اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الطلاق

الأستحقاق باعتبار عدم الذمة، والذمة هي المعنى الشرعي الذي يصير المرء (بها) أهلًا لوجوب الحقوق له، وعليه سُمِّي ذِمَّة؛ لأنه مأخوذ من العهد، فعهد الله - رضي الله عنه - السابق إلى نوع الإنسان هو السبب في ثبوتِ هذا المعنى الشرعي، فيكون من باب إطلاق أسم السبب على المسبب، فإذا لم يكن من أهل الاستحقاق لا يجبرُ على نفقتهما، لكنه يجبرُ على ذلك فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن تعذيب الحيوان، وفي ترك الإنفاق عليه تعذيبه ونهى عن إضاعة المال وفيه تضييعُه، ولا يُقضى بإجباره لما بينا.

فصل في الحضانة
قال: (وتقدم الأم على الأب في الحضانة إن طلبت).
الحضانة مأخوذة من الحضن وهو ما دون الإبط إلى الكشح، وحضنا الشيء: ء جانباه. وحضن الطائر بيضه يحضنه: إذا ضمه إلى نفسه تحت جَناحِه. فكأنَّ المربي للولد يتخذه في حضنه وإلى جنبه، ولما كان الصغير عاجزا عن النظر في مصالح نفسه أقتضت عناية الشارع أن وَكلَّ ذلك إلى من يقوم الأمر به ففوّض الولايةَ في الأموال والعقود إلى الرجالِ؛ لأنهم أقوم بذلك وأعرفُ به وأقدرُ عليه، وفوض التربية إلى النساء؛ لأنهن أشفقُ عليه (وأحنى) وأقدرُ على التربية وأقوى؛ ولهذا قدَّمنا الأم على الأب والأصل فيه ما رُوي أنَّ أمرأةً (أتت) رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وحجري له حواء، وثديي له سقاء، وزعم أبوه أنه ينتزعه مني. فقال - صلى الله عليه وسلم -:" أنت أحق به مالم تُنكحي".
وعن سعيد بن المسيب أن عمر - رضي الله عنه - طلق زوجته أم ابنه عاصم، فتنازعا إلى أبي بكر - رضي الله عنه -، فقال: ريقها خيرٌ له من شهد وعسل عندك يا عمر. بمحضر من الصحابة - رضي الله عنه - ولأن الدفع إليها أنظر له فكانت أولى.
ومعنى قوله إن طلبت. أنها لا تجبرُ على الحضانة وكذا كل من لها حق فيه؛ لجواز عجزها عن ذلك الأب، بحيث يجبر بعد أستغناء الولد عن حضانة الأم على أخذه؛ لأنَّ الصيانة واجبة عليه، وهذا القيد من الزوائد.
قال: (ثم أمها ثم أم الأب).
والأصل في ذلك أن الولاية مستفادة من جهة الأمهات، فكانت جهةً الأم مقدمة على جهة الأب.
المجلد
العرض
72%
تسللي / 1781