شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الطلاق
الدار فأنت طالق، وبين قوله: أنتِ طالق إن دخلتِ الدار، فصار كأنه بدأ بذكر المشيئة. وجه ظاهر الرواية فيما إذا قدم الشرط وهو الاقتصار على المجلس ووقوع الطلاقِ في الغدِ أنه ملكها المشيئة في طلاق مؤجل، فصار كما لو ملكها في طلاق معجّل، فإن المشيئة عند الإيقاع كذلك
ووجه آخر وهو الفرق أنه لو قال: إن شئت فأنت طالق. واقتصر على ذلك تقيَّد بالمجلس، فإذا قال: (غدا). بعد ذكر الطلاق كان تقييدا للطلاق بالغدِ، فتثبت المشيئة مقيدة بالمجلس، وأما إذا قال: أنت طالق غدًا إن شئت، فذاك تطليق في الغدِ وقوله: إن شئتِ تعليق ذلك بالمشيئة، فيكون في الغد.
ووجه رواية أبي يوسف - رضي الله عنه - أن المشيئة شرط الطلاق والطلاق مؤقت بالغدِ وكانت المشيئة كذلك؛ لأنه ملَّكها المشيئة فيه، وصورة المشيئة ههنا أن تقول: شئت أن أكونَ طالقًا غدًا؛ لتفويضه الطلاق إلى مشيئتها في الحال، فلو قال: شئتُ أن يقع الطلاقُ اليوم لم يقع في اليوم، ولا في الغد؛ لأنها شاءت غير ما فوض إليها وأتت بشيء آخر، فصار كقيامها عن المجلس.
قال: (أو ثلاثًا إلَّا أن تشائي واحدةً فشاءتها يحكم بها، وألغاها).
رجل قال: أنت طالق ثلاثاً إلَّا أن تشائي طلقة واحدةً، فقالت: شئتُ طلقةً واحدةً طلقت واحدة عند أبي يوسف؛ لأنه أثبت لها مشيئة طلقة واحدة وقد شاءتها في مجلسها؛ لأن المفهوم من هذا الكلام أن تقع الثلاث إن لم تشأ الواحدة، ولا تقع الثلاث إن شاءت الواحدة، فأوقعتها، فكأنه قال: أنت طالق ثلاثًا إلَّا أن تشائي الواحدة فتوقعها عليك فلا تطلقي ثلاثا، ولو قال كذلك فشاءت الواحدة تقع، فكذا
هذا.
وقال محمد - رضي الله عنه -: لا يقع شيء إذا شاءت الواحدة؛ لأنه تعذر الحمل على الاستثناء لعدم المجانسة وعلى الغاية؛ لأن الطلاق لا يتوقف، فكان شرطا لما بين الشرط والاستثناء من المشابهة باعتبار تضمنهما معنى الغاية من حيث إن في الشرط معنى الغاية؛ لأن موجب التعليق ينتهي به (في الأستثناء يعني الغاية؛ لأن موجب صدر الكلام ينتهي به، فصار معنى هذا الكلام: إلَّا أن تشائي الواحدة فلا تطلقي، فتكون مشيئتها للطلقة الواحدة علمًا على عدم وقوع الثلاث، كأنه قال: إن لم تشائي الواحدة فأنت طالق ثلاثًا، ولو قال كذلك فقالت: شئت واحدة، لم تطلق شيئا، كذا هنا.
قال: (أو إن شاء الله متصلا لم يوقعوه).
ووجه آخر وهو الفرق أنه لو قال: إن شئت فأنت طالق. واقتصر على ذلك تقيَّد بالمجلس، فإذا قال: (غدا). بعد ذكر الطلاق كان تقييدا للطلاق بالغدِ، فتثبت المشيئة مقيدة بالمجلس، وأما إذا قال: أنت طالق غدًا إن شئت، فذاك تطليق في الغدِ وقوله: إن شئتِ تعليق ذلك بالمشيئة، فيكون في الغد.
ووجه رواية أبي يوسف - رضي الله عنه - أن المشيئة شرط الطلاق والطلاق مؤقت بالغدِ وكانت المشيئة كذلك؛ لأنه ملَّكها المشيئة فيه، وصورة المشيئة ههنا أن تقول: شئت أن أكونَ طالقًا غدًا؛ لتفويضه الطلاق إلى مشيئتها في الحال، فلو قال: شئتُ أن يقع الطلاقُ اليوم لم يقع في اليوم، ولا في الغد؛ لأنها شاءت غير ما فوض إليها وأتت بشيء آخر، فصار كقيامها عن المجلس.
قال: (أو ثلاثًا إلَّا أن تشائي واحدةً فشاءتها يحكم بها، وألغاها).
رجل قال: أنت طالق ثلاثاً إلَّا أن تشائي طلقة واحدةً، فقالت: شئتُ طلقةً واحدةً طلقت واحدة عند أبي يوسف؛ لأنه أثبت لها مشيئة طلقة واحدة وقد شاءتها في مجلسها؛ لأن المفهوم من هذا الكلام أن تقع الثلاث إن لم تشأ الواحدة، ولا تقع الثلاث إن شاءت الواحدة، فأوقعتها، فكأنه قال: أنت طالق ثلاثًا إلَّا أن تشائي الواحدة فتوقعها عليك فلا تطلقي ثلاثا، ولو قال كذلك فشاءت الواحدة تقع، فكذا
هذا.
وقال محمد - رضي الله عنه -: لا يقع شيء إذا شاءت الواحدة؛ لأنه تعذر الحمل على الاستثناء لعدم المجانسة وعلى الغاية؛ لأن الطلاق لا يتوقف، فكان شرطا لما بين الشرط والاستثناء من المشابهة باعتبار تضمنهما معنى الغاية من حيث إن في الشرط معنى الغاية؛ لأن موجب التعليق ينتهي به (في الأستثناء يعني الغاية؛ لأن موجب صدر الكلام ينتهي به، فصار معنى هذا الكلام: إلَّا أن تشائي الواحدة فلا تطلقي، فتكون مشيئتها للطلقة الواحدة علمًا على عدم وقوع الثلاث، كأنه قال: إن لم تشائي الواحدة فأنت طالق ثلاثًا، ولو قال كذلك فقالت: شئت واحدة، لم تطلق شيئا، كذا هنا.
قال: (أو إن شاء الله متصلا لم يوقعوه).