شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب العتق
كتاب العتق
وهذه مقدمة تتوقف معرفةُ مسائل العتق على معرفتها، وهي الإحاطة بتفسير ملك الرقبة وملك اليدِ والعتق والإعتاق والرق.
أما ملك الرقبة فعبارة عن ثبوت معنى في المحل يوجب اختصاص ذلك المحل لمن يثبت له ذلك المحل لمعنى فيه.
وأمَّا ملك اليدِ فهو عبارةٌ عن القدرة على التصرفات الشرعية (على وجه لا) يلحقه بها تبعة، ولا غرامة كما في مال الصبي، فإنَّ ملك الرقبة فيه للصبي، وملك اليد فيه لأبيه.
وأمَّا (العتق: فعبارة عن قوةٍ) شرعية تثبت في المحل فتجعله قادرًا على التصرفات الشرعية) وأهلًا لثبوت ولاية القضاء والشهادة والسلطنة والتزويج والحج وغيرها. يقال: عتق الطائرُ: إذا قوي وطار عن وكره وعتاق الطير: أقوياؤها. وفرس عتيق: قوي. وأما الرق فنقيضُ العتقِ، عبارةٌ عن ضعفٍ شرعي يثبت في المحلِّ فيعجزه عن التصرفات الشرعيةِ وسَلَبَه أهلية ثبوتِ القضاء والشهادة والسلطنة والتزويج وغير ذلك، يُقال: ثوب رقيق أي: ضعيف. ورق قلبي لفلانٍ: ضَعُفَ إشفاقًا عليه.
وأمَّا الإعتاق: فهو إثباتُ العتق عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله؛ لأنَّ وزانَ الأفعال لإثباتِ أثر الثلاثي، وعند أبي حنيفة هو إثبات الفعل المفضي إلى حصولِ العتقِ، فإنَّ الثابت في العبد حقان: الملك، والرق. والملك حقٌّ المولى؛ لأنه هو المنتفع به، والرقُ حقُّ الله تعالى؛ لأنَّه أثر الكفر، فإن الكفار لمَّا أستنكفوا عن عبادة الله تعالى ضرب عليهم الرقّ المغياً إلى غاية زوال الملكِ بالكلية، وجعلهم عبيد عبيده، جزاءً على تمردهم واستنكافِهم عن عبادته. والمولى يقدر على إزالة ما هو خالص حقّه قصدًا، وهو الملك دون ما هو حق الله تعالى وهو الرقُ، فليزم ألَّا يكون الإعتاقُ إزالة الرق، بل الإعتاقُ إزالة الملكِ الذي يكون زواله لا إلى أحدٍ غاية الرقّ، فيكون فعل المولى مفضيًا إلى ثبوتِ العتقِ، فسمي فعله إعتاقا؛ لأنَّ وزان الأفعال كما تكون لإثباتِ أثر الثلاثي تكون للفعل المفضي إلى إثباته فكما يقال لمن أحرق ماله: أتلفه فكذا يقال لمن بنى على ذمته أو في معرض سبيل: أتلف ماله. أي: فعل فيه ما يُفضي
وهذه مقدمة تتوقف معرفةُ مسائل العتق على معرفتها، وهي الإحاطة بتفسير ملك الرقبة وملك اليدِ والعتق والإعتاق والرق.
أما ملك الرقبة فعبارة عن ثبوت معنى في المحل يوجب اختصاص ذلك المحل لمن يثبت له ذلك المحل لمعنى فيه.
وأمَّا ملك اليدِ فهو عبارةٌ عن القدرة على التصرفات الشرعية (على وجه لا) يلحقه بها تبعة، ولا غرامة كما في مال الصبي، فإنَّ ملك الرقبة فيه للصبي، وملك اليد فيه لأبيه.
وأمَّا (العتق: فعبارة عن قوةٍ) شرعية تثبت في المحل فتجعله قادرًا على التصرفات الشرعية) وأهلًا لثبوت ولاية القضاء والشهادة والسلطنة والتزويج والحج وغيرها. يقال: عتق الطائرُ: إذا قوي وطار عن وكره وعتاق الطير: أقوياؤها. وفرس عتيق: قوي. وأما الرق فنقيضُ العتقِ، عبارةٌ عن ضعفٍ شرعي يثبت في المحلِّ فيعجزه عن التصرفات الشرعيةِ وسَلَبَه أهلية ثبوتِ القضاء والشهادة والسلطنة والتزويج وغير ذلك، يُقال: ثوب رقيق أي: ضعيف. ورق قلبي لفلانٍ: ضَعُفَ إشفاقًا عليه.
وأمَّا الإعتاق: فهو إثباتُ العتق عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله؛ لأنَّ وزانَ الأفعال لإثباتِ أثر الثلاثي، وعند أبي حنيفة هو إثبات الفعل المفضي إلى حصولِ العتقِ، فإنَّ الثابت في العبد حقان: الملك، والرق. والملك حقٌّ المولى؛ لأنه هو المنتفع به، والرقُ حقُّ الله تعالى؛ لأنَّه أثر الكفر، فإن الكفار لمَّا أستنكفوا عن عبادة الله تعالى ضرب عليهم الرقّ المغياً إلى غاية زوال الملكِ بالكلية، وجعلهم عبيد عبيده، جزاءً على تمردهم واستنكافِهم عن عبادته. والمولى يقدر على إزالة ما هو خالص حقّه قصدًا، وهو الملك دون ما هو حق الله تعالى وهو الرقُ، فليزم ألَّا يكون الإعتاقُ إزالة الرق، بل الإعتاقُ إزالة الملكِ الذي يكون زواله لا إلى أحدٍ غاية الرقّ، فيكون فعل المولى مفضيًا إلى ثبوتِ العتقِ، فسمي فعله إعتاقا؛ لأنَّ وزان الأفعال كما تكون لإثباتِ أثر الثلاثي تكون للفعل المفضي إلى إثباته فكما يقال لمن أحرق ماله: أتلفه فكذا يقال لمن بنى على ذمته أو في معرض سبيل: أتلف ماله. أي: فعل فيه ما يُفضي