اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب النكاح

وقال الشافعي - رضي الله عنه -: التخلي لنوافل العباداتِ أَفْضَلُ من الأنشغال بالنكاح؛ لأنَّ النكاح من المعاملات؛ لتحققه من الكافر وعدم تحقق العبادة منه والمعاملات لا تساوي العبادات؛ لأن العبادات هي المقصودة من الخلق بالنص والمعاملات مطلوبة لقطع الفتن والمنازعات بين الخلق فيتفرغوا للعبادة، وما هو مقصود لذاته أَفْضَلُ مما هو مقصود لغيره.
ولنا: أنَّ النكاح إما أن يكون واجبًا أو سنة، وعلى كل حال فالاشتغال به أفضل من التنفل ضرورة رجحانِ الواجب والسنة على النفل بالإجماع، وبعض مما يتضمنه النكاحُ من الواجب فريضة كالنفقة على الأهل والعيالِ والقرائب المستضعفين من البالغين والأطفال، والعدل في القسم وغيره، فلم يبق من المعاملات من كل وجه.
قال: (وينعقد بالإيجاب والقبول وهما بلفظ الماضي أو أحدهما).
الانعقاد الحقيقي لا يكون إلا بين موجودين لا بين موجود ومعدوم، والانعقاد المحكوم به بين الإيجاب والقبولِ إنما هو حكم شرعي لانعقاد حقيقي؛ لأن زمان وجود كل واحدٍ من الإيجاب والقبول يصادف زمان عدم الآخر إذا ورد على التعاقب، فلو حكمنا بأنه لا ينعقد عقد ما إلا بأن يصدرا معًا استلزم ذلك معنى الحرج المنفي في الشرع؛ (إلا أن) الشرع جعل للمجلس الواحدِ حكم الزمان الواحد؛ تحقيقا لليسر كما عرف في سجدة التلاوة، فلما كان المجلس جامعا للمتفرقات شرعًا جعل الإيجاب والقبول كأنهما صدرا في زمانٍ واحدٍ تيسيرًا. وصيغة الماضي في الإيجاب والقبول زوجتك، وقبلت؛ لما قلنا في البيوع. وإذا كان أحدهما مستقبلا والآخر ماضيا كقوله: زوجني فيقول: زوجتك جاز في النكاح دون البيع والفرق أن قوله: زوجني توكيل بالنكاح، والوكيل في النكاح يتولى طرفي العقد؛ لكونه سفيرًا ومعبرًا، ولا ترجع (حقوق) النكاح إليه، بخلاف البيع فإنَّ الحقوق في البيع راجعة إلى الوكيل، والتمانع واقع في الحقوق؛ لا في نفس التعبير وهذه الجملة وهي قوله: (وهما بلفظ الماضي أو أحدهما) منصوبة المحل على الحال، ولا دلالة فيها على خلاف.
قال: (ولا نقتصر على لفظي النكاح والتزويج فينعقد بالتمليك والصدقة والهبة والبيع والشراء).
أما الأنعقاد بلفظي النكاح والتزويج فبالإجماع؛ لأنهما حقيقتان في الباب؛ وإنما الخلافُ فيما عدا ذينك من الألفاظ فقال أصحابنا: ينعقد بلفظ التمليك وبالهبة والصدقة والبيع والشراء، لإفادتها الملك.
وقال الشافعي - رضي الله عنه -: لا ينعقدُ إلَّا باللفظين الأولين؛ لأن (لفظ) التمليك ليس بحقيقة في النكاح ولا مجاز عنه، (فلا يمكن التعبير) به وأما الهبة فإنَّ الله تعالى جعل انعقادَ النكاح (بها) من خواص رسولِ
المجلد
العرض
60%
تسللي / 1781