شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الطلاق
النفقة واجبة على مقدار الميراث لكل ذي رحم محرم سوى الوالدين والولد كالإخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات، إذا كان صغيرا فقيرا أو كانت أمرأة بالغة فقيرة، أو كان ذكرا فقيرا زمنًا أو كان أعمى فقيرًا.
وقال الشافعي - رضي الله عنه -: لا تجب النفقة إلَّا لقرابة الولادة؛ لأنه لا بعضية بين هؤلاء، فلا تجب نفقة بعضهم على بعض كنفقة بني الأعمام. ولنا: قوله تعالى: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} [البقرة: 33، وقد قرأها ابن مسعود - رضي الله عنه -: (وعلى الوارث ذي الرحم المحرم مثل ذلك).
ولأن الصلة في القرابة القريبة واجبة دون البعيدة، والقرب بالمحرمية، فإن المحرمية سبب القرابة إمارة ظاهرة على أنها موجبة للصلة، إذ المحرمية شرعت صيانة للقرابة عن القطيعة ثم لابد من الحاجة والفقر، ووصف الصغر والأنوثة والزمن والعمى إشارة على تحقق العجز مع الفقر، فإن القادر على الاكتساب غني بكسبه وكذلك إذا كان عاجزا عن الكسب لكونه من طلبة العلم أو من أرباب البيوت أو الحرمة فإن العجز عن الكسب شامل لهؤلاء.
ومعنى شرط وجوب النفقة على الكبير العجز إما حقيقة وإما لمعنى منه بخلاف الأبوين؛ لأنهما يلحقهما تعب الكسب، والولد مأمور يمنع بدفع الضرر عنهما، فيجب مع قدرتهما على الأكتساب، وإنما تجب هذه النفقة على قدر الميراث؛ لأن التنصيص على الوارث تنبيه على اعتبار المقدار ولأن غرم النفقة بغير الميراث فكان بإزائه، ويجبر على ذلك إيصالا للحق إلى مستحقيه والمعتبر أهلية الإرث دون إحرازه، فإن المعسر إذا كان له خال وابن عم تكون نفقته على خاله؛ لأنه هو ذو الرحم المحرم والميرث لابن العم وإنما قيد بالإسلام؛ لأن نفقة هؤلاء لا تجب مع اختلاف (الدين)؛ لبطلان أهلية الإرث، ولابد من اعتبارها.
قال: (وينفق الأب على ابنه (البالغ) الزمن، وبنته البالغة الثلثين، والأم الثلث).
تجب نفقة الأبنة البالغة والابن الزمن على أبويه أثلاثا على الأب الثلثان، وعلى الأم الثلث؛ لأن ميراثهما على هذا المقدار، وهذا المذكور رواية الخصاف والحسن بن زياد، وفي ظاهر الرواية أن النفقة كلها على الأب؛ لقوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ} [البقرة: ??، وصار كالولد الصغير، ووجه الفرق على رواية الخصاف أن للأب في الصغير ولاية، ومؤنة فكان في معنى نفسه حتى وجبت عليه صدقة فطره، فلم يشاركه في نفقته أحدٌ وأما الكبير فلا ولاية (له).
عليه فلم يكن في معنى نفسه، فتشاركه الأم، وفي غير الولد يعتبر قدر الميراث حتى تكون نفقةُ
وقال الشافعي - رضي الله عنه -: لا تجب النفقة إلَّا لقرابة الولادة؛ لأنه لا بعضية بين هؤلاء، فلا تجب نفقة بعضهم على بعض كنفقة بني الأعمام. ولنا: قوله تعالى: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} [البقرة: 33، وقد قرأها ابن مسعود - رضي الله عنه -: (وعلى الوارث ذي الرحم المحرم مثل ذلك).
ولأن الصلة في القرابة القريبة واجبة دون البعيدة، والقرب بالمحرمية، فإن المحرمية سبب القرابة إمارة ظاهرة على أنها موجبة للصلة، إذ المحرمية شرعت صيانة للقرابة عن القطيعة ثم لابد من الحاجة والفقر، ووصف الصغر والأنوثة والزمن والعمى إشارة على تحقق العجز مع الفقر، فإن القادر على الاكتساب غني بكسبه وكذلك إذا كان عاجزا عن الكسب لكونه من طلبة العلم أو من أرباب البيوت أو الحرمة فإن العجز عن الكسب شامل لهؤلاء.
ومعنى شرط وجوب النفقة على الكبير العجز إما حقيقة وإما لمعنى منه بخلاف الأبوين؛ لأنهما يلحقهما تعب الكسب، والولد مأمور يمنع بدفع الضرر عنهما، فيجب مع قدرتهما على الأكتساب، وإنما تجب هذه النفقة على قدر الميراث؛ لأن التنصيص على الوارث تنبيه على اعتبار المقدار ولأن غرم النفقة بغير الميراث فكان بإزائه، ويجبر على ذلك إيصالا للحق إلى مستحقيه والمعتبر أهلية الإرث دون إحرازه، فإن المعسر إذا كان له خال وابن عم تكون نفقته على خاله؛ لأنه هو ذو الرحم المحرم والميرث لابن العم وإنما قيد بالإسلام؛ لأن نفقة هؤلاء لا تجب مع اختلاف (الدين)؛ لبطلان أهلية الإرث، ولابد من اعتبارها.
قال: (وينفق الأب على ابنه (البالغ) الزمن، وبنته البالغة الثلثين، والأم الثلث).
تجب نفقة الأبنة البالغة والابن الزمن على أبويه أثلاثا على الأب الثلثان، وعلى الأم الثلث؛ لأن ميراثهما على هذا المقدار، وهذا المذكور رواية الخصاف والحسن بن زياد، وفي ظاهر الرواية أن النفقة كلها على الأب؛ لقوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ} [البقرة: ??، وصار كالولد الصغير، ووجه الفرق على رواية الخصاف أن للأب في الصغير ولاية، ومؤنة فكان في معنى نفسه حتى وجبت عليه صدقة فطره، فلم يشاركه في نفقته أحدٌ وأما الكبير فلا ولاية (له).
عليه فلم يكن في معنى نفسه، فتشاركه الأم، وفي غير الولد يعتبر قدر الميراث حتى تكون نفقةُ