شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب النكاح
الله صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى: {وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَها خَالِصَةً لَكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [الأحزاب: 0] فلا ينعقد بها نكاح غيره مع الخلوص له؛ ولأنه يستعمل كنايةٌ في الطلاق فلا يصلح للنكاح، فإنه لو قال: وهبت لكِ نفسك ناويًا للطلاق وقع.
ولنا: أنَّ هذه الألفاظ تفيد الملك، وهو مجاز عن النكاح فينعقد بها. بيانه أن التمليك سبب لملكِ الرقبة الصالحة للمتعة، وملك المتعة هو حكم النكاح وموجبه والسببية طريقُ المجاز. وأما الهبة فيستدل بالآية؛ لأنه تعالى جعل الهبة جواب الاستنكاح، فإن التقدير: إن أراد النبي أن يستنكحها فوهبت له نفسها فوجب الأنعقاد.
وأما الخلوصُ فهو إشارة إلى الخلوص الهبة له - صلى الله عليه وسلم - أي لا يلزمك بهذه الهبة مهر؛ لأن الهبة مع لزوم العوض لا تكون هبة خالصة بل هبة من وجه. وقوله: لك هذا دون المؤمنين: أي لا يحصل لهم ملك المتعة بالنكاح إلا بلزوم المهرِ. ألا ترى إلى قوله: {قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ} [الأحزاب: 0] يعني: من الابتغاء بالمال، وكيف قابل الله تعالى هذه التي وهبت نفسها بالتي أوتيت مهرها في قوله تعالى: {إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَجَكَ الَّتِى ءَاتَيْتَ أُجُورَهُنَ} [الأحزاب: 0]. وعقب هذه الآية بنفي الحرج فقال: لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَ [الأحزاب:] أي: من لزومِ المهر؛ لأنه لا تعلق للحرج بلفظ النكاح؛ لعدم الحرج في التلفظ به، فرجع معنى الخلوص إلى المجموع المركب من انعقاد النكاح بغير لزوم المهر لا في مجرد الأنعقاد، والمجموع هو المخصوص به وإلحاق البيع والشراء من الزوائد.
قال: (لا الإجارة والإباحة والإعارة).
لأن هذه الألفاظ ليست حقائق في الباب ولا مجازات؛ لعدم كونها أسبابًا لملك المتعة، وكذلك لا يصح بلفظ الوصية؛ لأنها إضافة للملك إلى ما بعد الموت.
وقد روى ابن رستم عن محمد - رضي الله عنه -: أن الإجارة لا تنعقد بها، وهو أختيار أبي بكر الرازي؛ لأن الإجارة تنبئ عن التأقيت وليس بسبب لملك المتعة. وروى الحسنُ عن أبي حنيفة لله جواز النكاح بها، وهو أختيار الكرخي ن الله؛ لأن الله تعالى سمَّى المهر أجرًا؛ ولأن المملوك وهو منافع البضع والإجارة لتمليك المنفعة. وصورة الأنعقاد أن يقول: أجرت ابنتي منك ونوى النكاح وأعلم الشهود بذلك، والصحيح عدم الانعقاد؛ لأن الإجارة لم توضع لملك منفعة البضع وإنما وضعت لملك المنفعة مؤقتا، والنكاح لا ينعقد إلا مؤبدا.
والأصل في هذا الباب ما قاله أصحابنا رحمهم الله أن كل لفظ يصلح لتمليك الأعيان مطلقًا ينعقد
ولنا: أنَّ هذه الألفاظ تفيد الملك، وهو مجاز عن النكاح فينعقد بها. بيانه أن التمليك سبب لملكِ الرقبة الصالحة للمتعة، وملك المتعة هو حكم النكاح وموجبه والسببية طريقُ المجاز. وأما الهبة فيستدل بالآية؛ لأنه تعالى جعل الهبة جواب الاستنكاح، فإن التقدير: إن أراد النبي أن يستنكحها فوهبت له نفسها فوجب الأنعقاد.
وأما الخلوصُ فهو إشارة إلى الخلوص الهبة له - صلى الله عليه وسلم - أي لا يلزمك بهذه الهبة مهر؛ لأن الهبة مع لزوم العوض لا تكون هبة خالصة بل هبة من وجه. وقوله: لك هذا دون المؤمنين: أي لا يحصل لهم ملك المتعة بالنكاح إلا بلزوم المهرِ. ألا ترى إلى قوله: {قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ} [الأحزاب: 0] يعني: من الابتغاء بالمال، وكيف قابل الله تعالى هذه التي وهبت نفسها بالتي أوتيت مهرها في قوله تعالى: {إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَجَكَ الَّتِى ءَاتَيْتَ أُجُورَهُنَ} [الأحزاب: 0]. وعقب هذه الآية بنفي الحرج فقال: لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَ [الأحزاب:] أي: من لزومِ المهر؛ لأنه لا تعلق للحرج بلفظ النكاح؛ لعدم الحرج في التلفظ به، فرجع معنى الخلوص إلى المجموع المركب من انعقاد النكاح بغير لزوم المهر لا في مجرد الأنعقاد، والمجموع هو المخصوص به وإلحاق البيع والشراء من الزوائد.
قال: (لا الإجارة والإباحة والإعارة).
لأن هذه الألفاظ ليست حقائق في الباب ولا مجازات؛ لعدم كونها أسبابًا لملك المتعة، وكذلك لا يصح بلفظ الوصية؛ لأنها إضافة للملك إلى ما بعد الموت.
وقد روى ابن رستم عن محمد - رضي الله عنه -: أن الإجارة لا تنعقد بها، وهو أختيار أبي بكر الرازي؛ لأن الإجارة تنبئ عن التأقيت وليس بسبب لملك المتعة. وروى الحسنُ عن أبي حنيفة لله جواز النكاح بها، وهو أختيار الكرخي ن الله؛ لأن الله تعالى سمَّى المهر أجرًا؛ ولأن المملوك وهو منافع البضع والإجارة لتمليك المنفعة. وصورة الأنعقاد أن يقول: أجرت ابنتي منك ونوى النكاح وأعلم الشهود بذلك، والصحيح عدم الانعقاد؛ لأن الإجارة لم توضع لملك منفعة البضع وإنما وضعت لملك المنفعة مؤقتا، والنكاح لا ينعقد إلا مؤبدا.
والأصل في هذا الباب ما قاله أصحابنا رحمهم الله أن كل لفظ يصلح لتمليك الأعيان مطلقًا ينعقد