شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الطلاق
وأقامها من المجلس بطل خيارها. وقد أشرت إلى ذلك حيث قلت: فإن تبدل مجلسها ليكون ذلك أعم من تبديلها بنفسها أو بغيرها، ولو كانت في صلاة مكتوبة أو وتر فأتمتها لا يبطل خيارُها وكذا في التطوع إذا أتمته ركعتين؛ لأنها ممنوعة عن قطع العبادة شرعًا، فإن أتمت التطوع أربعًا بطل؛ لأن الزيادة على الركعتين في النفل كالدخول في صلاة أخرى، فكانت معرضة.
وعن محمد - رضي الله عنه -: في الأربع قبل الظهرِ لا تبطل وإن أتمتها أربعا هو الصحيح، والقعود بعد القيام لا يبطل الخيار؛ لأنه دليل التروي والتفكر، وكذا الاتكاء بعد القعودِ أو القعود بعد الاتكاء)؛ لأنه هيئات الجلوس، فليس دليل الإعراض.
وقيل: الاتكاء بعد القعود مبطل؛ لأنه دليل التهاون بالأمر، والأول أصح.
ولو كانت على دابةٍ فوقعت ثبت خيارُها، وإن سارت بطل إلَّا أن تختار مع سكوت الزوج؛ لأن السير مضاف إليها فكان المجلس متبدلا.
قال: (وإن اختارت نفسها كانت بائنة ولم يوقعوا ثلاثا، وإن نواها).
وذلك لأنها إذا اختارت نفسها فقد تخصصت بها دون غيرها، ولا ذلك إلا بالبينونة، ولا يكون ذلك ثلاثا وإن نواها الزوج خلافا لمالك لله والكلام فيه كما مر في الكنايات؛ وهذا لأن الاختيار لا يتنوع فلا تعتبر فيه النية، بخلاف الإبانة؛ لأنه يتنوع إلى غليظة وخفيفة. والقياس: أن لا يقع بهذه العبارة شيء، وإن نوى الزوج الطلاق؛ لأنه لا يملك الإيقاع بهذه اللفظة، فلا يملك التفويض إلى غيره بها، إلَّا أنَّا عدلنا عن القياس إلى الاستحسان؛ لإجماع الصحابة ولأن الأختيار إليه في استدامة نكاحها أو مفارقتها فكان له أن يقيم غيرَهُ مقام نفسه في حق هذا الحكم.
قال: (ولابد من ذكر النفس في كلامه أو كلامها).
وهذا كما يقول: أختاري نفسَكِ فتقول هي: أخترت أو يقول: أختاري فتقول: أخترتُ نفسي ولو قال أختاري. فقالت: أخترت. فليس بشيء؛ لأن ذلك عرف بإجماع الصحابة، وهو في ذكر النفس من أحد الجانبين؛ ولأن المبهم لا يصلحُ مفسرًا للمبهم، فلم تقع لفظة الأختيار تفسيرًا لمثلها؛ لأن هذا اللفظ ليس موضوعا للطلاق وإنما جعل بالسنة فيما إذا كان مفسرا، فإذا لم يكن مفسرا لم يقع به شي. وذكر في
وعن محمد - رضي الله عنه -: في الأربع قبل الظهرِ لا تبطل وإن أتمتها أربعا هو الصحيح، والقعود بعد القيام لا يبطل الخيار؛ لأنه دليل التروي والتفكر، وكذا الاتكاء بعد القعودِ أو القعود بعد الاتكاء)؛ لأنه هيئات الجلوس، فليس دليل الإعراض.
وقيل: الاتكاء بعد القعود مبطل؛ لأنه دليل التهاون بالأمر، والأول أصح.
ولو كانت على دابةٍ فوقعت ثبت خيارُها، وإن سارت بطل إلَّا أن تختار مع سكوت الزوج؛ لأن السير مضاف إليها فكان المجلس متبدلا.
قال: (وإن اختارت نفسها كانت بائنة ولم يوقعوا ثلاثا، وإن نواها).
وذلك لأنها إذا اختارت نفسها فقد تخصصت بها دون غيرها، ولا ذلك إلا بالبينونة، ولا يكون ذلك ثلاثا وإن نواها الزوج خلافا لمالك لله والكلام فيه كما مر في الكنايات؛ وهذا لأن الاختيار لا يتنوع فلا تعتبر فيه النية، بخلاف الإبانة؛ لأنه يتنوع إلى غليظة وخفيفة. والقياس: أن لا يقع بهذه العبارة شيء، وإن نوى الزوج الطلاق؛ لأنه لا يملك الإيقاع بهذه اللفظة، فلا يملك التفويض إلى غيره بها، إلَّا أنَّا عدلنا عن القياس إلى الاستحسان؛ لإجماع الصحابة ولأن الأختيار إليه في استدامة نكاحها أو مفارقتها فكان له أن يقيم غيرَهُ مقام نفسه في حق هذا الحكم.
قال: (ولابد من ذكر النفس في كلامه أو كلامها).
وهذا كما يقول: أختاري نفسَكِ فتقول هي: أخترت أو يقول: أختاري فتقول: أخترتُ نفسي ولو قال أختاري. فقالت: أخترت. فليس بشيء؛ لأن ذلك عرف بإجماع الصحابة، وهو في ذكر النفس من أحد الجانبين؛ ولأن المبهم لا يصلحُ مفسرًا للمبهم، فلم تقع لفظة الأختيار تفسيرًا لمثلها؛ لأن هذا اللفظ ليس موضوعا للطلاق وإنما جعل بالسنة فيما إذا كان مفسرا، فإذا لم يكن مفسرا لم يقع به شي. وذكر في