شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب المزارعة
قال: (ولو شرط ربُّ الأرض والبذر منه الثلث للعامل، والثلث لعبد العامل المأذون المديون بغير عمل، فثلثه لربّ الأرض، وقالا: للعامل).
إذا كان البذر من قبل ربِّ الأرض، فشرط لنفسه ثلث الخارج، وللعامل الثلث، ولعبد العامل وهو مأذون له مديون الثلث من غير اشتراط عمل عليه، فالثلث الذي يخص العبد عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - لرب الأرض؛ تفريعا على قول من يجيز المزارعة، وعندهما هو للعامل، وهذا (الاختلاف) ينشأ من الأصل الذي مهدنا في المأذون له أن المولى لا يملك أكساب عبده المأذون له المستغرق بالدين عنده، وعندهما يملكها المولى، فاشتراط الثلث للعبد اشتراط لمولاه عندهما، وعنده اشتراطه له كاشتراطه للأجنبي بغير عمل، فلم يصح فيبقى لربِّ الأرض؛ لأنه نماء البذر، وهو ههنا لرب الأرض.
قال: (ولو دفع إليهما أرضا ببذرهما، وسمى لأحدهما ثلث الخارج، وللآخر خمسين درهما، فالفساد شائع، وقصراه على الثاني).
رجل دفع أرضه مزارعة إلى رجلين والبذر منهما، على أن يكون لأحدهما ثلث الخارج وللآخر خمسون قفيزا من الخارج أو خمسون درهما.
قال أبو حنيفة - رضي الله عنه - تفريعا على القول بجواز المزارعة: إن الفساد شائع في حق الكل. وقالا: يقتصر الفساد على من سمى له خمسين قفيزا أو درهما، ويجوز في حقٍّ من سمي له ثلث الخارج؛ لأن المزارعة على أن يكون لأحدهما دراهم مسماة أو قفزان مسماة فاسدة بالإجماع)، والصفقة متحدة عنده فيفسد الكل بفساد البعض، وعندهما الصفقة متعددة، فلا يلزم من فساد إحدى الصفقتين ? فساد الأخرى، وقد مرَّ مثل هذا في البيوع.
قال: (ولو غصبها فزرعها فالخارج له والعشر والخراج عليه وإن نقصت فضمن فالخراج والعشر على المالك مطلقا، وقالا: العشر على الغاصب بكل حالٍ، وأما الخراج فعلى المالك إن كان الضمان أكثر، وعلى الغاصب من دون ضمان إن كان أقل).
رجلٌ غصب أرضًا فزرعها، لا تخلو إما إن كانت عشرية أو خراجية، وعلى التقديرين فإما إن نقصتها الزراعة أو لم تنقصها.
فقال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: إن لم تنقصها الزراعة فالخارج للغاصب، والعشر والخراج عليه، وإن نقصتها الزراعة ضمن الغاصب النقصان، فالخارج والعشر على ربِّ الأرض مطلقا قلَّ ضمانه أو كثر، بمنزلة
إذا كان البذر من قبل ربِّ الأرض، فشرط لنفسه ثلث الخارج، وللعامل الثلث، ولعبد العامل وهو مأذون له مديون الثلث من غير اشتراط عمل عليه، فالثلث الذي يخص العبد عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - لرب الأرض؛ تفريعا على قول من يجيز المزارعة، وعندهما هو للعامل، وهذا (الاختلاف) ينشأ من الأصل الذي مهدنا في المأذون له أن المولى لا يملك أكساب عبده المأذون له المستغرق بالدين عنده، وعندهما يملكها المولى، فاشتراط الثلث للعبد اشتراط لمولاه عندهما، وعنده اشتراطه له كاشتراطه للأجنبي بغير عمل، فلم يصح فيبقى لربِّ الأرض؛ لأنه نماء البذر، وهو ههنا لرب الأرض.
قال: (ولو دفع إليهما أرضا ببذرهما، وسمى لأحدهما ثلث الخارج، وللآخر خمسين درهما، فالفساد شائع، وقصراه على الثاني).
رجل دفع أرضه مزارعة إلى رجلين والبذر منهما، على أن يكون لأحدهما ثلث الخارج وللآخر خمسون قفيزا من الخارج أو خمسون درهما.
قال أبو حنيفة - رضي الله عنه - تفريعا على القول بجواز المزارعة: إن الفساد شائع في حق الكل. وقالا: يقتصر الفساد على من سمى له خمسين قفيزا أو درهما، ويجوز في حقٍّ من سمي له ثلث الخارج؛ لأن المزارعة على أن يكون لأحدهما دراهم مسماة أو قفزان مسماة فاسدة بالإجماع)، والصفقة متحدة عنده فيفسد الكل بفساد البعض، وعندهما الصفقة متعددة، فلا يلزم من فساد إحدى الصفقتين ? فساد الأخرى، وقد مرَّ مثل هذا في البيوع.
قال: (ولو غصبها فزرعها فالخارج له والعشر والخراج عليه وإن نقصت فضمن فالخراج والعشر على المالك مطلقا، وقالا: العشر على الغاصب بكل حالٍ، وأما الخراج فعلى المالك إن كان الضمان أكثر، وعلى الغاصب من دون ضمان إن كان أقل).
رجلٌ غصب أرضًا فزرعها، لا تخلو إما إن كانت عشرية أو خراجية، وعلى التقديرين فإما إن نقصتها الزراعة أو لم تنقصها.
فقال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: إن لم تنقصها الزراعة فالخارج للغاصب، والعشر والخراج عليه، وإن نقصتها الزراعة ضمن الغاصب النقصان، فالخارج والعشر على ربِّ الأرض مطلقا قلَّ ضمانه أو كثر، بمنزلة