اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الطلاق

بأن شبهها أو عضوا منها يعبر به عنها أو جزء شائع بعضوِ يحرم عليه النظر إليه ممن يحرم عليه نكاحها مؤبدا، فقد حرم عليه وطؤها بدواعيه إلى أن يُكفّر، فإن أقدم قبله أستغفر الله تعالى).
الظهار: مصدر ظاهر يظاهر ظهارًا، وأصله قول الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أمي. ثم انتقل إلى غيره من الأعضاء، وإلى غير الأم من المحرمات، كقوله: أنت عليَّ كظهر أمي)، أو رأسك، أو وجهك، أو رقبتك أو نصفك أو ثلثك، أو كظهر أمي، أو بطنها، أو فخذها، أو فرجها؛ لأن كلَّ هذه الأعضاء في معنى الظهر في الحرمة، وكذلك إذا شبهها بمن لا يحلُّ له نكاحُها على التأبيد، كبنته، أو أخته، أو جدته أو عمته أو خالته أو أمه من الرضاع، وغيرهن من المحرمات على التأبيد؛ لأنهن كالأم في تأبيد حرمةِ نكاحهن وحكم الظهار حرمة الجماع بدواعيه كاللمس، والقبلة، حتى يُكفِّرَ من ظهاره.
وقد كان الظهار طلاقًا في الجاهلية، فقرر الشرع أصله وجعله موجبًا لحرمة تنتهي بالكفارة ولا يزيل النكاح.
والأصل فيه: حديث خولة أو جميلة بنت ثعلبة، وقيل: بنت خوليد أمرأة أوس بن الصامت رآها وهي تصلي، وكانت جسيمةً سمينةً، فلما فرغت دعاها إليه فأبت فقال لها: أنت عليَّ كظهر أمي. فكان أول ظهار في الإسلام، وكان طلاقًا في الجاهلية، فقال: ما أظنك إلا قد حرمتِ عليّ. فقالت: والله ما ذاك بطلاق. فجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا نبي الله إن أوسًا تزوجني وأنا شابةٌ غنيةٌ ذاتُ مالٍ وأهل، حتى إذا أكل مالي، وأفنى شبابي، وتفرق أهلي، وكبرت سني ظاهر مني وندم. فقال صلى الله عليه وسلم: "حرمت عليه "فقالت: أشكو إلى الله فاقتي ووحدتي، وقد طالت صحبتي، ونفضت له بطني. وكلما أعاد النبي صلى الله عليه وسلم القول أزدادت شكوى إلى الله.
وروي أنها قالت: إن لي صبيةً صغارًا، إن ضممتهم إليه ضاعوا، (وإن ضممتهم إليَّ جاعوا)، اللهم إني أشكو إليك، اللهم أنزل على لسانِ نبيك، فتغشى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،الوحي كما كان تغشاه فلما سُرِّي عنه (صلى الله عليه وسلم) قال: «يا خولة، إن الله قد أنزل فيك وفي أوس قرآنا»، وتلا: {قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتى تُجَدِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي}. الآيات [المجادلة:. ومن النظر أن الظهار جنايةٌ لكونه منكرًا من القول وزورًا، فيناسب أن يجازي عليها بالحرمة التي ترتفع بالكفارة، وإذا حرم الوطء حرم بدواعيه؛ تحرزا عن الوقوع فيه كما في الإحرام، بخلاف الحائض والصائم فإنه يكثر وجودهما، فيستلزم تحريمُ الدواعي وقوع الحرج، ولا كذلك الظهار والإحرام، فإن أقدم على الوطءِ قبل أن يُكفّر أستغفر الله تعالى، ولا شيء عليه غير الكفارة الأولى؛ لما روى ابن عباس له: أن رجلا ظاهر من أمرأته، فرأى خلخالها في
المجلد
العرض
69%
تسللي / 1781