شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب النكاح
رجل تزوج أمرأة على هذا العبد فقبضته، ثم طلقها قبل الدخول، ولم يذكر في المتن هذا القيد؛ لدلالة ما سبق من المسائل، وبقوله: (فأعتقه قبل رد النصف) فإنه قرينةٌ دالة على أن الطلاق قبل الدخول. فإن أعتقته هي قبل أن تردَّ نصفه على الزوج بحكم القاضي أو بتراضيهما نفذ إعتاقها في كله عندنا، ولو أعتقه الزوج قبل ردّ النصف لا ينفذ في شيء منه.
وقال زفر - رضي الله عنه -: ينفذ إعتاقها وإعتاقه في نصف العبد له أنَّ التنصيف يثبت بنفس الطلاق قبل الدخول، ويعود النصف إلى ملك الزوج كما لو كان قبل القبض فينفذ في النصف؛ لأن عود النصف إليه بالطلاق لقيام شبهة الفسخ من الأصل، فكان العائد إليه قد تم ملکه في النصف، فصار كالمشترك بينهما.
ولنا: أن ملكها في نصفه يتأكد بالطلاق قبل الدخول، ويفسد في النصف لاستحقاق الزوج عليها ردَّ، نصفه، لكن لا يبطل ملكها في شيء منه إلَّا بالردّ بالقضاء أو بالتراضي؛ لقيام المبقي للملك الكافي،
يمكنه الطلاق؛ لأن فساد الملك لفساد السبب في الأبتداء لا يمنع ثبوت هذا الملك في البيع الفاسد، بالقبض، فلأن لا يمنع بقاء الملك مع صحة السبب في الأبتداء أولى.
وإذا بقي الملك تمكنت من الإعتاق فلا يعود منه شيء إلى الزوج؛ لاستحالة ذلك، ولو قضى له بالنصف بعدما أعتقه لا ينفذ ذلك الإعتاق؛ لمصادفته زمان عدم الملك، بمنزلة عبد بيع بيعا فاسدًا وقبضه المشتري فأعتقه البائع، ثم رده المشتري عليه لا ينفذ إعتاقه.
قال: (ولو رهن عندها ما يساوي المهر ثم طلقها قبل الدخول، فهلك جعلناه بنصفه لا كله).هذا إذا رهن الزوج عند الزوجة ما يساوي قيمته صداقا، ثم طلقها قبل الدخول ثم هلك الرهن فإنه يهلك بنصف المهر الذي هو حقها عندنا، فلا يجب عليها ردُّ شيء.
وقال زفر - رضي الله عنه - هو هالك بكل الصداق فيجب عليها ردُّ نصفه؛ لأن يد الاستيفاء ثابتةٌ، وقد تم الاستيفاء (بالهلاك) فصارت مستوفية صداقها حكما كما لو أستوفته حقيقةً فيجب ردُّ النصف.
ولنا: أن الاستيفاء عند الهلاك إنما يكون في الدين الذي يشتغل به الرهن عند الهلاك، وههنا نصفُ المهر قد سقط بالطلاق قبل الدخول فبقي الرهن على نصف المهر الذي هو حقها، فتصير مستوفية عند الهلاك ما هو حقها، وهو النصف فلا تردُّ شيئًا، بخلاف ما لو تقدم الهلاك على الطلاق؛ لسبق استيفاء الكل بالهلاك، فيجب بالطلاق ردُّ النصف ضرورة.
وقال زفر - رضي الله عنه -: ينفذ إعتاقها وإعتاقه في نصف العبد له أنَّ التنصيف يثبت بنفس الطلاق قبل الدخول، ويعود النصف إلى ملك الزوج كما لو كان قبل القبض فينفذ في النصف؛ لأن عود النصف إليه بالطلاق لقيام شبهة الفسخ من الأصل، فكان العائد إليه قد تم ملکه في النصف، فصار كالمشترك بينهما.
ولنا: أن ملكها في نصفه يتأكد بالطلاق قبل الدخول، ويفسد في النصف لاستحقاق الزوج عليها ردَّ، نصفه، لكن لا يبطل ملكها في شيء منه إلَّا بالردّ بالقضاء أو بالتراضي؛ لقيام المبقي للملك الكافي،
يمكنه الطلاق؛ لأن فساد الملك لفساد السبب في الأبتداء لا يمنع ثبوت هذا الملك في البيع الفاسد، بالقبض، فلأن لا يمنع بقاء الملك مع صحة السبب في الأبتداء أولى.
وإذا بقي الملك تمكنت من الإعتاق فلا يعود منه شيء إلى الزوج؛ لاستحالة ذلك، ولو قضى له بالنصف بعدما أعتقه لا ينفذ ذلك الإعتاق؛ لمصادفته زمان عدم الملك، بمنزلة عبد بيع بيعا فاسدًا وقبضه المشتري فأعتقه البائع، ثم رده المشتري عليه لا ينفذ إعتاقه.
قال: (ولو رهن عندها ما يساوي المهر ثم طلقها قبل الدخول، فهلك جعلناه بنصفه لا كله).هذا إذا رهن الزوج عند الزوجة ما يساوي قيمته صداقا، ثم طلقها قبل الدخول ثم هلك الرهن فإنه يهلك بنصف المهر الذي هو حقها عندنا، فلا يجب عليها ردُّ شيء.
وقال زفر - رضي الله عنه - هو هالك بكل الصداق فيجب عليها ردُّ نصفه؛ لأن يد الاستيفاء ثابتةٌ، وقد تم الاستيفاء (بالهلاك) فصارت مستوفية صداقها حكما كما لو أستوفته حقيقةً فيجب ردُّ النصف.
ولنا: أن الاستيفاء عند الهلاك إنما يكون في الدين الذي يشتغل به الرهن عند الهلاك، وههنا نصفُ المهر قد سقط بالطلاق قبل الدخول فبقي الرهن على نصف المهر الذي هو حقها، فتصير مستوفية عند الهلاك ما هو حقها، وهو النصف فلا تردُّ شيئًا، بخلاف ما لو تقدم الهلاك على الطلاق؛ لسبق استيفاء الكل بالهلاك، فيجب بالطلاق ردُّ النصف ضرورة.