اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب المزارعة

الأجرة القائمة مقام نماء الأرض، وقالا: العشر على الغاصب بكل حال؛ لأن العشر في الخارج والخارج له، والخراج على رب الأرض، إن كان الضمان مثل الخراج أو أكثر، وإن كان الضمان أقل فالخراج على الغاصب، وليس عليه ضمان النقصان بخلاف ما لو أجرها بأجرة أقل من الخراج، حيثُ يجب الخراجُ على ربِّ الأرض إجماعا؛ لأنه متمكن من الانتفاع والاستنماء، أما ههنا فهو غير متمكن لمكان الغصب، فانتفى سبب وجوب الخراج عن رب الأرض، وهو ملك الأرض النامية في حقه، أما إذا كان الضمان أكثر من الخراج، فقد وجد سبب وجوبِ الخراج وهو ملك الأرض النامية، أما رقبة الأرض فظاهر، وأما وصف النماء؛ لأن ما يفاضل به الضمان الخراج بمنزلة نماء الأرض، وأما إذا كان الضمان مثل الخراج فقد أختلف المشايخ فيه على قولهما.
قال: (ولو تزوج على أن تزرع هي أرضه بالنصف ببذرها صح، وفسدت فيجعل مهرها نصف أجر مثل الأرض وربعه إن طلقها قبل الدخول، وأوجب مهر المثل لا يزاد على أجر مثل الأرض، والمتعة في الطلاق قبله).
رجل تزوج امرأةً على أن تزرع أرضه ببذرها، ونصف الخارج سنةً فسدت المزارعة وصح النكاح؛ لأنها مزارعةٌ شُرِط فيها نكاح أو نكاح شرط فيه مزارعة والمزارعة تبطل بالشروط الفاسدة دون النكاح، وإذا صح النكاحُ فالواجب عند أبي يوسف لها مهرًا (نصف أجر مثل الأرض) إن دخل بها أو مات عنها، وربع أجر مثل الأرض إن طلقها قبل الدخول، وقد نبه في الكتابِ بقيد الطلاق قبل الدخول في إيجاب الربع على الدخول في إيجاب النصف اختصارا.
ووجه ذلك: أنَّ الخارج كله لها؛ لكونه نماء بذرها، وعليها له أجر مثل أرضه بالإجماع، ثم لها عليه نصفُ أجر مثل الأرض مهرا، فيتقاصان به، ويدفع (إليه) نصفُ الأجر الآخر، وهذا لأنه جعل منافع أرضه مقابلا لمنافع بضعها، وهو معلوم وبنصف الخارج وهو مجهول جهالة فاحشة، فينقسم على المعلوم والمجهول نصفين، كما لو قال: وقفت هذه الدار على فلان، ومن يولد لزيد من الأولاد وبعدهم على الفقراء؛ يكون لفلان المعلوم نصفها، فإذا صار نصف منافع الأرض مقابلا بالبضع كان هو المهر لا غيره، وهذا إن دخل بها أو مات عنها، فإن طلقها قبل الدخول كان لها ربعُ أجر مثل الأرض للتنصيف بالطلاق قبل الدخول، وقد صار الربع مسلما إليها بالمقاصة كما قلنا، وله عليها ثلاثة أرباع الأجرة، وقال محمد: لها عليه مهرُ مثلها إن دخل بها أو مات الله عنها، والمتعة إن طلقها قبل الدخول.
المجلد
العرض
60%
تسللي / 1781