اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الطلاق

وجب صوم يومٍ منه ولو قال عليَّ أن أصوم رجبًا. وجب صومُ كله، وكذلك قوله: والله لأصومنَّ السنة، وجب أستيعابها. ولو قال: والله لأصومنَّ في السنة. وجبَ صومُ يوم منها.
قال: (أو اليوم وغدًا وقعت واحدةً أو غدًا واليوم أوقعنا ثنتين).
هاتان مسألتان، إحداهما من الزوائد وهي وفاقية إذا قال: أنت طالق اليوم وغدًا، تطلق واحدةً؛ لأنَّ الطلاق إذا وقع اليوم كانت المرأة متصفة به غدًا، فلا ضرورة إلى إيقاع طلقة أخرى.
أما المسألة الثانية فقال زفر - رضي الله عنه -: لفظة الإيقاع واحدة غير متكررة، فتقع واحدةً أعتبارا بالعكس.
ولنا: -وهو الفرق - أنَّ إضافة الطلاق إلى الغد يقتضي اتصافها به في الغد، ولا يلزم من اتصافها به في الغد اتصافها به في اليوم، فتحققت الضرورة إلى مفعول يكون اليومُ ظرفًا له، فصار كأنه قال: أنت طالق غدًا، وطالق اليوم، فيقع ثنتان بخلاف المسألة الأولى لاستلزام اتصافه به في اليوم اتصافه به غدًا، فلا ضرورة إلى التكرار.

قال: (أو كل يوم ولا نية أوقعنا واحدةً لا ثلاثا في ثلاثة أيام).
إذا قال: أنت طالق كل يوم، فإن نوى الثلاث صحت ووقعت كل يوم واحدة؛ لأنه نوى محتمل اللفظ وإن لم ينو شيئا فكذلك عند زفر - رضي الله عنه - لأنه إيقاع بكلمة (كل).

ومقتضاها التكرار فيكون ذلك إيقاعًا في كل يوم كقوله: أنت طالق في كل يوم، والجامع أن حرف الجر مضمر في الأول؛ لأن أنتصابه لكونه مفعولاً فيه، وهو مظهر في الثاني فلا فرق بينهما.
ولنا: أن قوله: أنت طالق. وصف للمرأة بالطالقية لغةً و (كل يوم). ظرف لهذا الوصف، فإذا اتصفت بها في اليوم الأول ثبت ذلك الوصف في الثاني والثالث وأبدًا، وإنما جعل هذا الوصف إيقاعا في الشرع ضرورة تحقق الوصف وإنما يندفع بالواحدة فصار كما إذا قال: أنت طالق أبدا حيث تطلق واحدة بخلاف قوله: في كل (يوم)، والفرق أن كلمة (في).
تفيد ما لا يفيد الكلام عند عدمها وإلا لكان ذكرها لغوا وذلك لأنها من حروف الجر التي وضعت لاتصال معاني الأفعال إلى الأسماء؛ ولذلك سميت صلات، فكلمة (في). ظرف لفعل مظهر أو مدلول عليه يتصل بالزمان المجرور بها على معنى وقوعه فيه، وحينئذ يجب تعدد الوقوع في كل يوم؛ لأن حصول الفعل الواقع في اليوم الأول بعينه في اليوم الثاني والثالث محال، فتعيَّن أن المراد مثله، والتقدير: أنت طالق
المجلد
العرض
66%
تسللي / 1781