اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الطلاق

فإذا وقع ثم شاءت كون الواقع بائنا وثلاثا، كان كذلك إن نوى الزوج بناءً على مذهب أبي حنيفة - رضي الله عنه - في جعل الرجعي (بائنا) وثلاثا، وإنما شرط النية لتثبت المطابقة بين مشيئتها وبين إرادته، فلو أرادت ثلاثا والزوج واحدةً بائنةً أو على العكس تقع واحدةً رجعيةً؛ لأنه لغا تصرفها لعدم الموافقة فبقي إيقاع الزوج، وإن لم تحضر نية: تعتبر مشيئتها جريًا على موجب التخيير.

قال: (أو إن شئتما فأنتما طالقان شرطنا المشيئة به عليهما منهما).
رجل قال: إن شئتما فأنتما طالقان فالشرط في وقوع الطلاق عليهما حصول المشيئة بطلاقيهما منهما جميعًا، حتى لو شاءت إحداهما طلاق نفسها دون الأخرى، أو شاءتا طلاق إحداهما، أو ماتت إحداهما وشاءت الأخرى طلاقها لم يقع الطلاق.
وقال زفر - رضي الله عنه -: يقع الطلاق على التي شاءت؛ لأنه لو خاطبهما بالطلاق تناول كلا منهما فكذا إذا خاطبهما بطلاقٍ معلق بالمشيئة، فصار كأنه قال لكل منهما: أنت طالق إن شئت.
ولنا: أن معنى قوله: (إن شئتما أي طلاقيكُمَا ضرورة افتقار المشيئة إلى ما يتعلق به، وهو منوي محذوف من اللفظ، مدلول عليه بقوله: (طالقان).
وبمشيئة إحداهما طلاقيهما أو بمشيئتهما طلاق إحديهما، فوجد بعض الشرط، فلا ينزل شيء من الجزاء كقوله: إن دخلتما هذه الدار وكلمتما زيدًا فأنتما طالقان. وقد ذكر في الحصر في تعليل زفر - رضي الله عنه -
كما لو قال: إن دختلما داريكما، أو ركبتما دابتيكما، وهذه المسألة معروفة في الجامع الكبير ب وغيره من الكتب المعتبرة والحكم فيها مخالف لما ذكر في الحصر، فإن دخولهما داريهما شرط لوقوع الطلاق عليهما بالإجماع، ولعل السهو في ذلك من الكاتب.
قال: (أو أنت طالق غدا إن شئت أثبتنا الخيار في الغد لا في المجلس).
رجل قال: أنت طالق غدًا إن شئت، يثبت الخيار لها في الغد، وقال زفر - رضي الله عنه -: في المجلس ولو كان قدَّمَ الشرط فقال: إن شئت فأنت طالق غدًا.
روى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله: أن لها المشيئة في الغد، فظاهرُ المذهب أن لها الخيارُ في المجلس لا في الغد.
وزفر - رضي الله عنه - يثبت الخيار في المجلس في الصورتين؛ لأن قوله: (إن شئت شرط ولا يتفاوت الحال بين تقدم الشرط وتأخره في اللفظ، فإن الجزاء لا ينزل ما لم يوجد بدليل انتفاء الفرق بين قوله: إن دخلت
المجلد
العرض
68%
تسللي / 1781