شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الطلاق
إلا أنه في حق ضرتها شهادة وهي فيها متهمة، فلم تقبل في حقها، وإذا رأت الدم في قوله: إن حضت فأنت طالق، لم تطلق بمجرد ذلك حتى يستمر ثلاثة أيام؛ لأن ما ينقطع دون الثلاثِ لا يكون حيضًا، فإذا تمت الثلاث حكمنا بالطلاق من حين رأت الدم؛ لأنه تبين بالانتهاء أنه حيضُ من الأبتداء، ولو كان قال: إن حضت حيضة فأنت طالق لم تطلق حتى تطهر من حيضتها؛ لأنها عبارةٌ عن الكاملة ولهذا حمل عليه في حديث الأستبراء وكمالها بتمامها وذلك بالطهر منها.
وأما التعليق بمحبتها وبغضها فإنه شرط لا يعلم إلا من جهتها، فيصدق فيه بإخبارها. فإذا قال: إن كنت تحبيني أو تبغضيني فأنت طالق. فقالت: أنا أحبك أو أبغضك. وقع الطلاق عليها، ولو كان قال: فأنت طالق وفلانة طلقت خاصة لما مر. وإذا قال: إن كنت تحبيني بقلبك فأنت طالق. فقالت: أحبك، وهي كاذبة.
قال محمد - رضي الله عنه -: (لا يقع) الطلاق؛ لأنه لما علق الطلاق بمحبتها بالقلب تعلَّق ذلك بحقيقة الحبّ.
وقالا: يقع؛ لأن المحبة لا تكون إلا بالقلب، فكان ذكره والسكوتُ عنه سواء، ولو سكت عنه لم يتعلق بحقيقة الحبّ؛ لأنه لا أطلاع عليه فأدير الحكم على السبب الظاهر، وهو الإخبار عنه، كذا هذا.
فصل في الاختيار والمشيئة
قال: (وإذا قال: أختاري ينوي الطلاق تقيّد بالمجلس). لأن المخيرة لها المجلس بإجماع الصحابة ولأنه تمليك لفعل الأختيار، والتمليكات تقتضي جوابًا في المجلس، كالبيع والهبة ونحوهما؛ لأن ساعات المجلس واحدة حكما ولا يقال: إن مقتضى التمليك القبول في المجلس دون التصرف فيه، لأنَّا نقول: هذا تمليك في ضمن الطلب، فوجب أن يكون القبول في ضمن الفعل، فيكون القبول على وفق الإيجاب، ولا بدَّ من النية في قوله: (اختاري) لأنه يحتمل تخييرها في يحتمل تخييرها في نفسها، ويحتمل تخييرها في تصرف آخر غيره فكانت النية مميزة للمراد.
قال: (فإن تبدل حقيقةً أو حكمًا بطل).
تبدل المجلس حقيقة بالانتقال عنه إلى مجلس آخر، وذلك دليل الإعراض عن الخيارِ فبطل، وتبدله حكمًا أن يشتغل بعمل آخر؛ لأن مجلس (الأكل غير مجلس البيع والشراء، وغير مجلس المناظرة معنى. والأخذ في عمل آخر دليل الإعراض أيضًا، ولا يعتبر العذر فإن محمدًا - رضي الله عنه - يقول: إذا أخذ الزوج بيدِها
وأما التعليق بمحبتها وبغضها فإنه شرط لا يعلم إلا من جهتها، فيصدق فيه بإخبارها. فإذا قال: إن كنت تحبيني أو تبغضيني فأنت طالق. فقالت: أنا أحبك أو أبغضك. وقع الطلاق عليها، ولو كان قال: فأنت طالق وفلانة طلقت خاصة لما مر. وإذا قال: إن كنت تحبيني بقلبك فأنت طالق. فقالت: أحبك، وهي كاذبة.
قال محمد - رضي الله عنه -: (لا يقع) الطلاق؛ لأنه لما علق الطلاق بمحبتها بالقلب تعلَّق ذلك بحقيقة الحبّ.
وقالا: يقع؛ لأن المحبة لا تكون إلا بالقلب، فكان ذكره والسكوتُ عنه سواء، ولو سكت عنه لم يتعلق بحقيقة الحبّ؛ لأنه لا أطلاع عليه فأدير الحكم على السبب الظاهر، وهو الإخبار عنه، كذا هذا.
فصل في الاختيار والمشيئة
قال: (وإذا قال: أختاري ينوي الطلاق تقيّد بالمجلس). لأن المخيرة لها المجلس بإجماع الصحابة ولأنه تمليك لفعل الأختيار، والتمليكات تقتضي جوابًا في المجلس، كالبيع والهبة ونحوهما؛ لأن ساعات المجلس واحدة حكما ولا يقال: إن مقتضى التمليك القبول في المجلس دون التصرف فيه، لأنَّا نقول: هذا تمليك في ضمن الطلب، فوجب أن يكون القبول في ضمن الفعل، فيكون القبول على وفق الإيجاب، ولا بدَّ من النية في قوله: (اختاري) لأنه يحتمل تخييرها في يحتمل تخييرها في نفسها، ويحتمل تخييرها في تصرف آخر غيره فكانت النية مميزة للمراد.
قال: (فإن تبدل حقيقةً أو حكمًا بطل).
تبدل المجلس حقيقة بالانتقال عنه إلى مجلس آخر، وذلك دليل الإعراض عن الخيارِ فبطل، وتبدله حكمًا أن يشتغل بعمل آخر؛ لأن مجلس (الأكل غير مجلس البيع والشراء، وغير مجلس المناظرة معنى. والأخذ في عمل آخر دليل الإعراض أيضًا، ولا يعتبر العذر فإن محمدًا - رضي الله عنه - يقول: إذا أخذ الزوج بيدِها