شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الطلاق
فإن قيل: المالُ لا يقبل التعليق، فكيف صح تعليقه بالطلقات الثلاث؟ قلنا هو كذلك إن كان المالُ أصلا وههنا هو تبع لما يقبل التعليق، فأخذ حكمه.
فإن قيل: كلمة (على).
داخلة على المال دون الطلاقِ، وأنه يقتضي كون المال شرطا دون الطلاق. قلنا: هي طالبة للثلاث بكلمةٍ هي للشرط، فصار كلُّ واحدٍ منهما شرطا لصاحبه، وصار كحكم، وصار كحكم الأتصال بين المعلق والمعلق به دخولها على المال كدخولها) على الطلاق.
قال: (أو طلقي نفسك ثلاثًا بألف أو عليها فوحدت، لم يقع شيء).
لأنه لم يرضَ بالبينونة إلا لتسلم له جميع الألف بخلاف المسألة الأولى؛ لأنها لما رضيت بالبينونة بألفٍ يجب عليها، فلأن ترضى ببعضها كان أولى.
قال: (أو طلقني واحدةً بألفٍ فثلث، فهنَّ واقعات بغير شيء
(وألزماها الثلث).
إذا قالت: طلقني واحدةً بألفٍ أو على ألف فطلقها ثلاثا، وقعت الثلاث بغير شيء، وقالا: عليها ثلث الألف. وهذه المسألة فرع ما تقدم من أصله فيمن قال: طلقي نفسك واحدة، فطلقت ثلاثا لهما أنه أوقع ما سألته، وزاد عليه فلا يسقط (البدل) كما لو فرقالطلاق. وله أنه عدل عما سألته إذ الثلاث غيرُ الواحدة حقيقةً وحكمًا، فصار مبتدئًا للطلاق فلا يلزمها شيء، ولا يلزم إذا قال: طلقي نفسك ثلاثا
بألف، فطلقت واحدةً؛ لأنه جعل الثلاث إليها متفرقة ومجتمعة.
قال: (ولو أجابها بأنت طالق ثلاثًا بألف أو عليها، فهو متوقف على قبولها).
إذا قالت له: طلقني واحدةً بألفٍ. فقال لها: أنت طالق ثلاثا بألف. قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: يتوقف ذلك على قبولها، فإن قبلت وقعت الثلاث ولزمها المال، وإن لم تقبل لا يقع شيء.
وقالا: يقع واحدة بألف إن لم تقبل، وإن قبلت تقع الثنتان أيضا بغير شيء. وهذه فرع على ما سبق أيضا، فعندهما أنه أجاب بما سألته وزاد عليه، فوقع ما سألت ببدل وما لم تسأل بغير، بدل، وله أنه عدل عما سألته إلى غيره، فصار مبتدئا للطلاق بعوض فيتوقف على قبولها، وسواء قال (ذلك بحرف الباء) أو بكلمة (على)؛ لأن معنى قوله: بألف: بعوض يجب لي عليك. ومعنى قوله على ألف على شرط ألف يكون لي عليك. والعوضُ لا يجب بدون القبول والمعلق بالشرط لا ينزل قبل وجوده وما عللا به يقتضي وقوع الثنتين، وإن لم تقبل. وقد حكى الشيخ أبو بكر الرازي الله عن الشيخ أبي الحسن رجوع محمد - رضي الله عنه - إلى قول
فإن قيل: كلمة (على).
داخلة على المال دون الطلاقِ، وأنه يقتضي كون المال شرطا دون الطلاق. قلنا: هي طالبة للثلاث بكلمةٍ هي للشرط، فصار كلُّ واحدٍ منهما شرطا لصاحبه، وصار كحكم، وصار كحكم الأتصال بين المعلق والمعلق به دخولها على المال كدخولها) على الطلاق.
قال: (أو طلقي نفسك ثلاثًا بألف أو عليها فوحدت، لم يقع شيء).
لأنه لم يرضَ بالبينونة إلا لتسلم له جميع الألف بخلاف المسألة الأولى؛ لأنها لما رضيت بالبينونة بألفٍ يجب عليها، فلأن ترضى ببعضها كان أولى.
قال: (أو طلقني واحدةً بألفٍ فثلث، فهنَّ واقعات بغير شيء
(وألزماها الثلث).
إذا قالت: طلقني واحدةً بألفٍ أو على ألف فطلقها ثلاثا، وقعت الثلاث بغير شيء، وقالا: عليها ثلث الألف. وهذه المسألة فرع ما تقدم من أصله فيمن قال: طلقي نفسك واحدة، فطلقت ثلاثا لهما أنه أوقع ما سألته، وزاد عليه فلا يسقط (البدل) كما لو فرقالطلاق. وله أنه عدل عما سألته إذ الثلاث غيرُ الواحدة حقيقةً وحكمًا، فصار مبتدئًا للطلاق فلا يلزمها شيء، ولا يلزم إذا قال: طلقي نفسك ثلاثا
بألف، فطلقت واحدةً؛ لأنه جعل الثلاث إليها متفرقة ومجتمعة.
قال: (ولو أجابها بأنت طالق ثلاثًا بألف أو عليها، فهو متوقف على قبولها).
إذا قالت له: طلقني واحدةً بألفٍ. فقال لها: أنت طالق ثلاثا بألف. قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: يتوقف ذلك على قبولها، فإن قبلت وقعت الثلاث ولزمها المال، وإن لم تقبل لا يقع شيء.
وقالا: يقع واحدة بألف إن لم تقبل، وإن قبلت تقع الثنتان أيضا بغير شيء. وهذه فرع على ما سبق أيضا، فعندهما أنه أجاب بما سألته وزاد عليه، فوقع ما سألت ببدل وما لم تسأل بغير، بدل، وله أنه عدل عما سألته إلى غيره، فصار مبتدئا للطلاق بعوض فيتوقف على قبولها، وسواء قال (ذلك بحرف الباء) أو بكلمة (على)؛ لأن معنى قوله: بألف: بعوض يجب لي عليك. ومعنى قوله على ألف على شرط ألف يكون لي عليك. والعوضُ لا يجب بدون القبول والمعلق بالشرط لا ينزل قبل وجوده وما عللا به يقتضي وقوع الثنتين، وإن لم تقبل. وقد حكى الشيخ أبو بكر الرازي الله عن الشيخ أبي الحسن رجوع محمد - رضي الله عنه - إلى قول