شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الطلاق
يحكم بواحدة.
والأصل أن يوافق الشهادتين في الدلالة على ما سيحكم به شرط بالاتفاق، لكن عند أبي حنيفة تخلله هذا التوافق إنما يثبت حيث يدل لفظ كل شاهد على ما ستحكم به دلالة المطابقة لا دلالة التضمين.
وقالا: تثبت إذا دل لفظ إحداهما بالمطابقة والآخر على ما دلّ عليه الأول بالتضمين لهما أنهما اتفقا على طلقة واحدة، أما الشاهد بطلقة فظاهر، وأما الشاهد بطلقتين فقد تضمنت شهادته بهما شهادته بالواحدة ضرورة اشتمال الطلقتين على الواحدة كما لو أدعت طلقتين (وشهد لها) بطلقة واحدة، فإن التوافق بين الدعوى والشهادة شرط أيضا، وله أن کلام الشاهدين لا يصير شهادة إلَّا باتصال الحكم به ولم يتصل
الحكم بشهادة الشاهد بطلقتين وفلا تثبت الشهادة بالواحدة لاستلزام الشهادة بها ثبوت الشهادة بالثنتين فبقي شهادة الواحدة بواحدة فلا يحكم بشيء؛ بخلاف ما إذا ادعت؛ لأن الدعوى تصح بالطلقتين بغير أتصال الحكم بها فصحت في أجزائها فصحت في الواحدة، فلما شهد أنها وافقت الشهادة ما صحت دعواها فيه فيحكم به، وعلى هذا الخلاف إذا قال لامرأته: طلقي نفسك واحدة فطلقت نفسها ثلاثا، فعند أبي حنيفة - رضي الله عنه - لايقع شيء، وعندهما يقع واحدة؛ لأنها أتت بما فوض إليها، فإنها لما أوقعت ثلاثا أوقعت واحدة لاشتمالها عليها؛ ولأنها لما ملكت الواحدة فقد جمعت بين ما تملك وبين ما لا تملك في الإيقاع، فوقع ما ملكته ولغا الباقي، كما لو قال الزوج: أنت طالق ألف تطليقة، فإنه يقع الثلاث التي يملكها شرعا، ويلغو الباقي. وله أن إيقاع الثلاث إنما يتضمن إيقاع الواحدة أن لو وقعت الثلاث لاستلزام وقوع المتضمن وقوع ما هو في ضمنه أما إذا لم يقعن لم تقع الواحدة الضمنية لاستحالة وقوعها وهي ضمنية بدون الثلاث المتضمنة لها وليست بجامعة بين ما تملك وبين ما لا تملك، فإن الزوج ملكها فردًا لا يكون معه غيره وكل واحدة من الثلاث معها غيرها، وأما وقوع الثلاث بإيقاع الألف فعند أبي حنيفة لله الألف واقعة فتثبت الثلاث ضمنا لوقوعها؛ لأن الحرمة الغليظة كما تثبت بالثلاث تثبت بالزائد على الثلاث ألا ترى أنه لو قال لها: أنت طالق عشر تطليقات بألف فقبلت تثبت الحرمة الغليظة ويلزمها
الألف عنده.
وعندهما تقع الثلاث ويلزمها ثلثمائة ألا ترى أنه لو قال: أنت طالق أربعا إلَّا ثلاثا فإنه يقع واحدة إجماعا، فلولا ملكه لما زاد على الثلاث لوقع الثلاث؛ لأنه قوي في قوة قوله أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا، فيبطل
والأصل أن يوافق الشهادتين في الدلالة على ما سيحكم به شرط بالاتفاق، لكن عند أبي حنيفة تخلله هذا التوافق إنما يثبت حيث يدل لفظ كل شاهد على ما ستحكم به دلالة المطابقة لا دلالة التضمين.
وقالا: تثبت إذا دل لفظ إحداهما بالمطابقة والآخر على ما دلّ عليه الأول بالتضمين لهما أنهما اتفقا على طلقة واحدة، أما الشاهد بطلقة فظاهر، وأما الشاهد بطلقتين فقد تضمنت شهادته بهما شهادته بالواحدة ضرورة اشتمال الطلقتين على الواحدة كما لو أدعت طلقتين (وشهد لها) بطلقة واحدة، فإن التوافق بين الدعوى والشهادة شرط أيضا، وله أن کلام الشاهدين لا يصير شهادة إلَّا باتصال الحكم به ولم يتصل
الحكم بشهادة الشاهد بطلقتين وفلا تثبت الشهادة بالواحدة لاستلزام الشهادة بها ثبوت الشهادة بالثنتين فبقي شهادة الواحدة بواحدة فلا يحكم بشيء؛ بخلاف ما إذا ادعت؛ لأن الدعوى تصح بالطلقتين بغير أتصال الحكم بها فصحت في أجزائها فصحت في الواحدة، فلما شهد أنها وافقت الشهادة ما صحت دعواها فيه فيحكم به، وعلى هذا الخلاف إذا قال لامرأته: طلقي نفسك واحدة فطلقت نفسها ثلاثا، فعند أبي حنيفة - رضي الله عنه - لايقع شيء، وعندهما يقع واحدة؛ لأنها أتت بما فوض إليها، فإنها لما أوقعت ثلاثا أوقعت واحدة لاشتمالها عليها؛ ولأنها لما ملكت الواحدة فقد جمعت بين ما تملك وبين ما لا تملك في الإيقاع، فوقع ما ملكته ولغا الباقي، كما لو قال الزوج: أنت طالق ألف تطليقة، فإنه يقع الثلاث التي يملكها شرعا، ويلغو الباقي. وله أن إيقاع الثلاث إنما يتضمن إيقاع الواحدة أن لو وقعت الثلاث لاستلزام وقوع المتضمن وقوع ما هو في ضمنه أما إذا لم يقعن لم تقع الواحدة الضمنية لاستحالة وقوعها وهي ضمنية بدون الثلاث المتضمنة لها وليست بجامعة بين ما تملك وبين ما لا تملك، فإن الزوج ملكها فردًا لا يكون معه غيره وكل واحدة من الثلاث معها غيرها، وأما وقوع الثلاث بإيقاع الألف فعند أبي حنيفة لله الألف واقعة فتثبت الثلاث ضمنا لوقوعها؛ لأن الحرمة الغليظة كما تثبت بالثلاث تثبت بالزائد على الثلاث ألا ترى أنه لو قال لها: أنت طالق عشر تطليقات بألف فقبلت تثبت الحرمة الغليظة ويلزمها
الألف عنده.
وعندهما تقع الثلاث ويلزمها ثلثمائة ألا ترى أنه لو قال: أنت طالق أربعا إلَّا ثلاثا فإنه يقع واحدة إجماعا، فلولا ملكه لما زاد على الثلاث لوقع الثلاث؛ لأنه قوي في قوة قوله أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا، فيبطل