شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الصلاة
الضمير للعصر، وهو جملة اسمية دالة على قول أبي حنيفة خلافا لهما، وإنما أخترت جعلها جملة اسمية - وإن كان يجوز عطف الضمير على الفجر والظهر فيكون فاعل فعل دل عليه: يدخل لتدل الجملة الأسمية على وضع الخلاف، ولأن عقيبها: وقالا كناية عن صاحبيه، وأنه يقتضي تقديم الدلالة على قوله فضمير التثنية قرينة ترجح جعلها جملة اسمية.
وإنما أستثنى فيء الزوال لئلا يكون بقدر أمتداد ظل الشخص بمثليه من عند ذي الظل، بل هذا التقدير هو من الموضع الذي يشرع الظل يأخذ في التزايد بعد التناقص مع أختلاف الجهتين، إذ التزايد يقع في جهة المشرق والتناقص من جهة المغرب هذا في المواضع التي لا تسامت الشمس رؤوس أهلها، فأما في المواضع التي تقع فيها المسامتة فيقدر من عند ذي الظل، وهذا مذهب أبي حنيفة.
وقالا والشافعي: إذا أمتد ظل كل شيء مثله بعد فيء الزوال فقد دخل وقت العصر، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة.
ووجهها: قوله: أمني جبريل عند باب البيت فصلى بي الظهر في اليوم الأول حين زالت الشمس، وصلى بي العصر حين صار ظل كل شيء مثله .. وصلى بي الظهر في اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثله» يعني قاربه كقوله تعالى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ أي: قاربن العصر حين صار ظل كل شيء مثليه. ولأبي حنيفة ما رواه ابن عمر عنه أنه قال: «إنما أجلكم في أجل من خلا من الأمم كما بين صلاة العصر إلى مغرب الشمس، وإنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى كرجل أستعمل عمالا فقال: من يعمل إلى نصف النهار على قيراط قيراط؟ فعملت اليهود إلى نصف النهار فقيراط قيراط. ثم قال: من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط؟ فعملت النصارى من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط ثم قال: من يعمل لي من صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين قيراطين؟ ألا فأنتم الذين يعملون من صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين. ألا لكم الأجر مرتين فغضبت اليهود والنصارى فقالوا: نحن أكثر عملا وأقل عطاء قال الله تعالى: وهل ظلمتكم من حقكم شيئا؟ قالوا: لا. قال: فإنه فضلي أعطيه من شئت.
ووجه الاستدلال: دلالته على أن وقت الظهر أكثر أمتدادا من وقت العصر؛ لأنه جعل معيار طول العمل وقصره طول الزمان وقصره ولو كان وقت العصر عند كون ظل كل شيء مثله لانعكس
وإنما أستثنى فيء الزوال لئلا يكون بقدر أمتداد ظل الشخص بمثليه من عند ذي الظل، بل هذا التقدير هو من الموضع الذي يشرع الظل يأخذ في التزايد بعد التناقص مع أختلاف الجهتين، إذ التزايد يقع في جهة المشرق والتناقص من جهة المغرب هذا في المواضع التي لا تسامت الشمس رؤوس أهلها، فأما في المواضع التي تقع فيها المسامتة فيقدر من عند ذي الظل، وهذا مذهب أبي حنيفة.
وقالا والشافعي: إذا أمتد ظل كل شيء مثله بعد فيء الزوال فقد دخل وقت العصر، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة.
ووجهها: قوله: أمني جبريل عند باب البيت فصلى بي الظهر في اليوم الأول حين زالت الشمس، وصلى بي العصر حين صار ظل كل شيء مثله .. وصلى بي الظهر في اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثله» يعني قاربه كقوله تعالى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ أي: قاربن العصر حين صار ظل كل شيء مثليه. ولأبي حنيفة ما رواه ابن عمر عنه أنه قال: «إنما أجلكم في أجل من خلا من الأمم كما بين صلاة العصر إلى مغرب الشمس، وإنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى كرجل أستعمل عمالا فقال: من يعمل إلى نصف النهار على قيراط قيراط؟ فعملت اليهود إلى نصف النهار فقيراط قيراط. ثم قال: من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط؟ فعملت النصارى من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط ثم قال: من يعمل لي من صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين قيراطين؟ ألا فأنتم الذين يعملون من صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين. ألا لكم الأجر مرتين فغضبت اليهود والنصارى فقالوا: نحن أكثر عملا وأقل عطاء قال الله تعالى: وهل ظلمتكم من حقكم شيئا؟ قالوا: لا. قال: فإنه فضلي أعطيه من شئت.
ووجه الاستدلال: دلالته على أن وقت الظهر أكثر أمتدادا من وقت العصر؛ لأنه جعل معيار طول العمل وقصره طول الزمان وقصره ولو كان وقت العصر عند كون ظل كل شيء مثله لانعكس