شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب إحياء الموات
المياه أنواع: الأول: ماء البحر وهو عام بجميع الانتفاع بالشفة وسقي الأراضي، وشق الأنهار، ولا يمنع أحد من ذلك كالانتفاع بالشمس والهواء
والثاني: ماء الأودية والأنهار العظام كسيحون وجيحون والفرات ودجلة والنيل يشترك (الناس) مسلمهم وكافرهم فيها وينتفعون بها بالشفة، وسقي الأراضي وشق الأنهار إذا لم يضر بالعامة، وذلك بأن يحيي موانا ويشق نهرًا لسقيها ليس في ملك أحد؛ لأنه مباح وإن كان يضر بالعامة فليس له ذلك؛ لأن دفع الضرر عنهم واجب، وذلك بأن يکسر مسناة فيميل الماء إلى جانبها فتغرق الأراضي والقرى، وكذا شق الساقية كالرحى والدالية.
والثالث: الماء الجاري في نهرٍ خاص لقرية فلغيرهم فيه شركة للشفة، وهي الشرب وسقي الدواب، ولهم أخذُ الماء للوضوء وغسل الثيابِ والخبز والطبخ لا غير وإن أتى على الماء كله، لقوله صلى الله عليه وسلم: "الناس شركاء في ثلاثة: الماء والكلأ والنار". إلا أنه خص الشرب في النهر الخاص لدفع الضرر عن أهله وبقي حق الشفة للضرورة إما لشدة الحاجة أو لعدم القدرة على استصحاب الماء في كل مكان، فالبئر والحوض حكمهما حكم النهر الخاص.
والرابع: (ما أحرز) في جبّ ونحوه، فليس لأحدٍ أن يأخذ منه شيئًا إِلَّا برضا صاحبه، وله بيعه؛ لأنه مباح سبقت إليه يد الخصوص بالإحراز فأشبه الصيد، والحشيش وجواز بيعه لأنه ملكه، إلا أنه لا تقطع في سرقته لشبهة الشركة.
قال: (وإذا كان النهر أو العين في ملك رجل جاز له منع غيره من دخوله، فإن لم يجد غيره مكنه منه أو أخرجه إليه، فإن منعه وهو يخاف العطش قاتله بالسلاح، وف المحرز بغير سلاح).
رجل في ملكه عين أو بئر أو نهر فله أن يمنع من يريد الشفة من دخول ملكه إذا كان يجد ماءً غيره بقربه في أرض مباحةٍ، فإن لم يجد ماءً غير ذلك فإما أن يتركه يأخذ الماء بنفسه بشرط السلامة، وإما أن يخرج الماء إليه، فإن منعه بعد ذلك وهو يخاف العطش على نفسه أو على مطيته فله أن يقاتله بالسلاح، لما أن قوما وردوا ماءً فسألوا أهله أن يدلوهم على البئر روي فأبوا فقالوا: إن أعناقنا وأعناق مطايانا قد
والثاني: ماء الأودية والأنهار العظام كسيحون وجيحون والفرات ودجلة والنيل يشترك (الناس) مسلمهم وكافرهم فيها وينتفعون بها بالشفة، وسقي الأراضي وشق الأنهار إذا لم يضر بالعامة، وذلك بأن يحيي موانا ويشق نهرًا لسقيها ليس في ملك أحد؛ لأنه مباح وإن كان يضر بالعامة فليس له ذلك؛ لأن دفع الضرر عنهم واجب، وذلك بأن يکسر مسناة فيميل الماء إلى جانبها فتغرق الأراضي والقرى، وكذا شق الساقية كالرحى والدالية.
والثالث: الماء الجاري في نهرٍ خاص لقرية فلغيرهم فيه شركة للشفة، وهي الشرب وسقي الدواب، ولهم أخذُ الماء للوضوء وغسل الثيابِ والخبز والطبخ لا غير وإن أتى على الماء كله، لقوله صلى الله عليه وسلم: "الناس شركاء في ثلاثة: الماء والكلأ والنار". إلا أنه خص الشرب في النهر الخاص لدفع الضرر عن أهله وبقي حق الشفة للضرورة إما لشدة الحاجة أو لعدم القدرة على استصحاب الماء في كل مكان، فالبئر والحوض حكمهما حكم النهر الخاص.
والرابع: (ما أحرز) في جبّ ونحوه، فليس لأحدٍ أن يأخذ منه شيئًا إِلَّا برضا صاحبه، وله بيعه؛ لأنه مباح سبقت إليه يد الخصوص بالإحراز فأشبه الصيد، والحشيش وجواز بيعه لأنه ملكه، إلا أنه لا تقطع في سرقته لشبهة الشركة.
قال: (وإذا كان النهر أو العين في ملك رجل جاز له منع غيره من دخوله، فإن لم يجد غيره مكنه منه أو أخرجه إليه، فإن منعه وهو يخاف العطش قاتله بالسلاح، وف المحرز بغير سلاح).
رجل في ملكه عين أو بئر أو نهر فله أن يمنع من يريد الشفة من دخول ملكه إذا كان يجد ماءً غيره بقربه في أرض مباحةٍ، فإن لم يجد ماءً غير ذلك فإما أن يتركه يأخذ الماء بنفسه بشرط السلامة، وإما أن يخرج الماء إليه، فإن منعه بعد ذلك وهو يخاف العطش على نفسه أو على مطيته فله أن يقاتله بالسلاح، لما أن قوما وردوا ماءً فسألوا أهله أن يدلوهم على البئر روي فأبوا فقالوا: إن أعناقنا وأعناق مطايانا قد