اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب النكاح

ولأنها مولى عليها قبل البلوغ لعدم الرأي، فلو زال البلوغ لكان بحدوث الرأي والعقل، والحادث منهما ناقص، فلو فوض إليها أخلَّ ذلك بمقاصد النكاح التي لا تهتدي إليه وأنها الناقص فكان وجوده فيما يرجع إلى تحصيل مصالح النكاح وفوائده كعدمه، فلم ترتفع الولاية إلا أن محمدا - رضي الله عنه - يقول: يرتفع ذلك الخلاف بإجازة الولي بإجازة الولي عند المصلحة.
ولنا: قوله تعالى: {حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: ??]، {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 34}، أضاف النكاح والفعل إليهن فكان دليلا على صحة عبارتهن ونفاذها عملا بحقيقة الإضافة والإطلاق، ومتى زوجت نفسها من كفؤ بمهر المثل، فقد فعلت في نفسها بالمعروف فلم يكن على الأولياء في ذلك جناح.
ولرواية ابن عباس - رضي الله عنه -: أنَّ فتاةً قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أبي زوجني من ابن أخ له ليرفع خسيستَه، وأنا له كارهة. فقال - صلى الله عليه وسلم -: " أجيزي ما صنع أبوك "، فقالت: لا رغبة لي فيما صنع أبي. وقال اصلى الله عليه وسلم: " فاذهبي فانكحي من شئت"، فقالت: لا رغبة لي عما صنع أبي، ولكني أردت أن أعلم النساء أن ليس للآباء من أمور بناتهم شيء.
أطلق لها النكاح بمن شاءت وسكت عن الإنكار عليها (فيما قالت، فكان بيانًا لصحته ولأنها) بالغةٌ عاقلة تصرفت في خالص حقها من غير ضرر لغيرها، فيعد كتصرفها في المال، والولاية في النكاح (أشرع ثبوتا من المال لثبوته) لغير الأب والجد مع عدم الثبوت في المال، وإضافة الولي فيما رواه إليها دليل على أن المرأة إذا كان لها ولي كالأمة لا يصح إنكاح نفسها بدون إذنه.

أما ما نحن فيه فهي ولية نفسها بدليل كونها وليةً في المال واختيارالأزواج، فلم يتناولها النصُّ على أنا نقول فيما رواه دلالة على أن المجموع المركب من النكاح مع عدم إذن الولي باطل، فلو أنتفى هذا المجموع بأن نكحت نفسها بإذنه يجب أن يكون جائزا لانتفاء ذلك المجموع الذي عُلّق به البطلان، وهو لا يقول به، فتعين حمله (على الأمة والصغيرة عملا بمقتضى اللفظ، فإنه دال على التوقف على الولي.
وما يروى في هذا الباب محمول على الاستحباب، لئلا تنسب المرأة إلى القحة وصيانة لها عن الحضور في محافل الرجال، ولا (اعتبار) لكمال العقل في هذا الباب؛ لعدم الوقوف عليه، بل المعتبر في باب الولاية مطلق العقل والبلوغ دون الزيادة والنقصان فإنَّ) ولاية الكامل العقل والناقص على مالهما ولاية واحدة، وفي أعتبار ذلك خرج التمييز وقد وجد البلوغ والعقل) فترتب عليهما في الرجل قياسًا على
المجلد
العرض
61%
تسللي / 1781