شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الرضاع
المصةِ والمصَّتين فاقتضى التداخل كما لو قال: والله لا أكلم زيدا يوما أو يومين، وكذلك أعاده بين الإملاجة والإملاجتين، وعطف أحدهما على الآخر، فكأنه قال: لا تحرم المصتان والإملاجتان. فوجب تخصيص الدفعات الأربع عن النصوص المطلقة المقتضية للتحريم، فيثبت بما وراءها.
ولنا: إطلاق قوله تعالى: {وَأَتَهَتُكُمُ الَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّن يحرم من النسب الرَّضَعَةِ} وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب"ولأن السبب الموجب للتحريم وهو ثبوت البعضية بإنبات اللحم والعظم أمر باطني فيدار الحكم على السبب الظاهر أحتياطا في باب الحرمة وقوله: (في المدة يفيد أن التحريم لا يتعلق به إذا إنقضت المدة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا رضاع بعد الفصال" ولأن الحرمة باعتبار الجزئية والبعضية الناشئة عن التغذي باللبن وذلك مختص بالمدة فإن الكبير لا يتربى به وهل يعتبر الفطام قبل المدة؟ فيه روايتان أظهرُهُمَا أنه لا يعتبر، والأخرى أنه يعتبر إن أستغنى عنه، ووجهه: أنقطاع النشوء بتغير الغذاء، وهل يباح الرضاع بعد المدة؟ فيه خلاف، والأظهر أنه لا يباح؛ لأن إباحته ضرورية لكون اللبن جزء الآدمي.
قال: (وهي ثلاثون شهرا، وقالا سنتان ونفينا الثلاث).
قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: مدة الرضاع ثلاثون شهرا.
وقالا: سنتان؛ لقوله تعالى: {َالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} [البقرة: ??، {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف:، فستة أشهر أقل مدة الحمل فبقي سنتان وله أن إطلاق ما تلونا وروينا يقتضي ثبوت الحرمة مطلقا.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -:" لا رضاع بعد الفصال" يعارضه وقد وقع الشك في وجود المعارض في نصف الحول الزائد لا فيما بعده فلا يرتفع حكم التحريم بالشكٍّ؛ وهذا لأنه إن أريد بقوله: {وَحَمْلُهُ} حمل اليد حملا له على فائدة جديدة لاستفادة حمل البطن من قوله تعالى: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْها} [الأحقاف: لا يكون المعارض موجودا؛ لأن المدة المضروبة الشيئير تثبت لكل منهما كملا كالأجل المضروب للدينين، وإن أريد به حمل
البطن، فإما أن تكون المدة مشتركةً بينهما، فتكون ستة أشهر للحمل، والباقي للرضاع، فيكون المعارض موجودًا، فإن لم تكن مشتركة ولكن قام المنقص في مدة الحمل لا يكون المعارض موجودا، (فيثبت الشك في وجوده مع التيقن المقتضي للتحريم في نصف الحول، فيثبت التحريم فيه.
وأما قوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} [البقرة: ?? فالمراد استحقاق الأم
ولنا: إطلاق قوله تعالى: {وَأَتَهَتُكُمُ الَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّن يحرم من النسب الرَّضَعَةِ} وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب"ولأن السبب الموجب للتحريم وهو ثبوت البعضية بإنبات اللحم والعظم أمر باطني فيدار الحكم على السبب الظاهر أحتياطا في باب الحرمة وقوله: (في المدة يفيد أن التحريم لا يتعلق به إذا إنقضت المدة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا رضاع بعد الفصال" ولأن الحرمة باعتبار الجزئية والبعضية الناشئة عن التغذي باللبن وذلك مختص بالمدة فإن الكبير لا يتربى به وهل يعتبر الفطام قبل المدة؟ فيه روايتان أظهرُهُمَا أنه لا يعتبر، والأخرى أنه يعتبر إن أستغنى عنه، ووجهه: أنقطاع النشوء بتغير الغذاء، وهل يباح الرضاع بعد المدة؟ فيه خلاف، والأظهر أنه لا يباح؛ لأن إباحته ضرورية لكون اللبن جزء الآدمي.
قال: (وهي ثلاثون شهرا، وقالا سنتان ونفينا الثلاث).
قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: مدة الرضاع ثلاثون شهرا.
وقالا: سنتان؛ لقوله تعالى: {َالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} [البقرة: ??، {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف:، فستة أشهر أقل مدة الحمل فبقي سنتان وله أن إطلاق ما تلونا وروينا يقتضي ثبوت الحرمة مطلقا.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -:" لا رضاع بعد الفصال" يعارضه وقد وقع الشك في وجود المعارض في نصف الحول الزائد لا فيما بعده فلا يرتفع حكم التحريم بالشكٍّ؛ وهذا لأنه إن أريد بقوله: {وَحَمْلُهُ} حمل اليد حملا له على فائدة جديدة لاستفادة حمل البطن من قوله تعالى: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْها} [الأحقاف: لا يكون المعارض موجودا؛ لأن المدة المضروبة الشيئير تثبت لكل منهما كملا كالأجل المضروب للدينين، وإن أريد به حمل
البطن، فإما أن تكون المدة مشتركةً بينهما، فتكون ستة أشهر للحمل، والباقي للرضاع، فيكون المعارض موجودًا، فإن لم تكن مشتركة ولكن قام المنقص في مدة الحمل لا يكون المعارض موجودا، (فيثبت الشك في وجوده مع التيقن المقتضي للتحريم في نصف الحول، فيثبت التحريم فيه.
وأما قوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} [البقرة: ?? فالمراد استحقاق الأم