنفسه فهو كالنهر في أرضه لا أرضه لا يمنع منه أحدا، وله المنع من الدخول في ملكه، وإن لم يجد غيره فعل ما مر من التفصيل في الماء، وإن قصد إنباته فهو مملوك له، وأما النار فإذا أوقدها كان الجمر ملكه والناس مشتركون في الأستضاءة والاصطلاء وإشعال السرج وإنما كان الجمر ملكه؛ لأنه من الحطب الذي ... هو ملكه، والنار جوهر الجمر ولأنا لو أطلقنا الناس فيه لم يبق للموقد ما يصطلي به، ولا ما يخبز ويطبخ وإن كان الإيقاد في ملكه فله منع غيره من الدخول في من الدخول في ملكه لا من الانتفاع بالنار كما مرَّ في الماء والكلأ.
قال: (وتكرى الأنهر العظام من بيت المال، والمشترك من الشركاء دون أهل الشفة ويجبر من يمتنع منهم، ومؤنة الكرى إذا جاوز أرض رجل مرفوعة عنه وقالا: كري كله على كلهم).
أما الأنهرُ العظام فكريها على بيت المال؛ لأن منفعتها للعامة فتكون في مالهم، وإن لم يكن في بيت المال) شيء أجبر الناس عليه عند دعاء الحاجة إلى الكرى؛ إحياءً لحقهم ودفعًا للضرر عنهم، فيخرج الإمام من يطيق العمل ويجعل مؤنتهم على أهل اليسار الذين لا يطيقون العمل وأما المملوك للعامة فمؤنة الكري على العامة في ذلك النهر؛ لأن منفعته راجعة إليهم فيكون الحرج عليهم، ومن أبى منهم وامتنع أجبر على ذلك دفعا للضرر العام - أعني: ضرر الشركاء بالضرر الخاص، كيف وفيه منفعته أيضًا؟ وأما المملوك لجماعة مخصوصين فكريه عليهم؛ لعود نفعه إليهم، ومن أبى منهم أجبر عليه لما ذكرنا وقيل: لا يجبر؛ لأن كل واحد من الضررين خاص فيمكنه دفعه بالكري بأمر القاضي، ثم يرجع