شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الرضاع
المبتوتة أجرة الرضاع فيهما حتى لا تجب نفقة الإرضاع على الأب بعد الحولين.
ولزفر - رضي الله عنه - في أن المدة ثلاث سنين أن الحولين هي مدة الاستحقاق لِمَا مرَّ، وقوله تعالى: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضِ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} [البقرة: ?? يدلُّ على جواز الإرضاع بعد الحولين، ثم الفطام لا يحصل دفعةً فلابد من مدة يعتاد فيها الصبي مع اللبن الطعام إلى أن يكتفي به عنه وينساه، ويكون حكم تلك المدة حكم مدة الرضاع، إلا أن أبا حنيفة - رضي الله عنه - قدرها بستة أشهر أدنى مدة الحمل أعتبارا للانتهاء بالابتداء، فإنها مدة يتغير عنها غذاء المولود من دم الحيض إلى اللبن، فكذلك يعتبر في غير الغذاء اللبن إلى الطعام، وزفر الله أعتبر الحول؛ لأن الشرع أعتبر في مواضع كثيرة؛ لتغير الأحوال وانتقالها من حال إلى حال، فإذا وجب اعتبار بعض الحول لتغير حال الصبي وجب تكميله.
قال: (وإذا أرضعت صبية حرمت على أصول زوجها وأصولها وفروعهما وإخوتهما وأخواتهما).
لبن الفحل يتعلق به التحريم وهو أن ترضع المرأة صبية، فتحرم هذه الصبية على زوجها وآبائه وأبنائه، فتكون المرأة أم الرضيع وأولادها إخوته وأخواته، من تقدم منهم ومن تأخر، فلا يجوز أن يتزوج الرضيع أحدًا من أولادها؛ لأنهم إخوته ولا أولاد أولادها، وإن سفلوا؛ لأنهم أولاد الإخوة، وآباء المرأة أجداده، وأمهاتها جداته من قبل الأم، وإخوتها، أخواله وأخواتها خالاته، ويكون زوجها الذي أنزل اللبن أبا لهذه المرضعة وأولاده إخوته وأخواته وآباؤه وأمهاته أجداده وجداته من قبل الأب، وإخوته وأخواته أعمامه وعماته لا يحل مناكحة أحد منهن كما في النسب، قال - صلى الله عليه وسلم -: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب "وقال - صلى الله عليه وسلم -: "ليلج عليك أفلح، فإنه عمك من الرضاعة"؛ ولأن الزوج سبب لنزول اللبن منها، فيضاف إليه في موضع الحرمة أحتياطا.
قال: (وإذا رضع صبيان من أمرأة كانا أخوين).
لأن أمهما واحدةٌ، فإن كانا بنتين لم يجز لأحد أن يجمع بينهما، وكذا لو كان لرجل زوجتان ولدتا منه، ثم أرضعت كل واحدة صغيرًا صار الرضيعان أخوين من أب.
قال: (وإن أجتمعا على لبن شاة فلا رضاع).
لأنه لم تثبت الحرمة بينه وبين الأم لينتقل إلى الأخ، والأم أصل في الحرمة، ثم يتعدى منها.
قال: (ولا نعتبر اللبن إذا غلبه ماءً أو دواء أو لبن شاة).
وقال الشافعي - رضي الله عنه -: إذا كان (اللبنُ) مغلوبًا بحيث لا يتغذى به أصلا لا يتعلق به التحريم، وإذا
ولزفر - رضي الله عنه - في أن المدة ثلاث سنين أن الحولين هي مدة الاستحقاق لِمَا مرَّ، وقوله تعالى: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضِ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} [البقرة: ?? يدلُّ على جواز الإرضاع بعد الحولين، ثم الفطام لا يحصل دفعةً فلابد من مدة يعتاد فيها الصبي مع اللبن الطعام إلى أن يكتفي به عنه وينساه، ويكون حكم تلك المدة حكم مدة الرضاع، إلا أن أبا حنيفة - رضي الله عنه - قدرها بستة أشهر أدنى مدة الحمل أعتبارا للانتهاء بالابتداء، فإنها مدة يتغير عنها غذاء المولود من دم الحيض إلى اللبن، فكذلك يعتبر في غير الغذاء اللبن إلى الطعام، وزفر الله أعتبر الحول؛ لأن الشرع أعتبر في مواضع كثيرة؛ لتغير الأحوال وانتقالها من حال إلى حال، فإذا وجب اعتبار بعض الحول لتغير حال الصبي وجب تكميله.
قال: (وإذا أرضعت صبية حرمت على أصول زوجها وأصولها وفروعهما وإخوتهما وأخواتهما).
لبن الفحل يتعلق به التحريم وهو أن ترضع المرأة صبية، فتحرم هذه الصبية على زوجها وآبائه وأبنائه، فتكون المرأة أم الرضيع وأولادها إخوته وأخواته، من تقدم منهم ومن تأخر، فلا يجوز أن يتزوج الرضيع أحدًا من أولادها؛ لأنهم إخوته ولا أولاد أولادها، وإن سفلوا؛ لأنهم أولاد الإخوة، وآباء المرأة أجداده، وأمهاتها جداته من قبل الأم، وإخوتها، أخواله وأخواتها خالاته، ويكون زوجها الذي أنزل اللبن أبا لهذه المرضعة وأولاده إخوته وأخواته وآباؤه وأمهاته أجداده وجداته من قبل الأب، وإخوته وأخواته أعمامه وعماته لا يحل مناكحة أحد منهن كما في النسب، قال - صلى الله عليه وسلم -: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب "وقال - صلى الله عليه وسلم -: "ليلج عليك أفلح، فإنه عمك من الرضاعة"؛ ولأن الزوج سبب لنزول اللبن منها، فيضاف إليه في موضع الحرمة أحتياطا.
قال: (وإذا رضع صبيان من أمرأة كانا أخوين).
لأن أمهما واحدةٌ، فإن كانا بنتين لم يجز لأحد أن يجمع بينهما، وكذا لو كان لرجل زوجتان ولدتا منه، ثم أرضعت كل واحدة صغيرًا صار الرضيعان أخوين من أب.
قال: (وإن أجتمعا على لبن شاة فلا رضاع).
لأنه لم تثبت الحرمة بينه وبين الأم لينتقل إلى الأخ، والأم أصل في الحرمة، ثم يتعدى منها.
قال: (ولا نعتبر اللبن إذا غلبه ماءً أو دواء أو لبن شاة).
وقال الشافعي - رضي الله عنه -: إذا كان (اللبنُ) مغلوبًا بحيث لا يتغذى به أصلا لا يتعلق به التحريم، وإذا