شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الطلاق
باعتبار سقوط اليد عندأنقضاء العدة في المدخول بها، وبعدم العدة عند عدم الدخول، والاعتياض عند الخلع، فالاسم شرعي فيه معنى اللغة مشروع بالكتاب والسنة والإجماع والمعقول، قال تعالى: {فَطَلِقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق:، وقال - صلى الله عليه وسلم -: "كل وقال: طلاق جائز إلَّا طلاق المعتوه والصبي".
والإجماع منعقد على وقوعه؛ ولأن أستباحة البضع ملك الزوج فيملك إزالته كسائر أملاكه ولأنَّ شرعية النكاح لتحصيل المصالح الدينية والدنيوية، وربما انقلبت مفاسد فيصير البقاء على النكاح مستلزما لمفاسد من التباغض والتنافر والعداوة، فَشُرعَ الطلاق رفعا لتلك المفاسد، وإذا أوقع لغير حاجة كان مباحًا مكروهًا، قال - صلى الله عليه وسلم -:" أبغض المباحاتِ إلى الله تعالى الطلاقُ، وأحبها إليه العتاقُ".
قال: إذا أوقع طلقةً في طهرٍ لم يجامعها فيه وتركها حتى تنقضي عدتُها فقد أتى بأحسن الطلاق.
الطلاق ينقسم إلى أحسن الطلاق، وإلى طلاق السنة، وإلى طلاقِ البدعة، فأحسنُ الطلاق أن يطلق الرجل امرأته طلقةً واحدةً في طهر لم يجامعها فيه، ويتركها حتى تنقضي عدَّتُها؛ لما روى إبراهيم النخعي أن الصحابة - رضي الله عنه - كانوا يستحبون أن لا يطلقوا للسنة إلا واحدة، ثم لا يطلقوا غيرها حتى تنقضي عدتُها.
وفي رواية: كان ذلك أحسنَ عندهم من أنْ يطلق الرجلُ ثلاثا في ثلاثة أطهار؛ ولأن ذلك أبعد من الندامة فإنه إذا جامعها ربما حبلت، فإذا طلقها ثم ظهر الحبل ندم وكلما كان أبعد من الندامة كان أقرب إلى الإباحة، ألا ترى أن في إيقاع الثلاثِ قطعُ باب التدارك والتلافي؟! وفيه معارضة الشرع، فإن الإسقاط في الأصل لا يتعدد كالعتاق وغيره، وإنما جعل الشرع الطلاق متعددًا لمعنى التدارك عند الندم، فلا يحل له تفويت هذا المعنى على نفسه وقد حصله الشرع له كما في حالة الحيض، فلما كان لتفويت التدارك أثر في الحرمة كان لما هو أبعد منه أثرا في الإباحة بالضرورة.
قال: (وإذا أوقع ثنتين أو ثلاثًا دفعةً أو في طهر واحدٍ (وقع، ونجعله بدعةً).
هذا هو طلاق البدعة، وهو أن يطلقها ثلاثاً بكلمة واحدة، أو ثنتين بكلمة واحدة، أو يوقع الثلاث أو الثنتين في طهر واحد)، فإذا فعل ذلك وقع الطلاق، وكان عاصيًا عندنَا، خلافًا للشافعي - رضي الله عنه -، له أنه تصرف مشروع؛ ولهذا ترتب عليه حكمه، والمشروعية مع الحظر لا يجتمعان بخلاف الطلاقِ حالة الحيض؛ لأن الحرام ثمة تطويل العدة لا نفس الطلاق.
ولنا: أن الأصل في الطلاق هو الحظر؛ لما فيه من قطع مصالح النكاح والإباحة لضرورة الحاجة إلى الخلاص، وهو حاصل بدون الجمع بين الثلاث، فكان في الجمع إضاعة حق نفسه من غير حاجة فيكره ولا تنافي بين المشروعية باعتبار ذات الطلاق، وبين الحظر لمعنى في غيره، وأما تفريق الطلقات على الأطهار
والإجماع منعقد على وقوعه؛ ولأن أستباحة البضع ملك الزوج فيملك إزالته كسائر أملاكه ولأنَّ شرعية النكاح لتحصيل المصالح الدينية والدنيوية، وربما انقلبت مفاسد فيصير البقاء على النكاح مستلزما لمفاسد من التباغض والتنافر والعداوة، فَشُرعَ الطلاق رفعا لتلك المفاسد، وإذا أوقع لغير حاجة كان مباحًا مكروهًا، قال - صلى الله عليه وسلم -:" أبغض المباحاتِ إلى الله تعالى الطلاقُ، وأحبها إليه العتاقُ".
قال: إذا أوقع طلقةً في طهرٍ لم يجامعها فيه وتركها حتى تنقضي عدتُها فقد أتى بأحسن الطلاق.
الطلاق ينقسم إلى أحسن الطلاق، وإلى طلاق السنة، وإلى طلاقِ البدعة، فأحسنُ الطلاق أن يطلق الرجل امرأته طلقةً واحدةً في طهر لم يجامعها فيه، ويتركها حتى تنقضي عدَّتُها؛ لما روى إبراهيم النخعي أن الصحابة - رضي الله عنه - كانوا يستحبون أن لا يطلقوا للسنة إلا واحدة، ثم لا يطلقوا غيرها حتى تنقضي عدتُها.
وفي رواية: كان ذلك أحسنَ عندهم من أنْ يطلق الرجلُ ثلاثا في ثلاثة أطهار؛ ولأن ذلك أبعد من الندامة فإنه إذا جامعها ربما حبلت، فإذا طلقها ثم ظهر الحبل ندم وكلما كان أبعد من الندامة كان أقرب إلى الإباحة، ألا ترى أن في إيقاع الثلاثِ قطعُ باب التدارك والتلافي؟! وفيه معارضة الشرع، فإن الإسقاط في الأصل لا يتعدد كالعتاق وغيره، وإنما جعل الشرع الطلاق متعددًا لمعنى التدارك عند الندم، فلا يحل له تفويت هذا المعنى على نفسه وقد حصله الشرع له كما في حالة الحيض، فلما كان لتفويت التدارك أثر في الحرمة كان لما هو أبعد منه أثرا في الإباحة بالضرورة.
قال: (وإذا أوقع ثنتين أو ثلاثًا دفعةً أو في طهر واحدٍ (وقع، ونجعله بدعةً).
هذا هو طلاق البدعة، وهو أن يطلقها ثلاثاً بكلمة واحدة، أو ثنتين بكلمة واحدة، أو يوقع الثلاث أو الثنتين في طهر واحد)، فإذا فعل ذلك وقع الطلاق، وكان عاصيًا عندنَا، خلافًا للشافعي - رضي الله عنه -، له أنه تصرف مشروع؛ ولهذا ترتب عليه حكمه، والمشروعية مع الحظر لا يجتمعان بخلاف الطلاقِ حالة الحيض؛ لأن الحرام ثمة تطويل العدة لا نفس الطلاق.
ولنا: أن الأصل في الطلاق هو الحظر؛ لما فيه من قطع مصالح النكاح والإباحة لضرورة الحاجة إلى الخلاص، وهو حاصل بدون الجمع بين الثلاث، فكان في الجمع إضاعة حق نفسه من غير حاجة فيكره ولا تنافي بين المشروعية باعتبار ذات الطلاق، وبين الحظر لمعنى في غيره، وأما تفريق الطلقات على الأطهار